مرّ قطاع غزة المحاصر، فجر اليوم الأربعاء، بواحدة من أعنف ليالي التصعيد منذ بداية الحرب، إذ شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي غارات جوية مكثفة استهدفت مناطق متفرقة في شمال وجنوب القطاع، ما أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 50 فلسطينياً وإصابة أكثر من 100 آخرين، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام فلسطينية ومصادر طبية مختلفة.
تحت حصار خانق وإغلاق كامل للمعابر ومنع دخول المساعدات الإنسانية، يواصل الجيش الإسرائيلي عدوانه على قطاع غزة، وسط تصعيد غير مسبوق في القصف الجوي والمدفعي، وارتكاب مجازر بحق المدنيين، في ظل صمت دولي مطبق.
ومساء الثلاثاء، شنت طائرات الاحتلال هجوما عنيفا استهدفت من خلاله مستشفى غزة الأوروبي ومحيطه في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، في ثاني هجوم خلال أقل من 24 ساعة يستهدف منشأة طبية بالمدينة؛ وذكرت التقارير الإسرائيلية أن الهدف من الهجوم كان القيادي في حركة حماس، محمد السنوار.
وفجر الثلاثاء، استهدفت طائرات إسرائيلية مستشفى ناصر في مدينة خانيونس جنوبي القطاع، ما أسفر عن استشهاد الصحافي حسن إصليح، بينما كان يتلقى العلاج من حروق أصيب بها في قصف سابق. وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، ارتفع عدد الصحافيين الذين استشهدوا منذ بدء العدوان إلى 215 صحافيا.
وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن شهداء غزة يشكلون 34% من مجموع الشهداء الفلسطينيين منذ نكبة عام 1948، في إشارة إلى حجم الكارثة الإنسانية المستمرة، علما بأن حصيلة ضحايا حرب الإبادة على القطاع بلغت أكثر من 172 ألف شهيد وجريح.
245 منظمة لكسر الحصار
ودعت 245 منظمة إنسانية وحقوقية حول العالم، بينهم منظمات يهودية، إلى التنظيم الفوري وإطلاق قافلة دبلوماسية إنسانية عالمية إلى غزة عبر معبر رفح، مطالبين جميع الدول بـ “التنسيق مع الأمم المتحدة والحكومة المصرية لتسهيل دخول القافلة وضمان المرور الفوري والآمن للمساعدات الإنسانية والفرق الطبية والعاملين في مجال الإغاثة”
وقالت، في بيان مشترك: “ندعو دول العالم إلى الانضمام إلى هذه القافلة من خلال إرسال بعثات دبلوماسية رسمية –بأعلى مستوى ممكن– لمرافقة شاحنات المساعدات المنتظرة بالفعل عند معبر رفح، والدخول إلى غزة برفقتها. هذا عمل تفرضه الالتزامات القانونية الدولية، وشجاعة الضمير، والتضامن الإنساني”
وأشار البيان إلى أنه “سيتم الإعلان قريبا عن موعد محدد لانطلاق القافلة”، مؤكدا أنه “يجب على الدول رفض تسييس المساعدات الإنسانية وآليات التوزيع التي تقترحها إسرائيل، والتي تعسكر توزيع المساعدات الإنسانية وتتجاوز وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية”
وأضاف: “نظرا لامتناع بعض الحكومات المتواطئة في الجرائم الجارية في قطاع غزة عن المشاركة في القافلة، فإننا ندعو الدبلوماسيين وأعضاء البرلمانات والوزراء من تلك الدول إلى الانضمام إليها بصفتهم الشخصية”، متابعا: “على المجتمع الدولي أن يتحرك فورا وبحزم، ويتحمل مسؤوليته الأخلاقية والقانونية الكاملة”
وحثّ البيان وسائل الإعلام العالمية على “مرافقة القافلة لتوثيق المجاعة، وكشف الحصار، وتحمل مسؤولية الشهادة على ما يحدث”، مُشدّدا على أن “القافلة الدبلوماسية الإنسانية ستكون خطوة تاريخية لكسر الحصار، وإنهاء التجويع، وتأكيد الرفض العالمي لاستخدام الجوع كسلاح في الحرب”
ودعا المجتمع المدني العالمي، بما في ذلك المنظمات غير الحكومية، والنقابات العمالية، والمجموعات الطلابية، والأحزاب السياسية، وشبكات التضامن، إلى “التحرك الفوري عبر الضغط على حكوماتهم من أجل دعم القافلة، وتقديم الدعم المادي والسياسي والجماهيري لها”
كما دعا البيان الأمم المتحدة إلى “إعلان غزة فورا منطقة مجاعة استنادا إلى البيانات الموثقة، وأن تدعم هذه الدعوة الموحّدة من خلال تسهيل القافلة دبلوماسيا، والمشاركة فيها، وتأييدها بشكل فعّال”
ولفت المنظمات إلى أن “التقاعس عن التحرك سيؤدي إلى وفاة جماعية بسبب المجاعة، وسيمكّن من ارتكاب المزيد من الجرائم الجسيمة، ويقوّض النظام القانوني الدولي. لذلك، نحن نخاطبكم اليوم: دعوا غزة تعيش، أنهوا التجويع، أوقفوا الحصار، وافتحوا المعابر”
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات