25  أبريل.. إنذار بالثورة على يد الشعب!

لم تمرّ ذكرى 25 إبريل بردا وسلاما على الانقلاب العسكري، رغم أن الأجهزة الأمنية  فرضت حصارًا مشددًا على مفاصل الدولة وفرضت ضمنيا حظر التجوال على الشعب المصري ولاحقت كل من هتف لصالح سيادة الدولة وفتحت أبواب السجون لاستقبال دفعة جديدة من الثوار،  خاصة وأن الحراك مثّل نقطة مفصلية فى مسار الدولة العسكرية فما حدث كان بمثابة إلقاء حجر فى الماء الراكد, له  – بطبيعة الحال- ما بعده

القوى الثورية والسياسية لم يطرق الإحباط أبوابها؛ تلتمس وحدة الصف, والتمترس خلف الوطن, بعيدا عن التشرذم الفئوي والتشدد الايدولوجي, ولم يتسرب اليأس فى كسر صنم الفاشية إلى نفوس الأحرار رغم تفشي القمع ودوران عجلة الاستبداد بأقصي طاقتها.

وجاءت ردة الفعل الثورية على نحوٍ أفضل مما  كان متوقعا بعد خيبة الأمل التى أصابت الشارع من سيطرة الأمن على الميادين ومحاولة وأد الحراك فى مهده، حيث اعتبرت أن مظاهرات 25  أبريل هي نقطة فاصلة بالنسبة للشعب وبداية حقيقية لنهاية نظام عبد الفتاح السيسي، لافتين إلى استمرار حراكهم المناهض للانقلاب، وأنهم يواصلون مشاوراتهم واجتماعاتهم لبحث سبل التحرك خلال الفترة المقبلة.

السيسي مرعوب

الحراك الشعبي المفاجئ والغضب الهادر ضخ الدماء من جديد فى عروقٍ تيبست, وأعاد الروح إلى حركات أقعدها الترهل وضربها التردد، فانطلق حزب “مصر القوية” من سباته ليؤكد أنه “كما كان يوم 6 أبريل 2008 نقطة فاصلة في إدراك الشعب المصري لمدى هشاشة نظام مبارك القمعي الفاسد، بعد أن رآه مهتزا مرعوبا مفزوعا أمام دعوات الإضراب التي أطلقتها مجموعة من الشباب المسالم والحالم بغدٍ أفضل، فسيكون يوم 25 أبريل لعام 2016 نقطة فاصلة لشعبنا المصري الذي رأى بعينيه نظامه ذا العصا الغليظة عاريا من كل شعاراته التي كانت تستر سوءاته من قبل”

وأشار الحزب – في بيان له – إلى ما وقع من مؤيدي الانقلاب قائلا: “رأى المصريون أتباع النظام مدعي الوطنية وقد رفعوا – بلا خجل – علم بلد آخر في مواجهة شباب يرفعون علم مصر، ورأوا آلافا من قوات الأمن وقد حاصرت الميادين وأغلقت النقابات وسدت مداخل الطرق؛ خوفا من حناجر شباب أعلنوا التظاهر السلمي احتجاجا على بيع أرضهم التي سالت حيالها دماء شهدائهم، ورأوا أجهزة أمن النظام وقد عادت للاستعانة ببلطجيتها المأجورين للاعتداء على شباب وبنات مصر السلميين، ورأوا خطف المارة من الشوارع واحتجازهم والتعدي عليهم”.

وأضاف مصر القوية: “رأى الشعب المصري اليوم نظامه الذي يدّعي دوما أنه صاحب الشعبية الجارفة وصاحب التفويض المطلق، وهو مفزوع مرعوب من أن تفتح الشوارع؛ خوفا من أن يعرف الناس مدى تهافت تلك الشعبية الزائفة، ومدى سخط الناس من سلطة تثبت أقدامها بالقمع ولا شيء سواه، وخوفا من أن يلتحق بتلك المظاهرات الملايين من الجماهير المقهورة التي تعاني شظف العيش ونقص الموارد وغلاء الأسعار وجبروت السلطة”.

وأردف الحزب: “رأى المصريون اليوم سلطتهم الفاسدة المفرّطة في أرضهم، والغاصبة لحقوقهم، والمعتدية على أبنائهم، وهي عارية خائفة مذعورة؛ حيث لا تحمل في جعبتها إلا عصاها التي لن تقوى كثيرا على البقاء مرفوعة في ظل سقوط أوراق توتها جميعا”.

خداع الشعب

القوي الثورية والسياسية خلصت من مشهد أمس, الاثنين المتناقض, إلى أن الأمر لم يعد يحتاج إلى مزيد بيان ولا إلى مزيد تفصيل، ولم يعد في حاجة لمزيد من الأدلة لإقناع جموع الشعب المصري التي خُدع بعضها يوما بشعارات الوطنية الزائفة وبأوهام المشاريع الخادعة, فالأمور صارت أوضح من الشمس في صفو النهار.

وتوافق الجميع على أن الخامس والعشرين من أبريل سيكون بداية جديدة لمسيرة نضال تهدف إلى تحقيق دولة العدل والحرية والكرامة والديمقراطية، ونقطة انطلاق نحو استعادة المصريين لأراضيهم، سواء كانت أم الرشراش المغتصبة من الكيان الصهيوني، أو تيران وصنافير التي باعتها سلطة الانقلاب العسكري.

حركة شباب 6 أبريل لم تغب بدورها عن المشهد فتوعدت سلطة العسكر بقادمٍ مرعب وانتفاضةٍ لن تجد من يقوى على كبح جماحها، محذرة: “رميتمونا فما أصبتم إلا أجسادنا، ورميناكم فأصبنا الرعب في قلوبكم، وزلزلنا أرواحكم، مطلبنا عندكم حق، ومطلبكم عندنا ظلم، وقد انتهينا من هذه الموقعة، ولنا لقاء”.

ووجه معتقلون من داخل سجون طره رسالة إلى الثوار: “نشكركم على هذا الحراك الذى هبت رياحه على قلوبنا، فأشرقت نفوسنا، وتاقت أرواحنا إلى أمل جميلٍ؛ عادَ, ففجّرَ دماء الحرية في عروقنا مرة أخرى، فحراككم هو وقودنا لمواصلة الصمود في معاركنا اليومية بغياهب سجون العسكر”.

وأضاف المعتقلون: “فانطلقوا يا ثوار الكرامة، وزلزلوا أركان ذلك النظام العسكري الفاشل، ولا تلتفتوا إلى الوراء، وثقوا أن هذا العهد المظلم – وإن طال – فهو حتمًا إلى زوال، انطلقوا وعرِّفوا شعوبنا أن حكامهم العسكريين لم يأتوا لتلك البلاد بغير الدمار والخراب والتفريط في أراضي الوطن وثوابته”.

وشحذ المعتقلون همم الأحرار: “نحن هنا في مقابر الأحياء في سجون العسكر، نتجرع مرار العيش، لكن ذلك كله يهون في فيض حراككم المبارك، ندعمه ونشد على أيديكم، وندعو لكم ليل نهار، وإننا من وراء القضبان التي لم يفاضل فيها العسكر بين تيارات الوطن، فزج بالكل في السجون والمعتقلات، وخاصم الكل، وحاربهم دون تمييز، لندعوكم أن تكونوا تيارا وطنيا واحدا، كما نحن في السجون وفى المعتقلات”.

حملة شعبية

الحملة الشعبية لحماية الأرض – التي تحمل شعار ” مصر مش للبيع” – والتي أعلنت عنها عدة أحزاب مصرية ونشطاء سياسيون، الجمعة الماضية، أدانت تعامل قوات الأمن مع المظاهرات السلمية التي خرجت في الذكرى الـ34 لتحرير سيناء، دفاعا عن الحق المصري في جزيرتي تيران وصنافير.

وطالبت سلطات الانقلاب بالإفراج الفوري عن كافة الشباب الذين تم إلقاء القبض عليهم، بدءًا من 15 أبريل، محملة رئيس الانقلاب بصفته ووزارة الداخلية مسؤولية أمنهم وسلامتهم.

وحيّت الحملة كلَ شباب مصر الذين تظاهروا الاثنين بسلمية دفاعا عن الأرض والكرامة والحرية، كاشفة عن أنها ستواصل خلال الساعات المقبلة مشاوراتها وحواراتها مع كافة الأطراف والقوى، من أجل تحديد سبل الضغط للإفراج عن كافة المعتقلين السلميين الذين ألقت قوات الأمن القبض عليهم أمس وخلال مظاهرات جمعة الأرض، فضلا عن بحث خطواتها المقبلة في إطار هدفها الرئيسي، وهو الدفاع عن الأرض.

وأكدت الحملة الشعبية أنها مستمرة في نضالها حتى إسقاط الاتفاقية واستمرار الجزيرتين تحت السيادة المصرية، موضحة أنها ستعلن عن فعالياتها وإجراءاتها المقبلة بعد أوسع تشاور ممكن، “فالأرض والدم والحرية والكرامة يستحقون كل التضحية والفداء”.

لن تجرونا إلى الفرقة

القوى السياسية التي أعاد نظام السيسي لحمتها من جديد، هددت عصابة العسكر بثورة تلوح فى الأفق المنظور، مشددة على: “لن تجرونا إلى الفرقة من جديد مهما فعلتم، ولن يهدأ لنا بال أو يغمض لنا جفن ما لم تعلق رؤوسكم على المشانق جزاء خيانتكم وبيع أرض الوطن، وسرقة خيراته، وقتل أبنائه، وتعذيب شبابه”.

من جانبه، ثمن “التحالف الثوري لنساء مصر” الحراك الشعبي بالتزامن مع ذكرى تحرير سيناء؛ رفضا لتنازل قادة الانقلاب عن أراضي وثروات الوطن، والتهجير القسري بحق أهالي سيناء، وتفاقم الأزمات المعيشية، وغلاء الأسعار، مشدّدا على أن حراك الأمس هو بداية حقيقية لنهاية نظام السيسي.

وأدان – في بيانه – اعتقال قوات الأمن أكثر من 133 مواطنا، بينهم 14 فتاة وسيدة، وهو ما يؤكد “حالة الذعر الشديد التي يعيشها الانقلاب، والتي تجعله يعتقل الأبرياء من الشوارع والميادين خوفا من استمرار الحراك الثوري”، مؤكدا ضرورة استمرار الزخم الثوري حتى إسقاط نظام الانقلاب السارق للوطن، والمفرط في أبنائه وأرضه.

واعتبر الثوار أن دماء الفتاة المصرية فاطمة محمد عبدالله (22 عاما) شهيد “25 إبريل” وابنة منطقة الرمل بمحافظة الإسكندرية التى رحلت متأثرة بجراحها عقب دهسها من قبل سيارة شرطة كانت تطارد المتظاهرين بمنطقة أبو سليمان ستكون لعنة على النظام ووقودًا للثورة القادمة.

وحاولت “فاطمة” أثناء هجوم الداخلية على المسيرة منع الضباط وأفراد الأمن من اعتقال أحد المتظاهرين الشباب، فما كان من سائق سيارة الشرطة – ضابط برتبة نقيب – إلا أن قام بدهسها، وتم نقلها إلى المستشفى، قبل أن تلقى ربها متأثرة بجراحها.

الثورة مستمرة

وساهمت ممارسات السيسي فى انقلاب حلفاء الأمس على النظام الدموي، فعلق الأديب والروائي علاء الأسواني على المشهد الثوري: “حتى لو قمع النظام مظاهرات اليوم، ماذا يفعل غدا والأسبوع القادم والشهور القادمة؟”، مضيفا: “لن يستقر النظام إلا بالعدل، والثورة مستمرة”.

وأدان الائتلاف الثوري للحركات المهنية “حراك” تطبيق نظام السيسي فعليا لقانون الطوارئ، دون أن يتم إقراره تشريعيا، في ظل سعي النظام لقمع أي تحرك لمناهضة سياساته الفاشلة، التي تفرط في السيادة الوطنية، لافتا إلى أن مظاهر تطبيق الطوارئ تتمثل في إلقاء القبض على المواطنين عن طريق الاشتباه من قبل قوات الأمن، واحتجازهم، وإجبار المحلات في الميادين العامة ووسط البلد في قلب القاهرة على الإغلاق الإجباري.

ودعت نقابة الصحفيين إلى اجتماع طارئ ظهر اليوم الثلاثاء؛ لبحث سبل التصدي للاعتداءات التي تعرض لها الصحفيون، ومحاولات اقتحام نقابتهم، ومنع الزملاء من ممارسة عملهم ومصادرة هواتفهم وكاميراتهم.

وشددت النقابة على أنها لن تتوانى في الدفاع عن أعضائها، مهما كانت الضغوط التي تتعرض لها، مؤكدة أن محاولات إرهاب الصحفيين لن تقف حائلا بينهم وبين أدائهم لدورهم في نقل الحقيقة.

وحذرت – في بيان لها – وزارة الداخلية في حكومة الانقلاب من اللعب بالنار، بمحاولتها استخدام البلطجية في اقتحام نقابة الصحفيين والاعتداء على أعضائها، مطالبة الأجهزة الأمنية بسرعة الإفراج عن الزملاء الذين ما زالوا قيد الحبس.

وشددت نقابة الصحفيين على أنها ستتخذ كافة الإجراءات القانونية؛ لحماية أعضائها، ومنع تكرار الاعتداءات التي استهدفت مقر النقابة، في محاولة لترويع الصحفيين المتواجدين بها، مؤكدة أن دور الأمن حماية الصحفيين ومساعدتهم على أداء دورهم، لا القبض عليهم واحتجازهم ومنعهم من مزاولة عملهم.

 وأطلق عشرات الصحفيين المصريين دعوات للاحتشام أمام نقابة الصحفيين، وتنظيم وقفة احتجاجية حاشدة، أو الدخول في اعتصام بداخل مبنى النقابة بالقاهرة، اليوم، وبالتزامن مع انعقاد اجتماع مجلس النقابة؛ احتجاجا واعتراضا على ما حدث للصحفيين أمس الاثنين.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …