وصول الدفعة الخامسة من القوات التركية يقلل فرص التصعيد العسكري ضد قطر

أعلنت وزارة الدفاع القطرية، مساء أمس الثلاثاء، عن وصول الدفعة الخامسة من القوات التركية إلى البلاد، وقامت مديرية التوجيه المعنوي بالوزارة، بالإعلان عبر حسابها على «تويتر»: «انضمت دفعة تعزيزية إلى القوات التركية الموجودة في قاعدة طارق بن زياد الآلية في الدوحة، وبدأت مهامها التدريبية في إطار التعاون العسكري المشترك بين دولة قطر والجمهورية التركية الشقيقة»، وأضافت المديرية أنّ «هذا التعاون الدفاعي بين الدوحة وأنقرة يأتي ضمن النظرة الدفاعية المشتركة لدعم جهود مكافحة الإرهاب والتطرف وحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ولم يذكر البيان قوام الدفعة الجديدة من القوات التركية التي وصلت إلى الدوحة، ولا العدد الإجمالي الحالي لتلك القوات، وسط تعتيم من جانب أنقرة على نشر مثل هذه الأخبار، حرصاً على عدم تدهور علاقاتها بشكل أكبر مع الدول الخليجية المشاركة في حصار قطر، وهي السعودية والإمارات والبحرين.

تدخل تركيا أجهض مشروع التدخل العسكري

وأوضح خبراء ومحللون سياسيون أن مسارعة تركيا بتقديم الدعم العسكري لقطر في أعقاب اندلاع الأزمة الأخيرة مع دول الحصار الأربعة، حال دون غزو محتمل لقطر أو الإطاحة بنظامها الحاكم.

في المقابل, فإن الدعم الواضح لقطر من قبل تركيا، أضاع على الأخيرة فرصة لعب دور الوسيط، وفقا لـ«دويتشه فيله».

ويقول المحلل السياسي التركي، سرهات إركمين، إنه على الرغم من أن الحصار الذي تقوده السعودية موجه أساسا إلى قطر، فإن المطالب المتعلقة بتركيا وإيران أضافت بعدا إقليميا أوسع إلى الأزمة. وأضاف أن ما يحدث منذ أوائل يونيو الماضي في البيت الخليجي يعكس تغييرات جوهرية أكثر في الخليج، فالقوى الإقليمية والخارجية تشارك في صراع على السلطة في الشرق الأوسط، وأعتقد أنه يتعين علينا النظر إلى قضية قطر من خلال هذه العدسة.

من جانبه، رأى غالب دالاي؛ مدير البحوث في منتدى الشرق والزميل المشارك في مركز الجزيرة للدراسات، أن تركيا فقدت فرصة لعب دور الوسيط المحايد في الأزمة الحالية، واختارت الانحياز إلى أحد الأطراف، بتقديمها مساعدات اقتصادية وسياسية فضلا عن مساعدات عسكرية رمزية لقطر، حيث أرسلت فرقة عسكرية صغيرة إلى البلاد لأغراض التدريب.

في المقابل يعتقد كثير من المراقبين أن دعم تركيا لقطر قد حال بالفعل دون غزو محتمل لقطر أو الإطاحة بأميرها.

وقال وضاح خنفر، المدير العام السابق للجزيرة، إنه «لولا التدخل التركي، لكان من الممكن أن تتصاعد الأزمة إلى نقطة أكثر خطورة».

وأضاف «هذا يعني أنه كان بإمكاننا أن نشهد نوعا من التدخل العسكري،وهو ما كان سيشعل  حربا أخرى في المنطقة، لكن وعد تركيا بإرسال قوات إلى قطر أوقف هذا النوع من التصعيد وخلق مسارا آخر للمفاوضات والمطالب».

من جانبه، شكك سلطان بركات، مدير مركز النزاعات والدراسات الإنسانية في معهد الدوحة، في جدوى خيار غزو قطر عسكريا.

وقال إن دول الخليج ما تزال تذكر جيدا الغزو العراقي للكويت، مشيرا إلى أن غزو قطر يختلف كثيرا عن التدخل السعودي في البحرين في ذروة احتجاجات الربيع العربي ضد نظامها الملكي، حيث إن البحرين حليف سعودي وثيق، وكانت الرياض تسعى إلى دعم نظامها المعرض للخطر.

ولفت الباحث التركي غالب دالاي، إلى أن هذه الأزمة هي مقدمة للواقع المتغير في الخليج, وقال إن هذا الاستقطاب السياسي الغريب حاليا في المنطقة على وشك أن يصبح الوضع الطبيعي الجديد.

وفيما يتعلق بالخطوة التركية المقبلة في حال استمر تدهور الوضع أشار دالاي إلى أنه ليس واضحا ما ستفعله تركيا في حالة التصعيد العسكري.

وأضاف أن أنقرة تريد أن تلعب دورا رادعا لكنها لا تريد أن يوضع هذا الدور محل اختبار.

وكشفت مصادر صحفية لعدد من المواقع الالكترونية المعنية بالشأن الخليجي، أن السعودية والإمارات خططتا للإطاحة بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عسكريا، إلا أن نشر قوات تركية على الأراضي القطرية سريعا بعيد اندلاع الأزمة الخليجية في 5 يونيو الماضي، غير المعادلة وقلب الموازين.

ووقعت قطر مع تركيا عام 2014 اتفاقية لإنشاء قاعدة عسكرية تركية في الدوحة، وصادق البرلمان التركي على الاتفاقية واعتمدها في 7 يونيو الماضي، وعلى أساسها بدأت القوات التركية مهامها وتدريباتها حيث وصلت طلائع هذه القوات في 18 من ذات الشهر.

وبدأت الأزمة الخليجية في 5 من يونيو الماضي، حين قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر، وفرضت الدول الخليجية الثلاث عليها حصارا بريا وجويا لاتهامها بدعم الإرهاب، وهو ما نفته الدوحة.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …