21 منظمة حقوقية دولية تؤكد اعتقال خمسة من عائلة “سلطان” بعد دعواه ضد “الببلاوي”

أكدت 21 منظمّة دولية عاملة في مجال حقوق الإنسان وغيرها اليوم الخميس إنّ المضايقات والتخويف المستمرّين من قوات الأمن المصرية لعائلة الحقوقي محمد سلطان المواطن الأمريكي الذي يلتمس العدالة والحقيقة والتعويض في دعواه ضد حازم الببلاوي رئيس الحكومة المصرية السابق، تشكّل مصدر قلق بالغ.

وقالت المنظمات إنّ أفعال قوات الأمن المصرية ضدّ عائلة سلطان تبدو كمحاولة لمنعه من التماس العدالة، والحقيقة، والتعويض في الولايات المتحدة.

وأشارت المنظمات ال21، والتي من بينها “العفو الدولية” و”هيومن رايتس ووتش” إلى أن قوات الأمن المصرية اعتقلت خمسة من أنسباء “عائلة” سلطان الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و24 عاما، وأخفتهم قسريا ليومين قبل عرضهم على نيابة من الدولة العليا.

واعتبرت المنظمات أن مداهمات منازل أقارب سلطان ومات أسفرت عنه، نفذت للانتقام من سلطان لرفعه دعوى في محكمة أمريكية في 1 يونيو، بموجب قانون حماية ضحايا التعذيب، ضدّ رئيس الوزراء المصري السابق حازم الببلاوي على خلفية مزاعم تعذيب وانتهاكات حقوقية أخرى.

وأشارت إلى أنه وفق تصريح قدّمه المدافع الحقوقي محمد سلطان إلى محكمة أمريكية، داهمت قوات الأمن المصرية منازل أقاربه المقيمين في مصر في 9 يونيو 2020 وبعدها في 15 يونيو، في وقت متأخر من الليل في المرّتين.

ونقل البيان الموقع من 21 منظمة منها مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان عن نيل هيكس، مدير المناصرة بالمركز قوله: “على مصر أن تُطلق فورا سراح أقرباء سلطان وتتوقّف عن مضايقة أسرته وتخوفيها. يبدو أنّ هذه الأعمال الانتقامية ترمي إلى عرقلة العدالة وإسكات النشطاء المصريين، حتى لو لم يعودوا في مصر”.

وشاركته المنظمات مطلبه بإنّه ينبغي للسلطات المصرية أن تُطلق سراح أقرباء سلطان فورا وتُنهي الأعمال الانتقامية المنهجية ضدّ نشطاء حقوقيين وأقربائهم.

اعتقالات ونيابة

ونقل البيان المشترك عن محامين، قولهم: “إنه تم عرض أنسباء سلطان المعتقلون أمام “نيابة أمن الدولة العليا”، فرع في النيابة العامة مختصّ بالتحقيق في تهديدات الأمن القومي، في القاهرة في 17 يونيو، وأن النيابة استجوبت الأقرباء الخمسة حول تهم بـ”نشر أخبار كاذبة” والانضمام إلى “منظمة إرهابية” غير مسمّاة، وأمروا باحتجازهم لمدّة 15 يوما على ذمّة التحقيق”.

وأشاروا إلى أن المداهمات الأولى حصلت بعد الساعة الواحدة صباحا بقليل في 9 يونيو، عندما اقتحم حوالي 20 عنصرا مسلّحا من الشرطة، بعضهم بالملابس العسكرية وآخرون بملابس مدنية، شقق أفراد العائلة في مبنى في مدينة بركة السبع في محافظة المنوفية.

وأضاف البيان أن سلطان تقدم إلى المحكمة الأمريكية بشهادة خطية في 16 يونيو، قال إن عناصر الشرطة فتشت الشقق، ونظروا في هواتف أفراد العائلة وحواسيبهم وأجهزة أخرى، وسألوهم عن سلطان. غادروا من دون اعتقال أحد أو مصادرة أجهزتهم.

واستدرك في الشهادة أنّه، وفي قرابة الساعة الواحدة صباحا في 15 يونيو، داهمت قوات الأمن منزل عمّ سلطان في الإسكندرية. بعد تفتيش الشقّة، اعتقلوا نسيبين من أنسبائه الذكور، حمزة سلطان 20 عاما وعصمت سلطان 23 عاما، ولم يُبرّر العناصر سبب الاعتقال، ولم يُظهروا مذكّرة توقيف، ولم يُطلعوا العائلة على مكان اقتياد الشابين.

وأشار إلى أنهم في الوقت نفسه في 15 يونيو، اقتحم أكثر من 15 عنصرا من قوات الأمن الشقق نفسها لأفراد عائلة سلطان التي داهموها في 9 يونيو في محافظة المنوفية، واعتقلوا ثلاثة من أنسبائه الآخرين هم محمود سلطان 21 عاما، أحمد سلطان 23 عاما ومصطفى سلطان 24 عاما.

وأضاف أن رجال الشرطة صادروا هواتفهم وحواسيبهم، لكن لم يقدّموا أية مذكرات توقيف ورفضوا الإفصاح عن مكان اقتياد الشبان الثلاثة. مبينا اعتقاده أنّ الاعتقالات تمّت بغية “إرغامه على إسقاط الدعوى” ضدّ الببلاوي.

وقال إنّ عناصر شرطة مجهولين زاروا في 15 يونيو والده صلاح سلطان في سجن وادي النطرون حيث يقضي حكما بالمؤبد، واستجوبوه عن أفراد عدّة من عائلة سلطان. في الصباح التالي، نقلت السلطات الوالد إلى مكان لم تُفصح عنه، وكانت قد اعتقلته في 2013 وحاكمته في قضايا عديدة متعلّقة بأنشطة سياسية معارضة لإطاحة الجيش المصري بالرئيس السابق محمد مرسي في يوليو 2013.

أول دعوى

وفي سابقة هي الأولى من نوعها، رفع محمد سلطان في 1 يونيو، دعوى أمام المحكمة المحلية في واشنطن العاصمة، بموجب قانون حماية ضحايا التعذيب، وهو قانون فيدرالي يسمح برفع قضايا تعذيب والقتل خارج القضاء يرتكبها مسؤولون في بلدان أجنبية.

وقال “سلطان” إنّ الببلاوي كان من المسؤولين عن محاولة إعدامه خارج القضاء وتعذيبه خلال احتجازه في القاهرة بين 2013 و2015. يُقيم الببلاوي حاليا في الولايات المتحدة ويشغل منصب مدير تنفيذي لمصر وبلدان عربية عديدة في “صندوق النقد الدولي”.

وسمت دعوى سلطان عددا آخر من المتّهمين “الذين لم تُرفع دعاوى بحقّهم”، بمَن فيهم عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع وقت تفريق المتظاهرين في ميدان رابعة واعتقالهم، في الأحداث التي أدّت إلى تعذيب سلطان؛ ووزير الداخلية السابق محمد ابراهيم؛ ومساعد وزير الداخلية السابق ونائب مدير “قطاع الأمن الوطني” اللواء محمود السيد شعراوي.

ورصد بيان المنظمات المشترك ما اعتبروه تزايدا في استهداف الحكومة المصرية للنشطاء الحقوقيين في مصر، وسط اعتقالات، وحظر سفر، وتجميد الأصول، ناهيك عن تخويف، ومضايقة، واعتقال أقرباء النشطاء المصريين الموجودين في الخارج.

شاهد أيضاً

سموتريتش يدعو لاحتلال غزة كليا وحكمها عسكريا

طالب وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الأحد، بفرض سيطرة كاملة على قطاع غزة، وإقامة …