12 منظمة حقوقية تؤيد طالبات البرلمان الأوروبي لمصر بشأن انتهاكات حقوق الإنسان

رحبت 12 من منظمات المجتمع المدني الدولية والإقليمية والمصرية بما صدر عن البرلمان الأوروبي يوم 24نوفمبر 2022 من نقاش وقرارات بشأن حالة حقوق الإنسان في مصر، وهو ما ندد به مجلس النواب المصري وشنت اللجان الالكترونية حملة ضده.

وشمل قرار البرلمان الأوروبي تجديد الدعوة للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على من أسماهم البيان بـ«الأشخاص الذين يتحملون المسؤولية  عن القمع الوحشي».

بالاضافة للدعوة لإجراء مراجعة عميقة وشاملة لعلاقات الاتحاد الأوروبي مع مصر في ضوء التقدم المحدود للغاية في سجلها في مجال حقوق الإنسان وحملتها القمعية المستمرة ضد المعارضة، في الوقت الذي تحظى فيه بدعم مستمر من الشركاء الأوروبيين، حسب نص القرار، ودعا القرار الدول الأعضاء لاستحداث آلية أممية لمراقبة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في مصر والإبلاغ عنها في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

وقال جان كريستوف اوتجين، النائب في الإتحاد الأوروبي لـ«مدى مصر»  بعد صدور القرار قائلًا: «أمل بشدة أن يؤدي هذا القرار إلى تغييرات ملموسة؛ من أجل الشعب في البلاد، والمسجونين ظلمًا، ومن أجل التعاون المستقبلي بين الاتحاد الأوروبي ومصر. لم يعد بالإمكان قمع صوت الشعب المصري»، مضيفًا: «سلط مؤتمر الأطراف “كوب 27” الضوء على حقوق الإنسان في مصر، ولا يمكننا إغفال هذه القضية الملحة»

وأدان القرار استمرار الاحتجاز التعسفي والحبس الاحتياطي المتجدد المدة لعشرات الآلاف من سجناء الرأي في مصر في ظروف احتجاز غير إنسانية، وحرمانهم من المحاكمة العادلة أو من حقوق أساسية، وخص الأوضاع التي وصفها بـ«المفزعة» في سجني وادي النطرون وبدر، وكذلك «انتشار استخدام التعذيب من قبل أجهزة الأمن المصرية… وتعذيب الخبير الاقتصادي أيمن هدهود الذي توفي في 5 مارس 2022 بعد أن اختفى قسرا»

وطالب القرار بالإفراج الفوري عن الناشط السياسي السجين علاء عبد الفتاح، الذي قال البيان إنه تخلى عن إضرابه عن الطعام في محبسه بعدما رأى الموت في سجنه، كما طالب بالإفراج عن عدد من المساجين والمحبوسين بشكل فوري هم محمد إبراهيم «أوكسجين»، وعزت غنيم وأحمد عماشة، وعبد المنعم أبو الفتوح، ومحمد القصاص، وزياد الفضل، وعائشة الشاطر، ومحمد أبو هريرة، ومنال عجرمة، ومروة عرفة، وهالة فهمي، وصفاء الكوربجي، وتوفيق غانم، وسيف ثابت، وصفوان ثابت، وشريف الروبي، وأنس البلتاجي، وأحمد دومة، ونرمين حسين، وحنين حسام، ومودة الأدهم، وإسماعيل الإسكندراني، وسيف فطين، وهشام جنينة، وعمر محمد علي، وأيمن موسى، وعمر الحوت، وأحمد موسى عبد الخالق، وأحمد فايز.

كما طالب بالإفراج عن إبراهيم متولي حجازي، محمد الباقر، وهدى عبد المنعم وهم المحامين الثلاثة الحاصلين على جائزة حقوق الإنسان لعام 2020 من مجلس المحامين والجمعيات القانونية الأوروبية، فضلًا عن كل الصحفيين المحبوسين والذين قدر عددهم بـ 21 صحفيًا.

ودعا البيان البرلمان المصري للإسراع في اعتماد قانون شامل بشأن العنف ضد المرأة وخاصة جرائم الشرف.

وقال بيان المنظمات الحقوقية إن البرلمان الأوروبي سبق وألقى الضوء مرارًا على قضايا حقوقية وحالات عاجلة في مصر، ووجه توصيات لمؤسسات الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء وللسلطات المصرية في هذا الصدد، إلا أن المناقشة الجديدة والقرار الصادر بعدها، لهما خصوصية أخرى تبعا للبيان، الذي أوضح إنهما  جاءا بعد أيام من ختام مؤتمر المناخ «كوب 27»، الذي استضافته مصر، وشهدت خلاله انتقادات علنية لسجلها الحقوقي، فضلًا عن إغلاق السلطات المصرية للفضاء المدني، ردًا على الحملات التي باشرها النشطاء المصريون والمدافعون عن حقوق الإنسان والمجتمع المدني الدولي، حسب البيان.

وكان قرار البرلمان الأوروبي قد قال إن مؤتمر المناخ لم يفلح في تغيير أوضاع حقوق الإنسان في مصر، مشيرًا في هذا السياق إلى ما أسماها بـ«الرقابة والمضايقات والترهيب التي مارستها السلطات المصرية بحق ممثلي المجتمع المدني في مصر بالتزامن مع كوب 27»

وفي المقابل، زعم مجلس النواب المصري في بيانه إن قرار البرلمان الأوروبي يمثل «مساس بشكل سافر باستقلال النيابة العامة والقضاء المصري، وهو ما يعد إخلالًا بضمانات استقلال القضاء وفق المواثيق الدولية».

مضيفًا أنه «كان الأجدر به بدلاً من الرصد المتزايد، وفق معلومات غير موثقة لحالة حقوق الإنسان في مصر، أن يوجه أنظاره صوب مواجهة التحديات التي تجابهها دول الاتحاد الأوروبي للارتقاء بحقوق الإنسان في ظل ما تشهده تلك الدول من انتهاكات صارخة لتلك الحقوق، وفي مقدمتها المخاطر التي يواجهها المهاجرون واللاجئون والأقليات العرقية من عنصرية ممنهجة من بعض الدول الأوروبية وتنامي العديد من الظواهر المقلقة والتي تهدد أمن وسلم المجتمع كالإسلاموفوبيا، وخطاب الحض على الكراهية، والعنف ضد المرأة والجرائم التي ترتكب ضد القصر، وعنف الشوارع».

مقترح البرلمان الأوروبي

وعقد البرلمان الأوروبي جلسة مناقشة عامة، 24 نوفمبر 2022 بشأن مصر، بحضور الممثل السامي للشؤون الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي ونائب رئيس المفوضية الأوروبية، جوزيب بوريل.

وأتاحت الجلسة لأعضاء البرلمان فرصة استجواب مؤسسات الاتحاد في جلسة عامة بمشاركة مسؤول رفيع المستوى حول سياسات الاتحاد ودوله الأعضاء إزاء الوضع الحقوقي في مصر.

وتضمنت الجلسة تقديم نص قرار مقترح بشأن حقوق الإنسان في مصر، يطالب بمراجعة عميقة لعلاقات الاتحاد الأوروبي مع مصر في ظل التقدم المحدود في سجل حقوق الإنسان.

وأبدى بعض الأعضاء تحفظهم على هذه السياسات في ظل الأوضاع المتردية لحقوق الإنسان في مصر.

وقال النائب يان كريستوب أوتيين: «يجب أن يكون واضحا أن هناك مئات وآلاف الأشخاص، محتجزين بشكل تعسفي ولا يمكنهم الحصول على محاكمة عادلة في مصر»

وأضاف: «هؤلاء الأشخاص هم صحافيون ومحامون ومدافعون عن حقوق الإنسان ومدونون، كل هؤلاء الناس نريدهم أن يكونوا أحرارا»

أما النائب باس إيخوت، الذي كان يترأس وفد البرلمان الأوروبي في مؤتمر المناخ الذي استضافته مصر، الأسبوع الماضي، فقال: «يجب أن أكون صادقا، سمعت أن اللجنة كانت سعيدة بمساحة المجتمع المدني في المؤتمر، وأسف أنكم لم تكونوا هناك».

وتابع: «كان هناك تضييق على المجتمع المدني في مدينة شرم الشيخ، الناس تعرضوا للمضايقة والمراقبة، حتى أن هناك شكوى من الحكومة الألمانية»

ولفت إلى أن «ارتداءهم شارة تطالب بإطلاق سراح السجناء جعلتهم عرضة للمضايقة على أبواب المؤتمر، فقط لأنهم طالبوا بإطلاق سراح السجناء السياسيين».

كذلك بين النائب ميك والاس، أنه خلال حضوره مؤتمر المناخ الأسبوع الماضي، سمع شهادة عن حملة الرئيس عبد الفتاح السيسي القمعية بحق الصحافيين والنشطاء الذين يعيشون في خوف دائم على حياتهم.

وأضاف أن الصحافيين والنشطاء يتعرضون للمراقبة والترهيب والمضايقة بشكل يومي، حتى أن المضايقات طالت الحاضرين في قمة المناخ.

وزاد أن «ديكتاتورية السيسي حصلت على تصريح بمواصلة القمع، والعام الماضي منح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، السيسي، وسام الصليب الأكبر لجوقة الشرف، وهي الجائزة التي تمنحها فرنسا لجميع الديكتاتوريين، الذين يختارون فرنسا تاجر السلاح الأول.

وواصل: «هل سيكون من المبالغة أن نتساءل عما إذا كان الاتحاد الأوروبي سيطلب من جميع الدول الأعضاء التوقف عن تزويد مصر بالسلاح لإطلاق سراح كافة السجناء السياسيين»

شهادات مخيفة

وفي السياق، أكدت النائبة كلير دالي أن «شهادات النشطاء في مصر مخيفة بالفعل، فقد تم حظر 520 موقعا إلكترونيا، بينهم 129 موقعا إخباريا، كما تتعقب الحكومة وتستهدف أولئك الذين ينتقدون سياسات الحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى عندما يعاني الناس من ظروف معيشية صعبة»

وتناولت النائبة في كلمتها المحاكمات التي تستهدف مقدمات محتوى راقص على تطبيق «التوك توك»، بدعوى حماية الأخلاق.

وطالبت بالعمل من أجل الإفراج عن الناشط السياسي والمدون المصري علاء عبد الفتاح، وقالت: «يجب أن ندعو ونضم دعوتنا لدعوة هذا البرلمان بالإفراج عن علاء عبد الفتاح، وإطلاق سراحه من اعتقاله غير القانوني»

19  بندا

وجاء نص القرار المقترح الذي حمل عنوان «قرار البرلمان الأوروبي بشأن حالة حقوق الإنسان في مصر»، في 19 بندا. ومن المنتظر أن يصوت عليه أعضاء البرلمان خلال ساعات.

وأكد أن استضافة مصر لمؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في مدينة شرم الشيخ ألقى الضوء على القمع الداخلي للأصوات السلمية والشرعية للمجتمع المدني.

وجاء في القرار: «بينما أطلقت مصر في 2021 استراتيجيتها الوطنية لحقوق الإنسان وحوارها الوطني، اللذين استهدفا بشكل رسمي تحسين سجلها في مجال حقوق الإنسان، وخلق بيئة سياسية أكثر قبولا للجميع، وتفعيل لجنة العفو الرئاسي في أبريل/ نيسان 2022، نرى تغاضيا تاما على الانتهاكات بعد مرور عام كامل على تفعليها، وإلى الآن لم يحدث أي تغيير بشأن الانتهاكات».

ولفت إلى «عدم تعديل مصر أي تشريع ذي صلة بملف حقوق الإنسان، قبل استضافتها قمة المناخ، بما في ذلك التشريعات المرتبطة بالحق في التعبير والتجمع السلمي، أو تكوين الجمعيات وحرية الإعلام، على الرغم من أن توفير مساحة للمجتمع المدني، هو التزام منصوص عليه في الشراكة بين القاهرة والاتحاد الأوروبي».

وتناول النص «استمرار المحاكمات الجماعية وقرارات الحبس الجماعي، بما في ذلك الصادرة من محاكم الطوارئ والمحاكم العسكرية ومحاكم أمن الدولة طوارىء».

ولفت نص المقترح، إلى «استبعاد الحكومة المصرية جماعات حقوق الإنسان المستقلة من المشاركة في مؤتمر المناخ، من خلال عملية سرية سيطرت عليها الحكومة، إضافة إلى التضييق الذي فرضته على حرية التجمع السلمي في نطاق المؤتمر، والتأخيرات غير المبررة في توفير التأشيرات للقادمين من الخارج».

 وعن أوضاع المرأة، قال: «نجد المدافعات عن حقوق المرأة والمدافعين عن حقوق الميم وكذلك المدافعين عن حقوق الأقباط، ما زالوا يتعرضون للترهيب والتضييق والاعتقال»

وضرب مثالا بحالة الباحث باتريك جورج الذي ما زال ممنوعا من السفر وقضيته لم تغلق بعد بسبب انتقاده تعامل السلطات مع قضايا المسيحيين.

وأدان النص المقترح «الرقابة والمضايقات والترهيب التي مارستها السلطات المصرية بحق ممثلي المجتمع المدني، خلال مؤتمر المناخ، إضافة لموجة الاعتقالات الجديدة التي جاءت بالتزامن مع انعقاد المؤتمر، ودعم تحركات الحكومة الألمانية التي قدمت شكوى في 13 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، بشأن الرقابة المفرطة على المشاركين في الجناح الألماني في المؤتمر»

وانتقد «تعطيل تسجيل المنظمات غير الحكومية المستقلة للمشاركة في قمة المناخ، واقتصار الحضور على مجموعات قليلة تمكنت من الحضور بشأن المنظمات الدولية التي منحتهم الشارة الخاصة بهم.»

واستنكر ما وصفها بـ«عملية التسجيل سرية المعايير التي اعتمدتها السلطات المصرية، لاستبعاد المنظمات الحقوقية التي تنتقد سياسات الحكومة من المشاركة في المؤتمر.»

وأدان «استمرار احتجاز عشرات الآلاف من السجناء السياسيين، وحث السلطات المصرية على الإسراع في الإفراج عن المدون محمد أكسجين والناشط علاء عبد الفتاح، والمحامين محمد الباقر وهدى عبد المنعم وإبراهيم متولي، وعبد المنعم أبو الفتوح والناشط أحمد دومة»

إدانة التعذيب

وتبنى النص «إدانة للتعذيب الذي تستخدمه الأجهزة الأمنية»، وذكر أن «ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، بدأت كاحتجاج ضد إفلات الشرطة من العقاب بعد تعذيب المواطن خالد سعيد».

قضية الباحث الإيطالي جوليو ريجيني كانت حاضرة أيضا، حيث حث المقترح السلطات المصرية على التعاون مع السلطات الإيطالية في قضيته، بعد مقتله وتعذيبه على يد مسؤولين أمنيين مصريين عام 2016، وبشكل خاص التعاون بشأن اللواء طارق صابر والعقيد آسر كامل محمد إبراهيم، والنقيب حسام حلمي والرائد مجدي إبراهيم، بخصوص الإجراءات القضائية الصادرة ضدهم في إيطاليا.

وطالب السلطات المصرية بالإفراج عن الصحافيين المحتجزين وعددهم 21 صحافيا، حسب ما وثقته لجنة حماية الصحافيين الدولية ومنظمة مراسلون بلا حدود.

ودعا السلطات المصرية لوقف التمييز ضد الأقليات، كالأقباط ومعتنقي الديانة البهائية، وإلى مراجعة قوانينها الخاصة بازدراء الأديان لضمان حرية العقيدة.

وطالب أعضاء الاتحاد الأوروبي بدعم استحداث آلية لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان في مصر، وإدماج مخاوف الاتحاد بشأن حقوق الإنسان في مصر في جميع المراسلات والعلاقات رفيعة المستوى مع المسؤولين المصريين.

شاهد أيضاً

نتنياهو أصدر 114 أمرًا عسكريا بتوسيع المستوطنات تعادل ما صدر خلال 22 عاما

كشف تحليل جديد لجمعية “بِمكوم” أن إسرائيل أصدرت منذ أكتوبر 2023 أوامر عسكرية لتوسيع مناطق …