يحيى عقيل يكتب: احتراق البطين.. لا حقوق ولا بواكي

بدأ العام الجديد فأهدت القوات المصرية في سيناء لمواطني شمال شرق سيناء هدية أسبوعا كاملا دون كهرباء نتيجة لقصف قوات الجيش لخطوط التيار الكهربائي.

استخدمت أسرة عمر البطين الشموع لتضيء ليلها في زمهرير الموجة الباردة مع زمهرير قسوة وجوه وقلوب باردة تُمارس وحشيتها على شعب أعزل. مالت الشمعة,  والعائلة في نومها المثقل بالآلام فاحترق البيت واحترق عمر ذو التسعة أعوام يشكو إلى الله ظلم العباد وجور العسكر في مصر.

الخبر في ظاهرة حادثة قدرية بسيطة قد تحدث في أي مكان في العالم، إذًا فلم نحمل النظام ذنبًا هكذا؟!

 صحيح لو كانت الأمور طبيعية لقيل ذلك لكن ما تقوم به القوات في شمال شرق سيناء من استخدام الخدمات العامة كعقوبات جماعية ضد المواطنين يجعل ما يترتب على هذا الفعل جريمة محضة يسئل عنها السيسي ونظامه، فيكفي أن نعلم أن التيار ينقطع بمعدل أسبوع في كل عشرة أيام؛ يضيئ ثلاثة أيام ثم ينقطع أسبوعًا مرة أخرى. والسبب واحد؛ قصف قوات الجيش لخط 66 المغذي للمنطقة, بخلاف مرات عديدة قصفت فيها القوات محطة “الوحشي” لمحولات التيار ذاتها عبر طائرات F16 المصرية، حتى أصبح هذا النظام؛ دوره وهدفه القتل فقط والتضييق على الناس أكثر وأكثر لحملهم على ترك أراضيهم والهجرة منها.

يثير الشجون هنا وينكأ الجراح أين هم أصحاب “بغلة العراق”؟ وأين هم أصحاب حقوق الإنسان؟ وأين هم أصحاب حقوق الطفل والمرأة؟ لتأتي الإجابة الصادمة: قد يتحرك كل هؤلاء وفِي ماهو أقل من ذلك لو لم تكن الحادثة في سيناء؛ أرض الغربة والغرباء.

ثم أين هم الثوار والكتاب والإعلاميون الأحرار والمؤسسات المعبرة عنهم المتألمون لما يجري في مصر؟ لا تتعجل الإجابة سيدي. سينشرون ويكتبون إذا وقع ربع هذه الحادثة بشرط أن لا تكون في سيناء، ففي سيناء لا حقوق ولا بواكي.

رحم الله عمر البطين وأنزل السكينة على قلبي والديه وليلحق بآلاف المظلومين, ولكن ليعلم أهل مصر جميعا أن لعنة الدم ولعنة الظلم ستنال الأخضر واليابس, بيد القدر وليس بيد البشر, فالظلم يطال أهل سيناء من كل جانب ومن الجميع.

——-

عضو مجلس الشورى الشرعي عن شمال سيناء – مصر

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …