وزير العدل الأمريكي يتهم آبل بعدم تعاونها في قضية إرهابية.. والشركة ترد

أعلن وزير العدل الأمريكي ويليام بار، الاثنين، نجاح المحققين في الدخول إلى هاتفين يعودان إلى منفذ هجوم قاعدة بنساكولا الجوية، ثم وجه انتقادات لاذعة إلى شركة آبل التي رفضت التعاون مع السلطات في هذا الإطار.

وكان بار قد أعلن في 13 يناير، بعد أكثر من شهر على إطلاق النار الذي خلف ثلاثة قتلى وثمانية جرحى، أن ما شهدته القاعدة التي تستضيف متدربين عسكريين من شتى أنحاء العالم، كان عملا إرهابيا ودعا شركة آبل إلى مساعدة مكتب التحقيقات الفدرالي في دخول هاتفي منفذ الاعتداء الذي لقي مصرعه في الهجوم محمد سعيد الشمراني.

وأوضح بار أنه “بفضل العمل الرائع لمكتب التحقيقات الفدرالي- ولا شكر لشركة آبل- تمكنا من فتح هواتف الشمراني”، مضيفا أن “كم المعلومات التي عثر عليها في الهاتفين أثبت أنها بالغة الأهمية بالنسبة لهذا التحقيق المستمر وحاسمة بالنسبة لأمن الشعب الأمريكي”.

وأشار الوزير إلى أنه “لولا براعة مكتب التحقيقات الفدرالي، وبعض الحظ، وساعات طويلة من الوقت والموارد، لما كشفت هذه المعلومات”.

وتابع: “خلاصة القول: لا يمكن لأمننا القومي أن يبقى في أيدي الشركات الكبرى التي تقدم المال على سلامة العامة والدخول القانوني” لهواتف الإرهابيين. وقال “حان الوقت لحل تشريعي”.

وقال بار في مؤتمر صحفي إن الرئيس دونالد ترامب بنفسه طلب من آبل المساعدة في دخول هاتفي المتدرب السعودي، لكن الشركة لم توافق على تقديم العون.

وقال مدير مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) كريستوفر راي، الذي كان إلى جانب وزير العدل، “هناك الكثير مما لا نستطيع القيام به في هذه المرحلة، والذي كان بإمكانها فعله قبل أشهر”.

وأوضح بار أن جهود دخول هاتفي منفذ الهجوم “استغرقت أربعة أشهر وكلفت مبالغ كبيرة من أموال دافعي الضرائب من أجل الحصول على أدلة كان ممكنا الوصول إليها بسهولة وبسرعة عندما حصلنا على أوامر من المحكمة”.

يذكر أن هواتف أيفون مصممة بطريقة تسمح لصاحبها فقط بفتح محتوياتها. ولم يكشف بار أي تفاصيل عن كيفية وصول مكتب التحقيقات الفدرالي إلى بيانات الهاتفين.

وقال راي إن الأدلة “تظهر أن الهجوم كان في الواقع تتويجا وحشيا لسنوات من التخطيط من قبل شريك قديم للقاعدة في شبه الجزيرة العربية”.

وكشف بار أن المعلومات التي استخرجت من الهاتفين، وفرت معلومات استخباراتية أدت إلى ضربة استهدفت في الآونة الأخيرة قائدا في التنظيم في اليمن.

تجدر الإشارة إلى أن المعركة بين السلطات الأمريكية وشركات التكنولوجيا حول التشفير المتطور وغيرها من إجراءات الأمن الرقمي، مستمرة منذ سنوات. 

آبل التي توقفت في مساعدة الحكومة على فتح الهواتف في أواخر عام 2014، تبنت موقفا أكثر تشددا وكشفت عن نظام تشغيل أكثر أمنا، وتقول إن خصوصية البيانات تعد قضية حقوق إنسان، وفق ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز.

وأوضحت الشركة أنها إذا طورت طريقة تسمح للحكومة الأمريكية بدخول هواتفها، فإن الهاكرز أو الحكومات الأجنبية مثل الصين قد تستغل تلك الخاصية.

لكن المسؤولين في إنفاذ القانون يتهمون آبل بتوفير ملاذ آمن للمجرمين.

وكان مشرعون جمهوريون في الكونجرس قد أعدوا في بداية فبراير، مسودة مشروع قانون لحظر خاصية  تشفير الهواتف الذكية، بعد رفض آبل التعاون في قضية الشمراني.

وكتب رئيس اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، ليندسي غراهام، مسودة مشروع القانون بعنوان “قانون الحد من إساءة الاستخدام والاستخفاف بالتكنولوجيا التفاعلية رقم 6 لعام 2019”.

ويقترح مشروع القانون ترك منفذ للسلطات القانونية للتمكن من تخطي إعدادات الخصوصية التي تضعها الشركات.

الخلاف بين السلطات الأمريكية وآبل بشأن هاتفي الشمراني، يذكر بخلاف مماثل وقع في نهاية عام 2015 عندما تحدت الشركة أمرا قضائيا بمساعدة مكتب التحقيقات الفدرالي في تفتيش محتوى هاتف منفذ الهجوم الإرهابي الذي حصد أرواح 14 شخصا في مدينة سان برناردينو في كاليفورنيا.

مشكلة سان برناردينو جرى حلها بعد أن وجد FBI شركة خاصة لتجاوز تشفير آيفون.

لكن التوترات بين الجانبين بقيت قائمة، فيما عملت آبل على ضمان عدم تمكن الحكومة ولا المتعاقدين معها من فتح هواتفها.

شاهد أيضاً

25 ألف صهيوني اقتحموا الأقصى خلال النصف الأول من 2026

اقتحم 144 مستوطنًا، اليوم الخميس، باحات المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة، تحت حماية …