خفضت وكالة التصنيف الائتماني «فيتش» تصنيف البيئة التشغيلية لبنوك: «مصر» و«الأهلى» و«القاهرة» و«التجاري الدولي» من (B) إلى (-B)، وذلك جراء تعرضها الكبير للديون الحكومية، مع تعدّيل النظرة المستقبلية لها من سلبية إلى مستقرة.
وتربط «فيتش» بين مؤشر البيئة التشغيلية للبنوك والتصنيف السيادي للبلد، مُضيفة في تقرير صدر الأربعاء الماضي، أن حوالي 50% من إجمالي أصول القطاع المصرفي في مصر توجد في بيئة تعاني من تضخم مُفرط، فضلًا عن محدودية السيولة الدولارية لدى البنوك، في ظل أزمة نقص العملة الأجنبية الحاد التي تعاني منه البلاد.
سبق وخفّضت «فيتش»، مطلع الشهر الجاري، تصنيف مصر الائتماني طويل الأجل من «B» إلى «-B» بنظرة مستقبلية مستقرة، جراء ارتفاع أسعار الصرف الأجنبي، وتفاقم قيود التمويل الخارجي، وتباطؤ الإصلاحات الاقتصادية.
وتصل الحصة السوقية للبنوك التي رصدها المؤشر إلى حوالي 57% من إجمالي السوق المصرية، يتقدمها البنك الأهلي بحصة 33%، ثم «مصر» و«CIB» و«القاهرة» على التوالي.
وقال محلل بإحدى شركات الاستثمارات المالية، لموقع «مدى مصر»، إن التخفيض جاء كأحد توابع خفض التصنيف الائتماني، ولكنه يعكس كذلك عددًا من نقاط الضعف متمثلة في الديون الدولارية المُستحقة على البنوك، في ظل نقص العملة، والشهادات مرتفعة العائد التي تتحملها البنوك بالتوازي مع معدلات تضخم وصلت 40%، وعدم تنويع المحافظ الائتمانية لدى البنوك وتركزها في الديون السيادية.
وتستحوذ الديون الحكومية على حوالي 70%، 6.2 تريليون جنيه، من محفظة ائتمان البنوك في مصر البالغة قيمتها 9.2 تريليون جنيه، بحسب بيانات المسح المصرفي الصادرة عن البنك المركزي، التي أظهرت أن الاقتراض الحكومي من القطاع المصرفي بنهاية السنة المالية المنتهية قفز لـ42%، فيما سجل ائتمان القطاع الخاص 27%، والقطاع العائلي 21%، وقطاع الأعمال العام 16%
وكانت «فيتش» أشارت في تقرير المخاطر، الصادر الأحد الماضي، إلى ضغط العدوان الإسرائيلي على غزة على الاقتصاد المصري، موضحة أنه في حال توسيع دائرة الصراع ستتأثر صادرات الغاز الإسرائيلي إلى مصر ومن ثمّ الصادرات ونشاط التنقيب، كما سيتضرر قطاع السياحة، فضلًا عن تعزيز حالة عدم اليقين لدى مُستثمري القطاع الخاص ما يدفع بتقليص نشاطهم.
لكن الحرب من ناحية أخرى، قد تُعزز الدعم المالي المُقدم لمصر سواء من صندوق النقد الدولي أو تمويلات ثنائية من قبل دول أخرى، وذلك كـ«مكافأة» على حسب تعبير «فيتش» على الدور التي تلعبه مصر استنادًا إلى موقعها الجيوسياسي في تهدئة الوضع والوساطة بين الجانبين.
وتوقعت «فيتش» في تقرير المخاطر نموًا طفيفًا في الناتج المحلي خلال العام المقبل، يصل إلى 4.2% مقارنة بالسنة المالية الحالية 3.8%، وهي التوقعات التي تقل عن توقعات سابقة للوكالة لنمو السنة المالية المقبلة، كانت تصل إلى 4.4%
وبحسب التقرير فإن الارتفاع في معدل النمو خلال العام المقبل سيكون نتيجة ببيع الأصول وفقًا لبرنامج التخارج الحكومي، ما سيخفف الضغط الناجم عن تباطؤ الطلب المحلي والصادرات، وكذلك القدرة المحدودة على تحجيم الواردات.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات