ذكرت القناة 12 الإسرائيلية، مساء أمس الإثنين أن الولايات المتحدة أجرت اتصالات دبلوماسية مكثّفة في الأيام الأخيرة لدفع القاهرة وتل أبيب إلى عقد قمة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وعبد الفتاح السيسي، ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، نهاية الشهر الجاري في منتجع “مارالاغو” في ولاية فلوريدا الأميركية.
وتعمل إدارة ترامب على الدفع نحو تنظيم “القمة” بالتزامن مع زيارة نتنياهو المقرّرة للولايات المتحدة في 29 ديسمبر الجاري، فيما تربط واشنطن هذه القمّة بإقدام إسرائيل على المصادقة على صفقة الغاز الإستراتيجية مع مصر، التي لا تزال معلّقة بفعل خلافات داخلية في حكومة نتنياهو.
وذكرت القناة 12 الإسرائيلية، مساء الإثنين، أن الإدارة الأميركية تشترط موافقة إسرائيل على الصفقة كمدخل لإقناع السيسي بحضور القمّة، وأن البيت الأبيض يتحرك لإعادة تفعيل قنوات الاتصال بين الجانبين في ظل الجمود على خلفية حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.
وتأتي هذه التحركات في إطار مخطط أوسع تعمل عليه واشنطن، يهدف إلى إعادة دمج إسرائيل في المنطقة عبر حوافز اقتصادية تشمل التكنولوجيا والطاقة والذكاء الاصطناعي، مع التركيز على مصر ولبنان وسورية والسعودية.
ووفق التقديرات الأميركية، فإن الصفقة ستسمح للقاهرة بتوفير نحو 25% من احتياجاتها الكهربائية عبر الغاز الإسرائيلي، فيما ترى واشنطن أن توسيع التعاون الاقتصادي “سيخفّض منسوب التوتر ويمنع جولات تصعيد والانجرار نحو الحرب”
وتشير المعطيات إلى أن نتنياهو تلقى رسائل واضحة من مستشاري ترامب، بينهم جارد كوشنر، بضرورة إظهار أن لدى إسرائيل ما تقدمه للمنطقة “يتجاوز الأجندة الأمنية السلبية”.
وتضغط الإدارة الأميركية باتجاه إحياء نموذج “الدبلوماسية الاقتصادية” بعد حرب غزة، معتبرة أن القاهرة شريك لا يمكن تجاوزه بعد دورها في تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة جثث 27 من الأسرى الإسرائيليين.
ومع ذلك، لا تزال القطيعة السياسية بين نتنياهو والسيسي تلقي بظلالها على المسار. فالرئيس المصري، لم يتجاوب مع محاولات تل أبيب ترتيب اتصال رفيع المستوى منذ نحو عامين، وتفاقم التوتر حين تراجع نتنياهو عن المشاركة في قمة شرم الشيخ التي دعا إليها السيسي في أكتوبر الماضي.
وتُظهر خلفيات الملف أن صفقة الغاز نفسها محاطة بسجال داخلي حاد في إسرائيل، بعدما ربطت وزارة المالية المصادقة عليها بنقاشات متشعّبة حول أمن الطاقة وميزانية 2026.
ودفعت هذه الخلافات إلى تأجيل موافقة الحكومة رغم إقرار القاهرة الاتفاق في يوليو الماضي، في حين ترى جهات مهنية أن توسيع التصدير قد يؤثر على احتياطيات الغاز المتاحة لإنتاج الكهرباء، وسط تقديرات تشير إلى أن المخزون الحالي قد يكفي بين 15 و25 عاماً فقط.
وفي موازاة ذلك، تمارس شركات الطاقة الأميركية ضغطاً متزايداً لحسم الصفقة، بينما يسعى وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، إلى أن يكون هو صاحب الإعلان عن “الاختراق السياسي” في العلاقة مع مصر، وهو ما يعمّق الخلاف داخل الحكومة ويؤخر اتخاذ القرار
وتؤكد مصادر أميركية للقناة 12 أن القمّة لن تُعقد ما لم تصل القاهرة “رسالة جدية وملموسة” من إسرائيل، وأن واشنطن ترى في الصفقة فرصة نادرة لإعادة بناء الثقة بين الجانبين وفتح الباب أمام مسارات إقليمية أوسع، قد تمتد، إذا نجحت، إلى لبنان وسورية والسعودية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات