نفى المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الاتهامات الأمريكية لروسيا، بالضلوع في الهجمات الإلكترونية ضد وزارة المالية ودوائر أمريكية أخرى، وذلك بعد تعرّض عدد كبير من الوكالات الحكومية الأمريكية للاختراق، وتوجيه أصابع الاتهام لموسكو.
وقال بيسكوف -في تصريحات صحفية- إن الأمريكيين يستمرون في توجيه الاتهامات للروس في كل الأعمال التي تستهدفهم، مذكرا بأن موسكو عرضت في مناسبات عدة على واشنطن مبادرة للتعاون المشترك في مواجهة القرصنة الإلكترونية، ولكنها بقيت من دون اهتمام من الجانب الأمريكي.
وفي معرض سؤال بشأن بحث واشنطن مسألة إغلاق قنصليتيها في مدينتي يكاترينبورغ وفلاديفستوك الروسيتين، اعتبر بيسكوف أن إغلاق القنصليتين ليس مهما، كونهما توقفتا منذ 4 سنوات عن تقديم الخدمات القنصلية والتأشيرات، ولا يمكن أن يسيء هذا القرار أكثر للعلاقات الروسية الأمريكية السيئة أساسا، حسب تعبيره.
من جانبها، أدانت السفارة الروسية في الولايات المتحدة محاولات وسائل الإعلام الأمريكية اتهام روسيا بشن هجمات إلكترونية على هيئات حكومية أمريكية، مؤكدة أنها لا أساس لها، وذلك حسب ما أفادت به قناة “روسيا اليوم”، مستهجنة الزج باسم موسكو في اتهامات القرصنة.
وقالت السفارة -في بيان على صفحتها بموقع فيسبوك- “لقد لفتت انتباهنا المحاولات الأخيرة -التي لا أساس لها- من قبل وسائل الإعلام الأمريكية لاتهام روسيا بشن هجمات قرصنة إلكترونية على أجهزة الحكومة الأميريكية”.
وكانت الوكالة الأمريكية للأمن المعلوماتي (CISA) أصدرت توجيها مستعجلا لجميع المؤسسات الفدرالية بقطع التيار الكهربائي عن جميع حواسيب شركة “سولار ويندوز” (Solar windows)، على خلفية معلومات تؤكد حدوث حملة اختراق وقرصنة واسعة النطاق.
وقالت صحيفة “وول ستريت جورنال” (The Wall Street Journal) إن أنظمة الحاسوب في عدد كبير من الوكالات الحكومية الأمريكية تعرضت لعمليات اختراق، يعتقد أنها جزء من حملة تجسس إلكتروني تقف وراءها الاستخبارات الروسية.
وأضافت الصحيفة أن القراصنة زرعوا فيروسا إلكترونيا في أحد حواسيب شركة “سولار ويندوز” المتخصصة في إدارة الشبكات.
ومن بين زبائن هذه الشركة إدارات فدرالية بالغة الحساسية، مثل مصلحة الأمن السري (Secret Service) المكلفة بحماية الرئيس الأمريكي، ووزارة الدفاع (بنتاغون) (DOD)، وبنك الاحتياط الفدرالي (Federal Reserve)، وشركة لوكهيد مارتن (Lockheed Martin) للصناعات العسكرية، ووكالة الأمن القومي (NSA).
وكانت قناة “فوكس نيوز” (Fox News) الأمريكية قالت إن البيت الأبيض أكّد تعرّض وزارة الخزانة (المالية) (USDT) لهجوم إلكتروني عالي المستوى مدعوم من حكومة أجنبية، وذكرت صحيفة “واشنطن بوست” (Washington post) أن قراصنة تابعين للحكومة الروسية مسؤولون عن الهجوم الذي استهدف وزارتي الخزانة والتجارة ووكالات حكومية.
هجوم خطير
ونقلت وكالة رويترز عن مصدر مطلع أن الهجوم الإلكتروني كان خطيرا، لدرجة أنه دفع أعضاء مجلس الأمن القومي الأمريكي لعقد اجتماع طارئ يوم السبت في البيت الأبيض، ونقلت الوكالة عن المتحدث باسم المجلس جون أوليوت قوله إن الحكومة تتخذ الخطوات اللازمة لمعالجة الموضوع.
وأضافت “واشنطن بوست” أن القراصنة نجحوا في الوصول إلى رسائل البريد الإلكتروني الداخلية في وزارة الخزانة ووكالة فدرالية مسؤولة عن تحديد سياسة الإنترنت والاتصالات، في حين يحقق مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) في العملية التي قالت الصحيفة إن منفذيها يعملون لصالح الاستخبارات الخارجية الروسية.
وأوضحت الصحيفة أن هذه المجموعة مسؤولة أيضا عن هجوم إلكتروني تعرّضت له وزارة الخارجية والبيت الأبيض في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، وأشارت الصحيفة إلى مجموعة تدعى “إيه بي تي29” (APT29)، وهي التي تقف أيضا وراء الهجمات التي استهدفت المرشحة الديمقراطية للرئاسة هيلاري كلينتون عام 2016.
وحسب مراسلة الجزيرة من البيت الأبيض وجد وقفي، فإنه حتى الآن لم يتم تحديد حجم الضرر، ولكن الصحف الأمريكية تتحدث عن أن أهم الوزارات قد تكون طالتها عملية القرصنة.
ونقلت المراسلة عن بعض المصادر قولها إن هذه القرصنة بدأت في الربيع الماضي عندما كانت الولايات المتحدة منشغلة بمكافحة جائحة كورونا، والتهيئة للانتخابات الأمريكية، واستمرت طيلة هذه الفترة من دون أن يتم تقصيها من قبل الوكالات المعنية.
ولفتت إلى أنه قبل أسبوع حذرت وكالة الأمن القومي من أن هناك عمليات قرصنة تستهدف وزارتي الخارجية والتجارة، وبشأن رد فعل البيت الأبيض أضافت أنه تم الإقرار رسميا بوجود عملية قرصنة من قبل دولة أجنبية، من دون تسميتها.
وبيّنت أن من يذكر الروس بالاسم هم مسؤولون لا يريدون الكشف عن أسمائهم.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات