أعلنت حكومة الانقلاب العسكري في مصر، العام الماضي منح الإقامة للأجنبي مقابل تملك وحدة سكنية لا يقل ثمنها عن 200 ألف دولار، في خطوة تستهدف منها البلاد زيادة مواردها الدولارية وتنشيط حركة بيع العقارات.
ووفقا لتقرير هجرة الثروات العالمية، الذي أعدته مؤسسة “نيو وورلد ويثل” ونشره بنك “افرو آسيا” فقد قرر أكثر من 100 مليونير مصري الهجرة إلى دول أخرى.
وهجرة المليونيرات ظاهرة عالمية، فنحو 108 آلاف مليونير هاجروا من بلادهم إلى دول أخرى، وهذا أكبر بنسبة 13% مقارنة بعدد المليونيرات المهاجرين في 2017 والذي بلغ 95 ألف مليونير.
وحتى لا يختلط على القارئ تعريف هجرة المليونير فلا يعتبر البنك أن رجل الأعمال هاجر إلا إذا قضى أكثر من 6 أشهر في البلد الجديد الذي حصل على رخصة الإقامة فيه، ويستثنى الأثرياء الذين حصلوا على الإقامة في دول أخرى ولكنهم لم يهاجروا بالفعل.
والمليونير هو من يمتلك أكثر من مليون دولار (17 مليون جنيه). وهجرة الأغنياء، على عكس هجرة الفقراء، مُرحب بها في كل بقاع العالم، فهي لا تضغط على المرافق العامة ولا يهتم الاغنياء بالخدمات العامة مثل التعليم والصحة، فأموالهم تمنحهم فرصة اللجوء للقطاع الخاص، ولا يتنافسون على الوظائف منخفضة الدخل مع مواطني المهجر، كما أن هناك 14 مليون رجل غني في العالم فقط، ولا يمكنهم أن يسببوا ضغط سكاني على دول المهجر.
ولا يبحث أثرياء العالم عن معدل النمو المرتفع لاستثماراتهم فقط، فالصين صاحبة أعلى معدل نمو في ثروات الأغنياء في العالم، 130% ما بين 2008 و2018، هي أيضًا أكثر دول العالم فقدا للمليونيرات في عام 2018 بعد أن قرر 15 ألف مليونير الهجرة منها.
على الجانب الآخر استحوذت استراليا على أكبر عدد من المليونيرات المهاجرين بعد أن استقبلت في العام الماضي 12 ألف مليونير، فعن ماذا يبحث الأغنياء المهاجرين؟
وفقًا للتقرير هناك أسباب اقتصادية لاختيار دولة المهجر ومنها معدلات النمو المرتفعة لسنوات طويلة، وكفاءة العقار كمخزن للقيمة، وعدم وجود ضريبة على الإرث، وتوافر شركات إدارة الثروات، التي لديها خدمة عملاء جيدة، كما يبحث الاثرياء مؤخرا عن الشركات التي توفر فرص الاستثمار في التكنولوجيا المالية والعملات المُشفرة مثل البيتكوين، إذ يُفضلون أن تكون ضمن اختياراتهم الادخارية في دول المهجر.
أما الأسباب غير الاقتصادية لجذب أغنياء العالم فهي معدل الجريمة المنخفض وجاذبية النظام التعليمي للأطفال ونجاح المنظومة الصحية وتعلم المواطنين للإنجليزية والكثافة المنخفضة والبيئة النظيفة.
وتجاوزت ثروات المليونيرات حول العالم حاجز 70 تريليون دولار، ومن المتوقع أن تبلغ 100 تريليون دولار في 2025، وهجرتهم من بلد إلى بلد أصبحت ظاهرة مستدامة، وعلى الدول الساعية لجذبهم أن تأخذ بالأسباب الاقتصادية وغير الاقتصادية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات