حذّر الخبير الأمني الجزائري المنشق عن النظام، كريم مولاي، من أن الظهور المتتالي والمكثف لقائد الأركان أحمد قايد صالح، في مواجهة الحراك الشعبي المتصاعد، ضد العهدة الخامسة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، يمكن أن ينتج في النهاية أن يمنع الرئيس بوتفليقة من الترشح، لكنه لا يحقق الهدف السياسي المنشود، وهو الانتقال الديمقراطي الحقيقي.
وأشار مولاي إلى أن “الطريقة الحضارية التي تعاملت بها قوات الجيش والأمن مع المتظاهرين السلميين، إلى حد الآن، تعكس الوجه الحضاري للجزائر التي تعلمت من تجاربها السابقة، سواء لدى السلطة أو الشعب”.
وقال: “حتى الآن يمكن القول إن الشعب الجزائري قدم نموذجا متميزا في التعبير عن مطالبه نحو الحرية بطرق سلمية، كما أن السلطات الرسمية، التي لم تتعامل سياسيا حتى الآن مع المطالب سوى بالمنطق العربي التقليدي، المتشبث بالدفاع عن الموقف الرسمي، لكنها على المستوى الأمني لم تنزلق إلى مواجهات مع المتظاهرين، وهذا مظهر جديد في الجزائر يجب التمسك به، وفق تصريحات نشرها، “عربي21”.
وأشار مولاي، إلى ظهور قائد الأركان قايد صالح لمرتين متتاليتين خلال اليومين الماضيين، بالإضافة إلى افتتاحية مجلة الجيش في عددها للشهر الجاري، التي أشادت بانجازات الجيش، يشير إلى الدور الذي يمكن أن يلعبه الجيش في التعاطي مع الحراك الشعبي الحالي”.
وقال: “من خلال تجربتي في العمل مع الجهاز الأمني والاستخباراتي الجزائري، لا أعتقد أن المؤسسة العسكرية في وارد الذهاب إلى تنفيذ المادة 102 من الدستور، وإنما ستسعى لقيادة مرحلة انتقالية بالكامل يتولى فيها الجيش حماية الأمن في البلاد، بينما تجري القوى السياسية حوارا وطنيا قد ينتهي إلى انتخاب مجلس وطني تأسيسي لا يستثني أحدا، لكنه يبقى في نهاية المطاف تحت السيطرة”.
وأشار مولاي، إلى أن هذا السيناريو، من شأنه أن يحظى بقبول من حلفاء الجزائر، وعلى رأسهم فرنسا والولايات المتحدة، كما أنه سيحقق جزءا من مطالب الشعب الجزائري، حيث أن التغيير يمكن أن يذهب بعيدا في التأسيس لمرحلة انتقالية شبيهة بما جرى في المغرب مطلع العام 2011، أي التغيير في ظل الاستمرارية”.
وتوقع مولاي، أن لا تطول فترة الانتظار حتى تعلن قيادة الجيش عن رفض العهدة الخامسة للرئيس بوتفليقة، وإعلان بداية المرحلة الانتقالية، بقيادة ورعاية من العسكر، وفق تعبيره.
وأمس تظاهر مئات الجزائريين في عاصمة بلادهم، ضد تدخل دولة الإمارات في شؤون الجزائر، التي تعيش على وقع احتجاجات واسعة ضد ترشح الرئيس، عبد العزيز بوتفليقة، لولاية رئاسية خامسة.
ورفع المتظاهرون لافتات كتبوا عليها “تسقط الإمارات”، في إشارة إلى رفض تدخل أبوظبي أو أي دولة في شؤون بلادهم، في ظل تصاعد رقعة المظاهرات.
وتزامنت المظاهرات مع كشف اللواء المتقاعد في الجيش الجزائري، حسين بن حديد، أن قائد أركان الجيش، قايد صالح، يتلقّى أوامر من الإمارات، ويعمل على تأزيم الأوضاع في الشارع من خلال إخافة المتظاهرين.
وكانت الإمارات أدّت دوراً بارزاً فيما عُرف باسم “الثورات المضادّة” في الدول العربية التي شهدت احتجاجات مطالِبة بإسقاط أنظمة تحكمها منذ 30 عاماً وأكثر، وهو ما تخشاه أبوظبي؛ خوفاً من صعود تيارات تهدد أنظمة الحكم هناك.
وظهر اسم الإمارات واضحاً في ليبيا من خلال دعمها اللواء المتقاعد خليفة حفتر، وفي مصر من خلال دعمها الرئيس عبد الفتاح السيسي، إضافة إلى تدخلها العسكري المباشر في اليمن إلى جانب السعودية.
في سياق متصل أعلنت إدارة الشرطة الجزائرية، مساء الجمعة، توقيف 195 شخصاً بالعاصمة؛ بتهمة التخريب في مظاهرات حاشدة ضد ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
وقال بيان لمديرية الأمن الوطني إنه سُجّل، مساء الجمعة، “عدد معتبر من المنحرفين الذين انضمّوا للمظاهرات من أجل القيام بأعمال تخريبية بشارعي ديدوش مراد وكريم بلقاسم (وسط الجزائر العاصمة)”.
البيان أوضح أن تدخل أفراد الشرطة “مكّن من توقيف 195 شخصاً محلّ تحقيقات معمّقة حالياً، إلى جانب تسجيل 112 إصابة في صفوف أفراد الشرطة، يتم التكفل بهم حالياً على مستوى مصحّات تابعة للأمن الوطني”.
وللجمعة الثالثة توالياً، خرجت مظاهرات ضد ترشح الرئيس بوتفليقة بأغلب ولايات البلاد، خاصة العاصمة، أجمعت وسائل إعلام محلية وناشطون على أنها غير مسبوقة في تاريخ البلاد، وكانت في عمومها سلمية.
ومساء الجمعة، نقلت وسائل إعلام محلية وقوع صدامات بين أفراد من الشرطة ومجموعات من الشباب بشارع ديدوش مراد، بوسط العاصمة، في خلال محاولاتهم القيام بعمليات تخريب لأملاك عامة وخاصة، وأُحرقت أجزاء من مدرسة ومتحف بنفس المكان.
جدير بالذكر أن بوتفليقة، الموجود منذ أكثر من أسبوع في مستشفى سويسري، أعلن في 3 مارس الجاري، ترشحه رسمياً للانتخابات عبر مدير حملته، عبد الغني زعلان، الذي قدم أوراقه للمجلس (المحكمة) الدستوري.
وتعهد بوتفليقة (82 سنة)، في رسالة بالمناسبة، بتنظيم مؤتمر للحوار وتعديل دستوري، ثم انتخابات مبكّرة لن يترشح فيها في حال فوزه بولاية خامسة.
ومنذ أسبوع، تتسارع الأحداث في الجزائر بالتحاق الطلبة ونقابات بالحراك، وشمل أيضاً التحاق منظمة المجاهدين (قدماء المحاربين) المحسوبة على النظام الحاكم، التي أعلنت دعمها للمظاهرات، بينما دعت قوى معارضة إلى مرحلة انتقالية تمهّد لتنظيم انتخابات “نزيهة”.
والخميس الماضي، حذّر بوتفليقة، في رسالة للجزائريين بمناسبة “يوم المرأة العالمي”، من “اختراق” الحراك الشعبي الحالي من قبل أي “فئة داخلية أو خارجية”، لم يسمّها، وعبّر عن “ارتياحه” لطابعها السلمي.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات