لم يتصور قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي يوما أن تتسع دائرة المُتخلين عنه بهذه الصورة حيث يزداد يوما بعد يوم تخلي أقوى المؤيدين له عنه بعدما شعروا أن “المركب تغرق”, والبلد أصبحت في أزمات اقتصادية كبيرة صعب الخروج منها، مطالبين بضرورة إزاحته عن الحكم عاجلا لأنه أسوأ “بومة” اغتصبت حكم مصر.
اسجنوا السيسي
بجرأة غير مسبوقة, تحدث د. يحيي القزاز أستاذ الجيولوجيا بجامعة حلوان، وهو من أول الداعين لانتخابات رئاسية مبكرة ضد حكم الرئيس محمد مرسي، ومن أول الموقعين على حملة حركة “تمرد” ضده, عن ضرورة إزاحة السيسي من حكم مصر فورا، معتبرا أنه أسوأ حاكم حكم مصر ويجب أن يرحل أو يُسجن.
وقال القزاز في تدوينة له عبر حسابه الشخصي على “فيس بوك”: “السيسى لم يأت للحكم باختيار شعبي, بل باستغلال شعبي, وتدخل أطراف أخرى.. إنه صناعة أجنبية، وسياساته خير دليل” .
وأضاف: “عفوا.. اكتشاف متأخر.. المرء أسير معارفه وخبراته” حسب تعبيره.
وكان “القزاز ” قد بدأ في مهاجمة “السيسي” تدريجيًا بشكل واضح منذ واقعة التنازل عن جزيرتي “تيران وصنافير” فضلًا عن محاكمة المستشار هشام جنينه – رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق – وفصل ابنته “شروق” من النيابة الإدارية.
وفي تدوينة سابقة قال القزاز:” إذا لم يُزح السيسي من الحكم فورا، فستُزاح مصر من خريطة العالم، فلا خوف في الجهر والمطالبة بإزاحته، فإزاحة الفرد للسجن أو للموت، أهون من إزاحة الدولة”.
ضابط اتصال 30 يونيو
والقزاز، قيادي سابق في حركة “كفاية” ضد مبارك، ومن أول الموقعين لحركة “تمرد” ضد مرسي، ومن الداعين لتنظيم انتخابات رئاسية مبكرة ضده، لذلك أطلق عليه كثيرون وصف “ضابط اتصال 30 يونيو”.
وظل القزاز يؤكد في حواراته الصحفية والإعلامية المختلفة أن “ثورة 30 يونيو خرجت من رحم ثورة 25 يناير، ولكنها أكبر ثورة حدثت في تاريخ مصر والوطن العربي”!
وأضاف أن فكرة الانتخابات الرئاسية المبكرة، التي كان يدعو إليها، لم تكن لتنجح لولا حملة “تمرد”، مضيفا أن الإخوان لم يأخذوها مأخذ الجد، وأنه نصحهم بقبول الانتخابات الرئاسية، لكنهم فضلوا طريق الدم، حسب زعمه, ورفضوا الانسحاب من “رابعة”، خوفا من سيناريو 1954، ما دفعهم للدفع بأفرادهم للموت، وفق مزاعمه.
وأضاف أن أول الداعمين لحركة تمرد معه كان كل من: “الدكتور عبدالجليل مصطفى المنسق العام السابق للجمعية الوطنية للتغيير، وجورج إسحاق، وعبدالحكم دياب، والمهندس ممدوح حمزة”، مشيرا إلى أنه عقدت لقاءات لمساندة إطلاق حركة تمرد لإنقاذ الشعب المصري من حكم جماعة الإخوان”، وفق ادعائه.
حكاية 70 “تويتة”
القزاز ليس الوحيد الذي اعلن تخليه عن السيسي, وكفره بـ 30 يونيو، حيث سبقه الكثير من بينهم الدكتور حازم عبد العظيم، العضو السابق في الحملة الانتخابية للسيسي، والذي كتب 70 تغريدة على صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، أعلن فيها تغيير موقفه تجاه السيسي قائلا: “رغم أني كنت أحد أعضاء حملته فهذا حقى وليس لدى فواتير أسددها لأحد لكن أيضا من حق المتابعين أن يعرفوا الأسباب احتراما لهم”.
وأشار عبد العظيم إلى أن تغيير موقفه جاء تدريجيا وتراكميا وبدأ أثناء مشاركته في الحملة ووقتها كان على قناعة أنه رئيس الضرورة ولا بد من دعمه لكي ينقذ البلد من براثن الإرهاب, وقال لنفسه وقتها إنه أفضل من يحمي مصر في هذه الظروف, وربما ليس أفضل من يحكم مصر.
وأوضح عبد العظيم، أنه بعد فوز السيسي بالحكم لم تعجبه أمور كثيرة في أسلوب وشخصية السيسي وطريقة إدارته للبلاد.
وحازم عبدالعظيم، هو سياسي ليبرالي وأستاذ مساعد بقسم تكنولوجيا المعلومات بكلية الحاسبات والمعلومات بجامعة القاهرة، شارك في ثورة 25 يناير. تم ترشيحه وزيرًا للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في يوليو 2011، لكن سرعان ما تم استبعاده بعد اتهامه بأنه كان أحد أعضاء شركة “سي آي تي” التي ثبت تعاملها مع إسرائيل.
خرج في المظاهرات التي كانت تطالب برحيل الرئيس محمد مرسي، وتم اتهامه وقتها بالتحريض على العنف.
وفي أبريل 2014، أعلنت حملة ترشيح السيسي للرئاسة عن اختيار عبد العظيم أمينًا عامًا للجنة للشباب في الحملة، مشيرة إلى أن اختيار أعضاء اللجنة جاء بناءً على تكليف مباشر من السيسي.
ومنذ فترة، وبالتدريج، بدأ “عبد العظيم” في انتقاد السيسي، والدخول في مناوشات مع أبرز اللجان الإلكترونية الأخرى، فيما يعرفه مراقبون بأنه “صراع الأجهزة الأمنية التي يعملون لصالحها”، إلى أن قرر الاعتزال في أبريل الماضي قبل العودة للظهور مجددًا.
يوم أسود
وانضمت الى قطار المتخلين عن السيسي هالة البناي، المستشارة السابقة للدكتور محمد البرادعي، التي كانت من قادة حملة “تمرد”، حيث أعلنت في تدوينه لها عبر “فيس بوك” أنها نادمة على تأييدها لعبدالفتاح السيسي.
وقالت البناي:”ياريتها إيدي اتشلت، ودهسني قطار، وأنا بأمضي على استمارة تمرد، وبأدعو الناس إنهم يوقعوا عليها”.
وكانت البناي كتبت في ذكرى 30 يونيو الماضية، قائلة: “بمناسبة 30 يونيو، عاوزة أقول لكم إنه لو الزمن رجع بي تاني، أقسم بالله لكنت أتمنى يفرمني قطار الصعيد، ولا إني أنزل التحرير اليوم الأسود ده”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات