تتوالى التقارير الدولية حول تخارج الشركات ورجال الأعمال المصريين من السوق المحلية إلى أسواق أخرى خليجية وغربية، في الوقت الذي تعاني فيه أكبر دولة عربية سكانا من أزمات مؤثرة على حياة 107 ملايين نسمة، ويواجه اقتصادها الثاني أفريقيا والثالث عربيا مشكلات هيكلية وبنيوية خطيرة، حسب تقرير لموقع “عربي 21”.
أحدث الأنباء في هذا الإطار، صدرت الثلاثاء، عن شركة “هينلي آند بارتنرز”، المتخصصة في شؤون الهجرة العالمية، والتي أكدت مغادرة 100 مليونير مصري للبلاد -يملكون من مليون دولار وأكثر- خلال العام الماضي، بثروة مجتمعة تصل 800 مليون دولار، تقدر بـ40 مليار جنيه، الدولار يساوي (49.89) جنيه رسميا.
تراجعت أعداد المليونيرات في مصر، ووفقا لتقرير سابق، لـ”هينلي آند بارتنرز”، فإن عدد المليونيرات في القاهرة انخفض بنسبة 21 بالمئة على أساس سنوي (من 2013 إلى 2023)، بينما انخفض عدد المليونيرات في مصر ككل بنسبة 22 بالمئة، في 10 سنوات.
ذلك التراجع، دفع شركة “هينلي” الدولية للاستشارات المالية لتصنيف مصر ضمن أعلى 10 دول بالعالم من حيث خسارة الأثرياء، بالعقد الماضي، فيما عزت جزءا من ذلك الانخفاض إلى تراجع قيمة العملة المحلية، التي تعاني من فقدان قيمتها منذ العام 2014، من نحو 7.15 جنيه مصري إلى معدل 50 جنيها مقابل الدولار حاليا.
خسر الجنيه المصري ما يقارب 85.7 بالمئة من قيمته مقابل الدولار منذ عام 2014 وحتى منتصف عام 2025، ما يعكس وفق مراقبين، تحديات اقتصادية كبيرة تواجه المستثمرين ورجال الأعمال خاصة مع انتهاج حكومة القاهرة سياسات تحرير سعر الصرف (التعويم).
ويقطن نصف أثرياء مصر أحياء القاهرة الكبرى الراقية الزمالك وجاردن سيتي والجيزة، ومنهم 52 مليونيرا ثرواتهم تتجاوز 100 مليون دولار، 30 منهم يعيشون بالقاهرة، وهناك 7 مليارديرات على قائمة “فوربس” لأغنى أثرياء العالم، 4 منهم يعيشون بالعاصمة.
بحسب”هينلي آند بارتنرز”، فإن “هجرة أصحاب الملايين تعد مؤشرا على صحة اقتصاد أي بلد”، موضحة أن “ذلك غالبا ما يُشير إلى مشاكل كامنة أعمق”، ومبينة أن “أصحاب الملايين أوائل من ينتقلون لبلدان أخرى عند تدهور الأوضاع“.
ولفتت إلى أن أسباب انتقال أصحاب الملايين منها البحث عن “السلامة والأمن والعمل والأعمال، والتعليم والدراسة والرعاية الصحية ومستوى المعيشة”، وهربا من “المخاوف المالية”، إلى جانب تركيز فئة رجال الأعمال على “الضرائب“.
وتمثل “الفوارق الضريبية” بين الدول أحد العوامل الرئيسية وراء ارتفاع معدل هجرة أصحاب الملايين، إلى جانب “ضريبة أرباح رأس المال”، و”ضريبة التركات”، خاصة وأن معظم الوجهات المفضلة للمليونيرات عالميا لا تفرض النوع الأخير من الضرائب.
ورغم أن معدل الضريبة في مصر عند معدل 22.5 بالمئة لأصحاب الدخل السنوي بأكثر من 200 ألف جنيه؛ لكن يشكو رجال الأعمال من تعدد الرسوم وتعدد جهات تحصيلها، ما يضاعف تلك النسبة في بعض الأحيان، وفق تأكيد رجل الأعمال سميح ساويرس، في تصريح قبل أيام، مؤكدا أن “نسبة الرسوم تفوق نسبة الضرائب”، معتبرا أنه وضع “غير منصف“.
وأدت السياسات الاقتصادية لبدالفتاح السيسي، خلال 12 عاما، مع سيطرة الجيش ومؤسسات سيادية على أغلب القطاعات، والتعامل الأمني الخشن مع بعض رجال الأعمال لهروب البعض إلى ملاذات آمنة، وأسواق غير مضطربة، واقتصاديات لا تعاني أزمات مع العملات الصعبة.
وتكشف بيانات رسمية إماراتية وسعودية عن حلول المصريين بالمرتبة الثالثة في تأسيس الشركات في دبي، بنحو 5300 شركة خلال 2024، وزيادة الاستثمار المصري بالسعودية 150 بالمئة، ومنح الرياض 7 آلاف ترخيص لاستثمارات مصرية في 2024.
وفي مقابل التراجع المثير لأعداد المليونيرات في مصر ومغادرة 100 منهم البلاد في 2024، كشف تقرير “هينلي آند بارتنرز”، أن 142 ألف مليونير غادروا بلادهم منذ العام 2013، وحتى 2025، إلى وجهات تمثل لهم ولثرواتهم ملاذات آمنة منها الإمارات، وأمريكا، وسويسرا، وإيطاليا، والسعودية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات