في مثل هذا اليوم، قبل 3 سنوات وقعت محرقة وحشية قامت بها شرطة الانقلاب وراح ضحيتها 37 معارضاً مصرياً، حرقاً داخل سيارة الترحيلات، ونتج عنها أيضاإصابة 8 آخرين، ، وذلك بعد 4 أيام من فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة.
يقول المحامي والناشط الحقوقي عزت غنيم عن الواقعة في تصريح خاص لـ”علامات أونلاين”: “إنها مجزرة أخري تضاف إلي باقي المجازر التي تمت في مصر بدءا من 11 فبراير 2011 وحتى الآن، تنضم الى قائمة المجازر التي لم يحاكم فيها أحد”.

مشاهد من الجريمة
“درجة الحرارة تقترب من 40درجة مئوية، 45 شخصًا مكبلين بالسلاسل الحديدية، قنبلة غاز انفجرت بالسيارة لا مشروبات لا ثقب للتهوية، والرحل 6 ساعات ولم يكن هناك مكان للوقوف ولم يكن لدي المرحلين أي مشروبات، وقام بعضهم بخلع قمصانهم ومحاولة الشرب من العرق الذي تصبب منهم من شدة الحرارة. وفي هذه اللحظة كان الكثير منهم قد فقد الوعي تماما”.
بداخل السيارة 45 مصري معتقل رغم أن حمولتها 16 شخصا وفي رواية 24على أقصى تقدير، مشهد مروع لو تخيله سيناريست لكتب عشرات الأفلام تروي مأساة 37 فردًا لقوا مصرعهم في ظل هذه الأجواء الوحشية المخيفة التى عاشوها وهكذا فعل كاتب فيلم “اشتباك” الذي صنع فيلمًا كاملا نال جوائز علمية حينما روي مشاهد هذه الواقعة غير الإنسانية.
ففي يوم الأحد الموافق 18 أغسطس في الساعة 6:30 صباحا تم تكبيل أيادي 45 سجينا، وكان كل اثنين مكبلين سويا داخل سيارة الترحيلات.
وأظهر أحد التقارير الهندسية أن السيارة مهيأه لحمل 24 شخصا على الأكثر، ولكن في هذه الحالة تم وضع 45 سجينا في نفس العربة ولذلك تم إغلاق باب العربة بصعوبة.
رحلة العذاب وقنابل الغاز
كانت الشرطة ترحلهم من قسم مصر الجديدة، شرق القاهرة، إلى سجن “أبو زعبل”، بالقليوبية، وحينما توقفت سيارة الترحيلات لساعات طويلة، بسجن “أبو زعبل”، دفع بعضهم للاستغاثة بالقوى الأمنية، من اختناق عدد من المحتجزين داخل السيارة، فردت قوات الأمن باطلاق قنابل الغاز.
وكانت درجة الحرارة في ذلك اليوم 39.1 مئوية، وقد أجبر الـ45 معتقلا على الانتظار داخل العربة حتى يصل باقي المعتقلين الـ600 القادمين من رابعة إلى أبو زعبل.
اختناق وصراخ
يروي الناجون أن درجة الحرارة كانت لا تطاق وكان المعتقلون يقفون على رجل واحدة وقد امتلأت ملابسهم بالعرق وبدأ الأكسجين في النفاذ. ويروي عبد المعبود أنه في هذه اللحظة بدأ السجناء في الصراخ والاستغاثة وطرق جوانب العربة، ولكن لم يستجب أحد.
فقدان للوعي واستغاثات.. والرد: موتوا جميعا
وبحسب رواية حسين عبد العال وشكري سعد، شعر الاثنان بأنهما يحتضران، حيث خضع عبد العال لجراحة قلب مفتوح منذ عامين وكان شكري سعد مريضا بالسكر. ويقول عبد العال إنه لاحظ على شكري سعد أنه يفقد وعيه واستغاث طلبا للمساعدة قائلا إن أحدهم على وشك الموت، فجاء الرد من ضباط وجنود شرطة الانقلاب بأنهم يريدون موتهم جميعا.

السقوط واحد تلو الأخر
ويقول عبد العال إنه في النهاية قام صغار الضباط بإلقاء المياه بأنفسهم من فتحة النافذة.
ولكن السجناء كانوا قد وصلوا إلى مرحلة حرجة حيث أصيب أغلبهم بالغثيان وقام البعض بتلاوة وصيته. ويقول سيد جبل “سقط كبار السن أولا، ثم لحق بهم الشباب، واحد تلو الآخر، وفي الخارج كان الضباط يضحكون ويسبون مرسي.”
وقام الشباب بالطرق على جوانب الحافلة بقوة واستمروا في الطرق حتى سقطوا جميعا وصمتت الحافلة عندما سقط الجميع مغشيا عليهم.
داخلية الانقلاب تكذب: ماتوا اختناقا بقنابل الغاز أثناء محاولتهم “الهروب”
وزارة داخلية الانقلاب تعمدت الكذب كعادتها وقالت: إن “الضحايا ماتوا اختناقاً بعد إلقاء الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع عليهم خلال محاولة هروبهم”.
قضاء الانقلاب لا ينصف مظلوماً
في 18 مارس 2014، قضت محكمة جنح الخانكة، بالسجن المشدد 10 سنوات علىمأمور قسم شرطة مصر الجديدة، والحبس لعام مع إيقاف التنفيذ (عدم تنفيذ العقوبة) بحق 3 ضباط آخرين بالقسم الذي يقع في دائرته الحادثة.
وفي 7 يونيو 2014، ألغت محكمة جنح مستأنف الخانكة، المنعقدة بأكاديمية الشرطة بالتجمع الخامس، الحكم الصادر بحق 4 ضباط شرطة، وقضت ببراءتهم.
وفي 13أغسطس 2015، قضت محكمة جنح مستأنف الخانكة بتخفيف الحكم على نائب مأمور قسم مصر الجديدة المتهم بقضية “سيارة ترحيلات أبو زعبل” المستأنف إلى 5سنوات مع الشغل بدلاً من 10 سنوات، وتأييد حكم الحبس سنة مع إيقاف التنفيذ لـ3ضباط آخرين بقسم شرطة مصر الجديدة وقت الحادث.
فريق الدفاع: المحاكمة غير عادلة
وهي أحكام ارتأها فريق الدفاع عن الضحايا “محاولة للتغطية على جريمة قتل من الدرجة الأولى والقتل العمد”، وأن “المحاكمة غير عادلة، حيث رفضت المحكمة استدعاء الشهود الرئيسيين، حيث حدثت الواقعة داخل السجن، وسيكون من السهل معرفة من أطلق الغاز المسيل”.
وفي هذا الجانب يقول المحامي والناشط الحقوقي عزت غنيم إن: ” التحقيقات انتهت إلى براءة كل المتهمين إلا ضابط واحد صدر ضده حكم بسنة مع إيقاف التنفيذ”.

عبدالرحمن يوسف: اللهم انتقم
الشاعر عبدالرحمن يوسف عبر عن غضبه عبر حسابه على فيس بوك في ذكرى مرور 3 سنوات على مذبحة سيارة الترحيلات ووفاة 37 مواطن بداخلها وقال: اللهم انتقم”.

نيفين ملك تعبر عن استيائها
أما نيفين ملك المحامين والحقوقية عبرت هي الأخرى عن استيائها مما حدث في ذكرى سيارة الترحيلات قائلة عبر فيس بوك: “في مثل هذا اليوم من ثلاثة أعوام 37 إنسانًا قضوا نحبهم داخل سيارة ترحيلات أبو زعبل”.
سامر إسماعيل: جريمة بشعة
أما سامر إسماعيل الناشط السياسي فيقول لـ”علامات أونلاين”: “إن المجزرة لا يمكن فصلها عن مشهد فض اعتصامي رابعة والنهضة بالقوة، خاصة أنها تلت الفض بأيام قليلة، والحقيقة أنها كانت جريمة بشعة لم تكشف ملابساتها حتى الآن”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات