يحيى عقيل العقيل يكتب: قتل الجمال

قتل (الجَمَال ) وقتل (الجِمَال )عمل غريب يسترعي الانتباه ويثير التساؤل حول المغزى والدوافع ثم يمتد الخط لتُستنبط الدلالات من هذا الفعل الغريب .

 الجنود ينتشرون في صحراء سيناء في عملية عسكرية شاملة وغاشمة ضد مسلحين تمرسوا على حرب العصابات في الصحراء الشاسعة ظهر للجميع ان سر قوتهم يكمن في القدرة على التخفي وسرعة الانقضاض والاختباء من الطائرات والأفراد والافلات من الملاحقة  ، وفي أثناء سير القوات في صحراء سيناء يقوم الجنود باطلاق النار على (25 جملا) قطيع من الابل الهَمَال  ( اي بدون راعي ولا تحمل شئ على ظهورها وبدون رسن ولا لجام ولكنها مقيدة كي لا تذهب بعيدا ويستطيع اصحابها الوصول  اليها متى قرروا )، أي أنها ليست مثيرة للريبة وليست مصدر خطر ولا يمكن ان يذهب التفكير لشخص ما إلى أن الارهابيين هجروا سيارات الدفع الرباعي واستخدوا الابل بدلا منها ، وهي أيضا ليست مستفزة للقوات ولا تعطل حركة السير في صحراء شاسعة .

 اذن لماذا المبادرة باطلاق النار عليها وقتلها ثم تتركها  القوات وتمضي هل هو العداء للحيوان الاعجم الذي جعل الله خلقه آية يتدبرها المؤمنون ام ان القتل نكاية باصحابها البدو وما ذنبهم واذا كانت عقوبة فكان يمكن ان تحمل الى احد المعسكرات ويستفاد منها في ازمة نقص اللحوم ، لكن هناك بعد اكثر خطورة وهو حالة الشحن في نفوس الجنود والضباط بعداوة المكون البشري وملحقاته في سيناء فصورة البدوي السيناوي في العقل الجمعي المصري هي صورة الرجل العربي يلبس عقالا ويسحب بعيرا هكذا صورته الدراما المصرية في كل المشاهد التي يتطلب السيناريو ظهور البدوي فيها ، حتى إن الاسرائيليين يربطون بين البدو  والابل في حديثهم عن سيناء كما جاء في اشتراطاتهم في كامب ديفيد عندما طلبوا ان تخرج القوات من سيناء ويترك فيها البدو والابل فقط وان ندموا بعد ذلك في مفارقة عجيبة على لسان مستشار الامن القومي الإسرائيلي .

 اذن الجمل رمز سيناء ورفيق البدوي ووسيلة انتقاله ، وقتله لا يمكن تفسيره ولا تبريره الا انها حالة شحن نفسي وعداوة صُنعت في نفوس الجنود والضباط تجاه المكون السيناوي وبكل مكوناته الانساني والبهيمي والشجر والحجر ، فلا الاسلام يجيز ذلك ولا العسكرية تسمح بذلك ولا الانسانية في عمومها تتفهمه ، الا ان كانت فقط حالة افلاس وعشوائية وتخبط ، هي حادثة بالحسابات المادية بسيطة لكن في اثرها النفسي على اصحاب الارض مؤلمة وفي دلالتها عندما تكون تصرف جيش نظامي ودولة رسمية خطيرة جد خطيرة ، وتُنبي عن حالة من التشنج والتخبط  تسيطر على الجنود ان لم تكن حالة من الكراهية العمياء تجاه المكون السيناوي بجملته ، ولذلك فبعدها الرمزي اكبر بكثير جدا من بعدها المادي ، وفي كل الاحوال لا يمكن ان يُفهم ان لها اثراً اي اثر في اطار حرب الجيش على الارهاب في سيناء

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …