استطاع جو بايدن المرشح الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية حسم الفوز في ولاية ميشيغان التي كان يعوّل عليها ترامب في حسم موقفه من الفوز بالانتخابات، بعدما منحته ولاية ميشيغان 16 صوتاً بالمجمع الانتخابي ليحصد إجمالاً 264 صوتاً ويقترب من الفوز برئاسة الولايات المتحدة (270 مقعدا).
وتبقى حتى الآن 5 ولايات لم تُحسم بعد: ألاسكا، ونيفادا، ونورث كارولينا، وجورجيا، وبنسلفانيا، ويتطلع بادين لنيفادا المتقدم بها ولها 6 أصوات.
ومع ارتفاع عدد أصوات المرشح الرئاسي جو بايدن في المجمع الانتخابي إلى 264 مقابل 214 لمنافسه الجمهوري دونالد ترمب، وجه ترمب اتهامات جديدة بوجود عمليات تزوير، وقام أنصاره برفع دعاوي قضائية لوقف الفرز في عدة ولايات اخري قلص فيها بايدن النتائج لصالحه بعدما كان ترامب متفوقا بنسب عالية.
إلى أين وصلت الأمور؟
أنهت معظم الولايات الأمريكية فرز الأصوات، ووضحت النتائج فيها، باستثناء 5 ولايات شديدة المنافسة، تجعل عملية الفرز تدخل مرحلة حرجة، فمن شأنها قلب النتيجة لصالح أحد المرشحين، وهي: بنسلفانيا، جورجيا، نورث كارولاينا، نيفادا، وألاسكا.
لحد الآن، وبدون تلك الولايات، يتقدم المرشح الديمقراطي بايدن على منافسه ترامب في عدد الأصوات بالمجمع الانتخابي، فقد حصد 264 صوتاً مقابل 214 لمنافسه ترامب، حيث يجب على المرشح الفائز أن يفوز بـ 270 صوتاً على الأقل لتحقيق الفوز.
من الأقرب للفوز؟
تظهر الأرقام، حتى كتابة هذا التقرير، أن المرشح الديمقراطي هو الأقرب إلى منصب رئاسة الولايات المتحدة، فهو بحاجة فقط إلى 6 أصوات، من المتوقع أن يحصل عليها من ولاية نيفادا، التي يتقدم فيها بشكل ضئيل على منافسه ترامب، حيث يفصل بينهما حتى اللحظة فقط 8 آلاف صوت تقريباً، وهو ما يعني أن النتائج قد تنقلب في أي لحظة.
كما أن ولاية كارولاينا الشمالية التي تحمل أهمية كبيرة نظراً لحصتها في المجمع الانتخابي وهي 15 صوتاً، تشهد منافسة شرسة جداً، حيث تتقارب الأرقام بشكل ملحوظ بين المرشحين، لكن الكفة تميل لمصلحة ترامب الذي يتقدم على منافسه بقرابة 80 ألف صوت، وذلك بعد أن تم فرز ما يقارب 94% من الأصوات في الولاية.
لكن هذا الوضع قد لا يدوم لمصلحة ترامب، فما يتم فرزه الآن هي الأصوات التي وصلت عن طريق البريد، وكما هو متداول في وسائل الإعلام، فإن معظم الأصوات البريدية تميل لمصلحة الديمقراطيين، وهو ما كان واضحاً في ولاية ميشيغان التي حقق فيها بايدن انتصاراً صعباً، بعد أن كان ترامب متقدماً عليه، إلا أن الأصوات البريدية قلبت النتيجة، وحُسمت الولاية لصالح بايدن، وأعطته قفزة مهمة بـ 16 صوتاً في عدد الأصوات بالمجمع الانتخابي.
دعاوي قضائية
وقد حركت الحملة الانتخابية للرئيس الأمريكي دونالد ترمب دعوى قضائية لوقف فرز الأصوات في ولاية جورجيا، وقال رئيس الحزب الجمهوري في جورجيا ديفيد شيفر في بيان مكتوب، إن ترمب، بالشراكة مع الحملة الانتخابية، رفعوا دعوى قضائية لتعليق فرز الأصوات في منطقة تشاتام بالولاية.
وأشار شيفر إلى أنهم يستعدون لفتح دعاوى مماثلة في مناطق أخرى، مشيراً إلى أن المراقبين الجمهوريين أفادوا بأن أوراق الاقتراع المرسلة بالبريد والتي لم تُدرَج ضمن العدد، اختلطت بما تم عده من أصوات.
وفي وقت سابق الأربعاء، رفع فريق حملة ترمب دعوى قضائية لإعادة فرز الأصوات في ولاية ويسكونسن ووقف الفرز في ولايتي ميشيغان وبنسلفانيا.
واعتبر المرشح الجمهوري للرئاسة الأمريكية والرئيس الحالي للبلاد دونالد ترمب، أن الأحداث الجارية “ألحقت بالفعل الضرر بنزاهة” النظام والانتخابات الرئاسية الأمريكية.
وقال ترمب في تصريح له عبر تويتر: “طلب محامونا السماح لهم بالدخول إلى مراكز الفرز لأسباب هادفة، لكن ما الفائدة الآن؟”، مشدداً على أن ما يحدث “قد ألحق بالفعل الضرر بنزاهة” النظام والانتخابات الرئاسية الأمريكية.
ووجه المرشح الجمهوري الرئيس دونالد ترمب اتهامات جديدة بوجود عمليات تزوير، في حين سجل منافسه الديمقراطي جو بادين تقدماً طفيفاً في النتائج الجزئية في عدة ولايات أساسية.
وقد يتحول هذا الارتباك إلى أزمة سياسية قضائية كبيرة في حال نفذ دونالد ترمب وعيده باللجوء إلى المحكمة العليا للطعن على قانونية بعض بطاقات الاقتراع عبر البريد.
وقال إد فولي الخبير في قانون الانتخابات في جامعة أوهايو ستايت يونيفرسيتي إنه في حال الاحتكام إلى القضاء “قد يستمر الوضع عدة أسابيع”
وفي عام 2000 توقفت نتيجة الانتخابات بين جورج دبليو بوش وآل غور على أصوات ولاية فلوريدا وقررت المحكمة العليا الأمريكية في النهاية أن الفائز هو بوش، في حكم صدر بعد خمسة أسابيع من التصويت.
لذلك تحركت حملة ترامب قضائياً، وطلبت من المحكمة العليا الأمريكية التدخل والفصل بشأن ما إذا كان ينبغي السماح لولاية بنسلفانيا، وهي ولاية رئيسية أخرى لا تزال تعكف على فرز مئات الآلاف من بطاقات الاقتراع عبر البريد، بقبول بطاقات الاقتراع التي تصل متأخرة، حيث يتقدم الرئيس على منافسه بايدن بما يقارب 200 ألف صوت بعد فرز ما يقارب 89% من الأصوات.
أيضاً تحرك الرئيس في ولاية جورجيا، ورفع دعوى قضائية، تطالب بوقف فرز الأصوات بالولاية، حيث يتقدم على منافسه بايدن بـ 28 ألف صوت، بعد فرز 98% من الأصوات.
كما لم تسلم الولايات التي أنهت فيها لجنة الانتخابات الفرز من هجمات الرئيس، فقد طالبت حملته بإعادة فرز الأصوات في ويسكونسن وميشيغان سعياً لوقف فرز الأصوات، بحجة أن المسؤولين لم يسمحوا للمراقبين بدخول مواقع الفرز، إلا أن تلك الولايات أنهت الفرز وحسمت الفوز فيها لصالح بايدن.
وتشير التوقعات إلى أن ترامب لن يستسلم بسهولة للنتائج، وسيحاول بكل الطرق الطعن بها، خاصة أنه رجل أكد أكثر من مرة أنه لا يحب الخسارة، وفي حال فوز بايدن بهذه الانتخابات، فإن الملياردير الأمريكي سيصبح أول رئيس أمريكي حالي يخسر محاولة إعادة انتخابه منذ جورج بوش الأب في عام 1992.
ماذا ينتظر نتائج الانتخابات الآن؟
يسمح القانون في معظم الولايات لمرشح بطلب إعادة الفرز إذا كان الهامش أقل من 1%، وهو ما قالت حملة ترامب على الفور إنها ستفعله.
كما أن الزيادة في التصويت عبر البريد هذا العام من شأنها أيضاً أن تعطي المرشحين فرصة للطعن أيضاً في صحة هذه البطاقات، وهو ما بدأ به ترامب بالفعل.
يمكن لهذه الدعاوى القضائية أن تشق طريقها إلى المحكمة العليا الأمريكية – السلطة القانونية النهائية في الولايات المتحدة.
لذلك يتوقع خبراء قانونيون أن النتيجة النهائية الرسمية للانتخابات قد تتعطل، بسبب طعون في كل ولاية على حدة، بشأن عدد من القضايا بما يشمل إمكانية إحصاء الولايات للأصوات التي تصل متأخرة عبر البريد وأُرسلت في يوم الانتخاب ذاته.
هذا الأمر حدث بالفعل عام 2000، عندما أوقفت المحكمة العليا إعادة فرز الأصوات في فلوريدا، وحكمت لصالح الجمهوري جورج دبليو بوش الذي أصبح رئيساً.
بجميع الأحوال، تبدأ حكومات الولايات في اعتماد نتائج انتخاباتها بعد أسبوعٍ من يوم الانتخابات، ويُمكن أن تتغيّر هذه المواعيد النهائية في حال إعادة فرز أصوات الولاية إذا كانت النتيجة متقاربةً بشدة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات