كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية عن قيام “قوات سوريا الديمقراطية” التي يتزعمها الأكراد، بتوريد النفط لنظام بشار الأسد على الرغم من العقوبات المفروضة على نظامه؛ ما يكشف عن فجوات في الجهود التي تبذلها واشنطن لممارسة ضغوط اقتصادية على نظام دمشق.
ونقلت الصحيفة، في عددها الصادر اليوم الأحد، عن شخص مطلع على معلومات الاستخبارات الأمريكية، أن القوات الكردية تسلم النفط إلى مجموعات شركات “القاطرجي” التي تعود لرجل الأعمال محمد القاطرجي، الذي يسلمه بدوره إلى النظام.
ويعد القاطرجي الوسيط الذي يعمل على خرق العقوبات الأمريكية والأوروبية المفروضة على نظام الأسد، من خلال توفير الوقود.
وتقول الصحيفة: “يمر النفط من الأراضي الصحراوية في شرقي سوريا الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، التي تعمل حليفاً مهماً للقوات الأمريكية التي لا تزال متمركزة هناك”.
وتوضح أن تلك القوات عملت بمساعدة الولايات المتحدة على محاربة تنظيم “داعش”، الذي كان يسيطر على معظم المناطق شمال شرقي البلاد، وعلى معظم حقول النفط والغاز في المنطقة منذ أواخر عام 2017.
وتنقل الصحيفة عن أشخاص مطلعين، أن شاحنات النفط تقطع تقريبا ويوميا مساحة تبلغ نحو 7500 فدان، ثم تبيعه إلى شركة القاطرجي التي تسلمه بدورها إلى مصافي النظام السوري.
وتبين الصحيفة أن هذه الحقول حين كانت خاضعة لسيطرة تنظيم “داعش”، عملت شركة “القاطرجي” من أجل توسيط أشخاص لشراء النفط من التنظيم من أجل إعادة بيعه لنظام الأسد.
ومنعت واشنطن وحلفاؤها مبيعات الوقود للحكومة السورية في عام 2011؛ ردا على حملة الأسد الوحشية ضد المتظاهرين. وفي سبتمبر 2018، اتهمت وزارة الخزانة الأمريكية “القاطرجي” بتسهيل تجارة الوقود بين الحكومة وتنظيم “داعش”، وفرضت عقوبات على الشركة ورئيسها.
المتحدثون باسم “قوات سوريا الديمقراطية” والجيش الأمريكي رفضوا التعليق على هذه الأخبار، كما لم تستجب وزارة الخزانة الأمريكية لطلب التعليق، وكذلك شركة “القاطرجي”.
وساعدت صادرات الوقود الروسية والإيرانية إلى سوريا على دعم جهود الأسد خلال الحرب؛ حيث انخفض إنتاج النفط من 353 ألف برميل يومياً عام 2011 إلى 25 ألف برميل يوميا في عام 2018.
وتسيطر “قوات سوريا الديمقراطية” على الجزء الأكبر من هذا الإنتاج الذي يمثل جزءا حيويا من إمدادات النفط الخام، في حين بلغ متوسط شحنات إيران إلى سوريا 20 ألف برميل يوميًا خلال الأشهر الماضية، وفقاً لموقع تتبُّع شحنات بيع النفط.
ومع انسحاب القوات الأمريكية من سوريا المتوقع في أبريل المقبل، سيفقد حلفاؤهم الأكراد الكثير من المكاسب الإقليمية التي حققوها، حسب الصحيفة.
ووفقاً للصحيفة، فإن القوات الكردية التي تسيطر على حقول النفط ستكون مضطرة إلى إقامة علاقات مع حكومة الأسد عندما تغادر القوات الأمريكية، لكونها تسيطر على المصافي النفطية.
وتنقل “وول ستريت جورنال” عن مسؤول أمريكي سابق قوله إن الإدارة الأمريكية ترى في بيع “قوات سوريا الديمقراطية” النفط لنظام الأسد على أنه رافعة اقتصادية لتلك القوات، ولكنهم يشعرون بالقلق، لما تسببه من تفتيت لنظام العقوبات الهش أصلاً.
يشار إلى أن شركة “القاطرجي” برزت خلال الحرب السورية، وذلك نتيجة الجهود التي قام بها حسام قاطرجي شقيق محمد، الذي حددته عقوبات الاتحاد الأوروبي على أنه رئيس الشركة وشملته بالعقوبات.
وعقد حسام (37 عاماً)، صفقات وساطة لبيع النفط الذي كانت ينتجه “داعش” في 2014، بفضل اتصالاته، لكونه أحد أبناء مدينة الرقة التي كان التنظيم يسيطر عليها، وبعد ذلك بعامين أصبح عضواً في البرلمان السوري الذي تسيطر عليه الحكومة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات