حاولت تخفيف العنوان دون جدوى, لأنها فعلا هكذا .. تصرفات سلطة (دولة السيسي) من جميع سلطاتها؛ شرطة وجيش وقضاء وإعلام.
أن تحتفل برسم إعلام مصر في سماء القاهرة عبر طائرات عسكرية احتفالا بعيد تحير سيناء وفي ذات الوقت تقصف الأراضي المحررة بطائرات مصرية .. إنها السلطة المنحطة.
في يوم عيد تحرير سيناء؛ اليوم الذي عادت فيه كاملة من سيطرة المحتل إلى حضن الوطن الأم؛ مصر, تقوم الدولة التي هي من المفترض الراعية والمسئولة, بحصار مدينة العريش وتشديد إجراءات التفتيش وتعمد إهانة المواطنين وقطع وسائل الاتصال.. والعريش عاصمة المحافظة! إنها سلطة منحطة.
أن تقوم بحملة اعتقالات موسعة داخل حي المساعيد وتفتيش للبيوت وإهانة الناس رغم أن الحي هادئ ولم يشهد عمليات ضد الجيش, وكل سكانه من أبناء محافظات مصر المختلفة لحملهم على ترك العريش والعودة إلى عمق مصر، ليس لهل تفسير إلا أنها سلطة منحطة.
أن تقوم طائرات F16 والزنانات والأباتشي بقصف عنيف ومتصل صباح يوم ٢٥ ابريل دون أن تسبقه عمليات للمسلحين حتى يقال إنها رد على عمليات، ودون تمييز, فيطول القصف أغلب مناطق رفح والشيخ زويد .. فليس لها تفسير إلا أنه سلوك سلطة منحطة.
أن تكون أهداف الطائرات مدارس ووحدات صحية ومعاهد أزهرية وبنية تحتية وأبراج رئيسية لنقل الكهرباء!
أن تاتي أول اخبار صباح يوم عيد التحرير بقتل إمرأة وإصابة اخرى نتيجة للقصف العشوائي للقوات، وهدم منازل مواطنين مسالمين وفي وسط أحياء سكنية نتيجة لسقوط قذائف عليها! فهذا يثبت فعلا أنها سلطة منحطة.
كنت بصفتي من المتابعين المهتمين بالقضية الفلسطينية اقرأ عن طلب قوات جيش الدفاع الإسرائيلي من المواطنين في غزة إخلاء مناطق بعينها لتفادي قتل المدنيين، كان ذلك على الأقل من باب تحسين صورة جيش الاحتلال أمام العالم, ولأن قتل المدنيين لا يحسم معركة عسكرية بل يؤلب الشارع ويدفع الناس أكثر إلى التنظيمات المسلحة، هذا جيش احتلال وشعب فلسطيني محتل، فكيف تعاملت السلطة المنحطة مع حي الترابين؟ طلبوا من الناس إخلاء بيوتهم خلال ثلاث ساعات وترك الحي لأنها ستقوم بقصفه، ورغم قصر المهلة وتعذر إخراج الناس- عمليا- لحاجاتهم وجمع أشياءهم والمغادرة خلال ساعات, ورغم انقطاع وسائل الاتصال لأن الناس أول ما ينشغلوا ينشغلون بابنائهم والحرص على حياتهم، رغم كل ذلك لم تلتزم السلطة المنحطة بمهلة الثلاث ساعات فقامت بضرب الحي بعد ساعة واحدة, وفاجأت الجميع بالضرب دون سابق إنذار!! ضرب عشوائي، ثم تمادت هذه السلطات في انحطاطها فمنعت سيارات الإسعاف من الوصول إلى الحي، ويبلغ الانحطاط مداه عندما يفقد الإنسان الإحساس بقيمة نظر الناس إليه واحترامه لقيم ومبادئ تعارف عليها العالم كله؛ شرقه وغربه. هذه النقطة أو اكثر منها انحدارا وصلت اليها هذه السلطة.
ثم تخرج وسائل إعلام هذه السلطة التي تتحدث عبر توجيهات رسمية لتقلب الحقائق وتشوه الضحية لحساب الجاني ليكفر الناس بكل أمل في وجود عاقل في صفوف هذه السلطة وعمليا يستحيل وجود هذا العاقل لأنها سلطة منحطة!
وليس لنا إلا الصبر وانتظار الفرج .. وشعب حر يكره الانحطاط.
………..
عضو مجلس الشورى عن محافظة شمال سيناء – مصر
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات