واشنطن تصدر أمرًا باحتجاز ناقلة النفط الإيرانية “غريس 1”

أصدرت وزارة العدل الأمريكية، مساء الجمعة، أمرا باحتجاز الناقلة الإيرانية “غريس 1” المتهمة بتهريب النفط إلى سوريا، وذلك بعد موافقة السلطات في جبل طارق، الخميس، على إطلاق سراح الناقلة، بعد أن ظلت تحتجزها منذ أوائل يوليو الماضي.

ووفقًا لرويترز، قالت الوزارة في بيان نقلت عنه صحيفة “ذا هيل” الأمريكية، إنه بموجب أمر الاحتجاز، تكون الناقلة وحمولتها من النفط التي تقدر قيمتها بـ 995 ألف دولار، قابلة للمصادرة.

وأضافت أنها أصدرت ذلك الأمر بناء على شكوى من الحكومة الأمريكية، تؤكد أن الناقلة كانت متجهة إلى سوريا قبل احتجازها في جبل طارق.

وجاء في تلك الشكوى، أن “مسؤولي تنفيذ القانون الأمريكيين، كشفوا أن الناقلة كانت تستخدم أوراقا مزورة لمزاولة نشاطها، بجانب نقلها النفط الإيراني إلى سوريا”.

وأضافت أن عائدات تلك الشحنة النفطية كانت ستذهب إلى الحرس الثوري الإيراني، الذي صنفته واشنطن منظمة إرهابية في أبريل الماضي، بحسب المصدر نفسه.

والخميس، قررت سلطات إقليم جبل طارق التابع لبريطانيا، الإفراج عن ناقلة النفط الإيرانية المحتجزة بداعي نقل النفط إلى النظام السوري.

ويأتي القرار عقب تلقي حكومة الإقليم تعهدات خطية من إيران بعدم تفريغ حمولة الناقلة في سوريا، بحسب وسائل إعلام محلية.

والجمعة، نفت وزارة الخارجية الإيرانية أن تكون طهران قدمت أي ضمانات لبريطانيا من أجل الإفراج عن الناقلة.

وفي 4 يوليو الماضي، أعلنت حكومة جبل طارق، إيقاف ناقلة نفط تحمل الخام الإيراني إلى سوريا، واحتجازها وحمولتها.

وأوضحت أن سبب الإيقاف يعود إلى “انتهاك” الناقلة للحظر الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي على سوريا. 

وتصاعد التوتر بين إيران وبريطانيا في الشهر الجاري بعدما احتجزت قوات إيرانية خاصة ناقلة ترفع علم بريطانيا في المضيق الذي يعد أهم ممر مائي لشحنات النفط في العالم.

وذلك بعد أسبوعين من احتجاز قوات بريطانية ناقلة نفط إيرانية بالقرب من جبل طارق للاشتباه في أنها تنتهك عقوبات الاتحاد الأوروبي على سوريا.

وشهدت العلاقات الأمريكية الإيرانية توترًا وتصعيدًا عسكريًا في الآونة الأخيرة بعد اتهام واشنطن لطهران بالوقوف وراء هجمات على ناقلات نفط، بالإضافة إلى إسقاطها لطائرة أميركية مسيرة.

وفي يونيو المنصرم أعلن الحرس الثوري الإيراني إسقاط طائرة استطلاع أمريكية حديثة بصاروخ إيراني فوق مضيق هرمز، بزعم اختراقها للمجال الجوي الإيراني.

وردًا على ذلك كشف ترامب عن أن واشنطن كانت على وشك توجيه ضربات لإيران، ردا على إسقاط الطائرة المسيرة، لكنه قرر إيقافها قبل 10 دقائق من موعدها بعدما علم أنها قد تتسبب في موت 150 شخصا.

وكانت الولايات المتحدة قد أرسلت تعزيزات عسكرية إلى الشرق الأوسط، تضمنت حاملة طائرات وقاذفات من طراز بي — 52 وصواريخ “باتريوت”، في استعراض للقوة بمواجهة ما يصفه مسؤولون من الولايات المتحدة، تهديدات إيرانية للقوات والمصالح الأمريكية في المنطقة.

وقررت إيران في الـ 8 من شهر مايو المنصرم، بعد مرور عام على انسحاب الولايات المتحدة الأحادي الجانب من خطة العمل الشاملة المشتركة، وتعليق بعض تعهداتها في الاتفاق النووي التاريخي المبرم عام 2015 وتوقيف الحد من مخزونها من المياه الثقيلة واليورانيوم المخصب.

وأعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني، أن طهران ستتوقف عن بيع الماء الثقيل واليورانيوم المخصب اعتبارا من نفس اليوم وعلى مدار 60 يوما، مانحا الدول الأوروبية الفترة نفسها للتفاوض. ومشددا في الوقت ذاته على أن انهيار الاتفاق النووي “خطر على إيران والعالم”.

وأبرمت إيران مع الدول الكبرى “5 + 1” (الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا، بالإضافة إلى ألمانيا) اتفاقا تاريخيا لتسوية الخلافات حول برنامجها النووي، في يوليو 2015، وتم اعتماد خطة العمل الشاملة المشتركة، التي تلغي العقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة على إيران من قبل مجلس الأمن الدولي للأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وتصف إدارة ترامب الاتفاق الذي تفاوض بشأنه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بأنه معيب لأنه ليس دائما ولا يتطرق بشكل مباشر لبرنامج الصواريخ الباليستية ولا يعاقب إيران على شن حروب بالوكالة في دول أخرى بالشرق الأوسط.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض عقوبات اقتصادية على طهران على مرحلتين، في أغسطس ونوفمبر 2018، شملت عدة قطاعات من بينها النفط.

وكثفت الولايات المتحدة عقوبتها على إيران منذ أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مايو 2018، انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع طهران.

ودخل في 2 مايو الماضي، قرار أمريكي يقضي بإلغاء إعفاءات شراء النفط الإيراني لبلدان تركيا والصين والهند وإيطاليا واليونان واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان. وأعربت تركيا عن رفضها للقرار وعدته “تجاوزا للحدود”.

كانت إيران، ثالث أكبر منتج للنفط الخام في “أوبك” قبل العقوبات الأمريكية، فيما تراجعت حاليا إلى المرتبة الرابعة بعد السعودية والعراق والإمارات، بمتوسط إنتاج يومي 2.7 مليون برميل.

وتقول واشنطن إن النظام الإيراني يحصل على 40 بالمائة من دخله عبر مبيعات النفط، وكان يحصل على 50 مليار دولار من عائدات النفط سنويا، قبل دخول العقوبات حيز التنفيذ، والتي حرمته من أكثر من 10 مليارات دولار.‎

بدورها، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، أن طهران تجري اتصالات مع المؤسسات الداخلية والشركاء الدوليين المعنيين بمسألة وقف الإعفاءات من العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران، مؤكدة أنها لا تعطي أي اعتبار لمنح هذه الإعفاءات أو رفعها.

شاهد أيضاً

أكسيوس: أمريكا تستعد لعملية عسكرية مفتوحة ضد إيران

تستعد الإدارة الأمريكية لسيناريو تصعيد عسكري قد يستمر أياما أو حتى أسابيع في منطقة مضيق …