الحملة العسكرية الشاملة 2018 لماذا انطلقت وماذا حققت من أهدافها وهل لها نهاية منظورة ومتوقعة ومتى ينعم الناس في سيناء بحياة طبيعية ؟ اسئلة كثيرة تحتاج الى اجابة عليها خاصة في ظل الاضرار التي سببتها الحملة العسكرية 2018 للاهالي في كل تفاصيل حياتهم وبشكل غير مسبوق ، وبالعودة الى بداية الاعلان عن الحملة العسكرية فان التكليف صدر من راس الدولة المصرية الى راس العسكرية المصرية وفي مؤتمر عام وعلى الملأ بالتكليف بمهمة محددة بالقضاء على الارهاب في سيناء وفي مدة زمنية محددة بثلاثة اشهر (وكأنها عملية مشروطة اما نجاح العملية أو إجراءات أخرى لم يفصح عنها في حينها ) ثم تبدأ التنمية في سيناء والتي تم الحديث في شأنها عن مبالغ تجاوزت المائة مليار جنيه ، وهلل الاعلام للحملة وسخرت لها امكانيات الدولة وكان على رأسها الجيش بكل أسلحته والاعلام بكل أذرعه وخرج على الناس من يبشر أهل سيناء بالفرج القريب ويطالبهم بالصبر أنها ثلاثة أشهر ويأتي بعدها الفرج الذي أصبح قريبا جدا .
وأطلقت يد القيادة العسكرية في سيناء ونٌحي القانون جانبا والى جوار القانون نٌحي المنطق والعقل أحيانا والانسانية أحيانا كثيرة وتم تعطيل الحياة بشكل كامل وألغي العام الدراسي وتم منع الدخول والخروج من المحافظة إلا بتنسيق أمني ولأعداد بسيطة جدا ،وفرض حصار على دخول البضائع جعل المجاعة في مرمى البصر، وأصبحت أزمة الاحتياجات اليومية حديث البيوت ، ومرت الشهور الثلاثة ولم تتوقف عمليات الولاية، فكان الفشل الأول هو أن المهمة لم تنجز في موعدها المحدد !! .
ولم تتخذ الدولة اجراءات تصحيحية لا بتغيير في القيادات ولا تغيير في أسلوب عمل الحملة، بل تم الاعلان عن تمديد المهلة الزمنية لانجاز أهداف الحملة ولكن دون سقف زمني محدد هذه المره وتجاوزت الحملة الفشل في الشق الأول من التكليف وهو شق الزمن الذي كان محددا وبقيت المهمة الاصلية وهي القضاء على الارهاب ، ولكن ملامح نجاح الحملة في هذه المهمة ايضا باتت موضع شك فالحملة ركزت جهودها وبشكل اساسي في محورين ، الأول :ـ تجريف الأراضي الزراعية جنوب العريش حتى بلغت الاراض التي تم تجريفها في بيانات مديرية الزراعة 25000فدان ، والثاني :ـ حصار الاحياء السكنية وتفتيشها ( حي حي بيت بيت ) والبحث عن اجهزة التليفونات الحديثة ومصادرتها وافرطت في اعتقالات الشباب وتجاوزت الى حد هدم منازل يسكنها أيتام لأن والدهم أو أحد إخوانهم كان له تعامل مع ولاية سيناء في اجراء استثنائي وعلى غير سند قانوني وعلى غير سابقة من سلوك الدولة المصرية او غيرها من الدول باستثناء الكيان الإسرائيلي.
وبالتوازي مع هذه الاجراءات استمرت عمليات الولاية باستهداف معسكرات للجيش وكمائن الشرطة وبزرع العبوات الناسفة والقنص وانتقلت العمليات من رفح الى قلب مدينة العريش الى وسط سيناء وبمعدلات ليست اقل بكثير عنها قبل العملية الغاشمة ولتكون الحملة برمتها في موضع تساؤلات ماذا اضافت ومتى تنتهي وللحقيقة فان جهد الحملة الاكبرلم ينصب على تتبع المسلحين في اوكارهم ومحاولة القضاء عليهم ولكن انصب في تجريف الاراضي وهدم المنازل والتضييق الغير مسبوق على حركة وحياة الناس ونجحت في ذلك لحد بعيد حتى أنها استطاعت أن تنهي الحياة بشكل كامل على حدود غزة وبعمق خمسة كيلو متر داخل سيناء وشرعت ببناء سياج حولها حتى لا يعود أحد سكانها اليها ، اذن فالحملة نجحت في التهجير نجحت في التجريف نجحت في زيادة الضغط على المواطنين لحملهم على ترك سيناء ولكنها فشلت في القضاء على ولاية سيناء (داعش) ليكون السؤال الكثر وجاهة حول الحملة سيناء 2018 هو متى تنتهي وبأي شكل.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات