قالت 7 منظمات حقوقية أن جرائم أجهزة الأمن المصرية المستمرة في اختطاف المدافعين الحقوقيين وفبركة القضايا الاتهامات لهم، وآخرها اقتحام منزل محمد بشير المدير الاداري للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، لن تمر دون عقاب كل من شارك بها مهما كان منصبه.
وقالت المؤسسات الحقوقية في بيان، ان هذا النهج البوليسي وتلفيق القضايا ضد الابرياء والمدافعين عن حقوق الانسان والديمقراطية لن يستمر وأنها توثق كل هذه الجرائم للعمل على الا يفلت أي مشارك بها أيا كان منصبه أو دوره من العقاب، وعلى النائب العام الإفراج فورا عن المدير الاداري للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية.
وكانت جهاز الأمن الوطني، قد اقتحم منزل محمد بشير المدير الإداري للمبادرة المصرية فجر أمس الأحد وكالعادة تم إهدار مواد الدستور، حيث تم حرمانه من إجراء المكالمة التليفونية لأسرته أو محاموه، وكذلك خلت تحقيقات نيابة أمن الدولة من أي أوراق توضح اعلانه بأسباب احتجازه كنص الدستور.
وأعلنت المؤسسات الحقوقية المصرية عن شديد دهشتها واستنكارها من توجيه نيابة أمن الدولة لبشير نفس الاتهامات الملفقة المعتادة وهي “الانضمام لجماعة إرهابية، استخدام الإنترنت بهدف نشر أخبار كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام، ارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب” وضمه للقضية 855 لسنة 2020.
وقالت إن هذا حدث “ليس فقط دون مواجهته بأي دليل أو قرينة على تلك المزاعم والتلفيقات التي دأب الأمن الوطني على توجيهها للمدافعين الحقوقيين والصحفيين والمطالبين بالديمقراطية، بل أن مسار التحقيق قد كشف عن أسباب القبض على بشير واحتجازه، وهو نشاط المبادرة المصرية في الدفاع عن حقوق الإنسان وعن زيارة عدد من السفراء الأوروبيين المعتمدين في مصر لمقر المبادرة المصرية للتعرف على نشاطها ومناقشتها حول قضايا حقوق الإنسان المختلفة”.
فضلا عن اعتبار أن زيارة وتواطؤ أكبر مسؤولي الاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان لمصر ، كان بمثابة ضوء لتوسيع الانتهاكات ، حيث تكشف هذه الاسئلة عن الطبيعة السياسية لهذه القضية المفبركة ، وعن العداء الشديد الذي تكنه الحكومة المصرية لحقوق الانسان والمؤسسات المستقلة ، وللأسف جاء أداء نيابة أمن الدولة ليكشف عن استمرار مشاركتها في التنكيل بالمدافعين الحقوقيين ، إذ لم تكن هذه هي الواقعة الأولى التي تقرر حبس مدافعين حقوقيين لم يخالفوا القانون وتجري معهم تحقيقات غير عادلة حفلت بالأسئلة حول القناعات والآراء وليس عن مخالفة قانونية أو جريمة ارتكبها المدافع الحقوقي، أمثال ماهينور المصري ومحمد رمضان وعمرو إمام ومحمد الباقر وزياد العليمي وغير الكثير ممن كانت كل جريمتهم التعبير عن آرائهم ونشاطهم المهني والقانوني الذي يغضب السلطات.
من ناحية أخري، قال جاسر عبد الرازق، المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إن أوضاع حقوق الإنسان في مصر ليست فقط سيئة من حيث الكم، وإنما من حيث الكيف، وأضاف لـ «مدى مصر»: «فنحن نتعامل مع انتهاكات حقوقية جديدة لم تكن موجودة قبل خمس أو عشرة سنوات»، وذلك تعقيبًا على حبس المدير الإداري لـ«المبادرة» محمد بشير، أمس.
وحبست نيابة أمن الدولة العليا، بشير، 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 855 لسنة 2020، بتهم: «الانضمام لجماعة إرهابية مع العلم بأغراضها»، و«استخدام حساب خاص على شبكة المعلومات الدولية بهدف نشر أخبار كاذبة»، و«ارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب»، و«إذاعة أخبار وبيانات كاذبة».
وذلك بعد القبض عليه من منزله فجرًا، واحتجازه 12 ساعة في أحد مقرات اﻷمن الوطني، حيث تركزت اﻷسئلة الموجهة له على زيارة، معلن عنها، قام بها عدد من السفراء المعتمدين في مصر، لمقر المبادرة، في 3 نوفمبر الجاري.
من جانبه، اعتبر عبد الرازق أن حبس بشير هو رد مباشر على تلك الزيارة، مبديًا اندهاشه مما وصفه بـ «شعور جهاز أمني ما بالتهديد بسبب اللقاء مع السفراء»، وهو اللقاء الذي يُعد «أمر طبيعي ومُعتاد لدى كل الدول التي تعتبر ملف حقوق الإنسان جزء من علاقاتها الخارجية. ومثلما يلتقي ممثلو الدول عاملين في مجالات الثقافة والفن والتصنيع والزراعة والصحة، فإنهم أيضًا يلتقون أشخاصًا من العاملين في مجالات الصحافة والسياسة وحقوق الإنسان
كان سفراء كل من: ألمانيا والدنمارك وإسبانيا وإيطاليا وبلجيكا وسويسرا وفرنسا وفنلندا وهولندا والقائمين بأعمال سفراء: كندا والسويد والنرويج، ونائب سفير المملكة المتحدة، وممثلين عن المفوضية الأوروبية في القاهرة، قد زاروا مقر المبادرة المصرية، في لقاء لمناقشة سبل دعم أوضاع حقوق الإنسان في مصر وحول العالم، بحسب بيان سابق للمبادرة.
وبحسب عبد الرازق، فإن «الحساسية المفرطة التي ظهرت في التعامل مع هذه الزيارة، هي الاعتراف الأكبر بمدى سوء أوضاع حقوق الإنسان في مصر»، مضيفًا أن حقوق الإنسان جزء من اتفاقية الشراكة الأوروبية المصرية، وموضوع للتقييم السنوي كجزء من العلاقات الدولية عمومًا بين مصر هذه الدول، وأغلبها دول صديقة لمصر وتربطها بها علاقات تبادل تجاري كبيرة.
وفيما أوضح عبد الرازق أن بشير ليس له أي علاقة بسياسات عمل المبادرة، كما أنه لا يتحكم في نوع الدراسات أو الإصدارات التي تنشرها أو الجهات التي تستقبلها في مقرها.
في حين اعتبر بيان للمنظمة الحقوقية أن القبض على مديرها الإداري بمثابة «تصعيد غير مسبوق»، والذي يأتي كحلقة جديدة في سلسلة استهداف وترهيب العاملين بمجال حقوق الإنسان، ولا ينفصل عن مجمل المناخ السلطوي والقمعي الذي يعصف بمجمل الحقوق والحريات المكفولة دستوريًا أو دوليًا استنادًا إلى اتهامات فضفاضة وعامة أصبحت تحفل بها القوانين المصرية
مشيرًا إلى أن النيابة لم تواجه محمد بشير بتحريات يُعتد بها، واكتفت بالإشارة إلى ما أسمته «تحققها من مشاركته في تحرك يهدف لنشر أخبار كاذبة وإشاعات مغرضة»، قبل أن تضمه للقضية المحبوس على ذمتها عدد من النشطاء الحقوقيين والسياسيين ومنهم المحاميين محمد الباقر وماهينور المصري.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات