أكد وزير العمل المغربي، محمد يتيم، أن حكومة بلاده تأمل في توقيع اتفاق مع النقابات العمالية، بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن الأجور، رغم فشل جولات عديدة من المفاوضات لحل الأزمة القائمة.
وقال يتيم، إنه ليس من مصلحة أي طرف أن يصل الحوار الاجتماعي إلى الباب المسدود كي لا يتضرر الجميع، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الحكومة ستبقي يدها ممدودة للحوار إذ يمثل الوصول إلى اتفاق بهذا الشأن، تحديا لدى أطراف الحوار الاجتماعي.
واعتبر الوزير المغربي، أن نجاح الحوار الاجتماعي الآن، رهين بوجود إرادة مشتركة من جميع الأطراف (حكومة ونقابات عمالية وممثلي رجال الأعمال) وليس مسؤولية الحكومة فحسب.
ومطلع نوفمبر الماضي، أجرت الحكومة اجتماعا مع قادة النقابات العمالية، للتوصل إلى اتفاق معها، بعدما لم تفض المفاوضات السابقة إلى نتيجة، كما استقبل رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، ممثلين لتلك النقابات عدة مرات، بهدف الوصول إلى حل.
وعقب الاجتماع، أعلنت نقابتان (الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب)، انسحابهما من المفاوضات لتشبث الحكومة بعرضها السابق.
والحوار الاجتماعي هو حوار ثلاثي يجمع (الحكومة والنقابات العمالية الأكثر تمثيلية وممثلي رجال الأعمال)، يناقش قضايا الأجور والتقاعد وحقوق العمال ومطالب أرباب الأعمال.
وفي يوليو الماضي، دعا العاهل المغربي محمد السادس، مختلف الأطراف إلى “إنجاح الحوار الاجتماعي، من خلال استحضار المصلحة العليا، والتحلي بروح المسؤولية والتوافق، قصد بلورة ميثاق اجتماعي متوازن ومستدام”.
وقال بمناسبة الذكرى الـ 19 لجلوسه على العرش، إن “الحوار الاجتماعي واجب ولا بد منه، وينبغي اعتماده بشكل غير منقطع”.
ويحمِّل كل من الاتحاد المغربي للشغل (أكبر نقابة بالبلاد)، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل (ثاني أكبر نقابة)، الحكومة المغربية مسؤولية “فشل” الحوار الاجتماعي.
ووصفتا العرض الحكومي المقترح خلال أبريل الماضي بزيادة 300 درهم (30 دولار) في الأجور على مدى ثلاث سنوات، بــ “الضعيف”، مطالبة بزيادة أكبر في أجور العمال.
ودعا الوزير المغربي، النقابات العمالية إلى “تقديم تنازلات، لأن الاتفاق سيكون في مصلحة فئات عريضة من العمال”.
وزاد: “مهما يكن الخلاف حول العرض الحكومي، فإنه يتعين مواصلة الحوار في هذه القضايا التي تبدو سهلة، ولكنها معقدة من حيث الممارسة، وتحتاج إلى إرادة مشتركة”.
وأمام إصرار النقابات العمالية على رفض العرض، تفكر الحكومة في تنفيذ جزء من العرض من جانب واحد.
ويشمل العرض الحكومي المقدم للنقابات في أبريل الماضي، عددا من المحاور، منها محور يتعلق بالزيادة في أجور الموظفين المرتبين في السلالم ما دون الرتبة 5 من السلم 10، بغلاف مالي يناهز كلفته أربعة مليارات درهم (431 مليون دولار).
وتشير توقعات رسمية بأن يسهم هذا الإجراء في تحسين دخل 700 ألف موظف، من بينهم 120 ألفا من العاملين، في الجماعات الترابية (البلديات).
كما بين الوزير أن العرض المقدم للنقابات، يشمل أيضا التعويض عن العمل في المناطق النائية.
ويتقاضى الموظف في السلم 10، أقل من 5000 درهم (500 دولار)، بحسب بيانات وزارة المالية المغربية.
كما يشمل العرض الحكومي الزيادة في التعويضات العائلية بـ 100 درهم (10 دولارات) شهريا، في حدود ستة أبناء بالقطاع العام (تستفيد حاليا الأسر من 200 درهم شهريا ( 20 دولار) عن كل ابن ).. إضافة إلى الرفع من منحة الازدياد عن المولود من 150 درهما حاليا إلى 1000 درهم (حوالي 100 دولار).
بالمقابل، رفضت النقابات العرض الحكومي المقدم في إطار الحوار الاجتماعي، واعتبرته “هزيلا جدا، ولا يرقى إلى مستوى الحد الأدنى من تطلعات الطبقة اعاملة”.
وبعد تعذر التوصل إلى اتفاق مع النقابات خلال جولة أبريل الماضي، أعلنت الحكومة من جانب واحد، الزيادة في التعويضات العائلية لكل طفل بالنسبة لموظفي القطاع العام، بداء من يوليو الحالي، إذ يتوقع أن يستفيد منها 787 ألف موظف على الأقل.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات