يهوى عبد الفتاح السيسي الظهور بمظهر العليم ببواطن الأمور, كما يعشق أن يكون دائما مصدر المعلومة حتى لو كانت خاطئة أو لها نتائج كارثية, وتلك عقدة الشخص الذي يعاني من ضحالة المعرفة وقلة الثقافة, ويعرف أن الناس تعرف عنه ذلك.
قبل أيام قال السيسي إن الدولار سيستمر على حالته هذه عدة شهور, وهذا يعني أن سعر الدولار سيستمر في الارتفاع, ما يعني أن حائزي الدولار سيظلون محتفظين به, الأمر الذي يفاقم من أزمة الجنيه المصري ويزيد الضغوط عليه.
واليوم يسارع السيسي – بعد أن ارتدى البذلة السوداء ورابطة العنق السوداء وذهب لتشييع ضحايا انفجار الكنيسة بالأمس – سارع إلى إعلان اسم منفذ العملية وهو محمود شفيق محمد مصطفى, 22 عاما من الفيوم, وأنه تم القبض على أربعة أشخاص بينهم إمرأة, وجاري البحث عن إثنين آخرين.
هذه المعلومات حتى وإن صحت تعلنها النيابة أو وزير الداخلية في الحدود القصوى.
أما وأن السيسي قد تكلم فقد كان الأولى به وهو رجل المخابرات أن يبين للجمهور كيف تسنى لشخص ما اجتياز كل نقاط التفتيش الموجودة حول الكنيسة وداخلها, ومعه هذه الكميات من المتفجرات الكفيلة باستنفار كلاب الشوارع فضلا عن الكلاب البوليسية المدربة, وكيف لم تطلق أجهزة الإنذار صافراتها تحذيرا من المتفجرات, وكيف فشلت عمليات التفتيش الذاتي التي يخضع لها الجميع في اكتشاف هذه الكمية من المتفجرات؟
أما وقد كشف السيسي عن اسم من يقول إنه منفذ العملية فقد تزايدت الأسئلة, فكيف تسنى لرجل أن يدخل الأماكن المخصصة للنساء؟ وشهود العيان في الكنيسة لم يقل منهم أحد إنهم لاحظوا وجود أي رجل في مكان السيدات. فإن كان قد تخفى في زي إمرأة فهو بالتأكيد لم يكن يرتدي النقاب, إذ لا توجد مسيحية واحدة ترتدي النقاب, وهذا يعني أنه كان سافر الوجه, في حين تكشف الصور التي نشرت اليوم للقاتل المفترض أن له وجها رجوليا لا يمكن أن يخفي على أحد, ومن المؤكد أن يفتضح أمره بملابسه النسائية بمجرد نزوله للشارع, فضلا عن مروره بنقاط التفتيش حول الكنيسة وداخلها.
وعلى افتراض أن هذا الشخص قرر أن يفجر نفسه كما قال السيسي فقد فكان الأيسر له أن يفعل ذلك في مكان الرجال بدلا من المغامرة في مكان السيدات.
ما فعله السيسي اليوم وما قاله يدل على تورطه في الجريمة ويؤكدها, وقد ورط نفسه في الموضوع من خلال الحديث في تفاصيل لو ثبت عدم دقتها لكانت مهينة له.
والمهم عند السيسي توظيف الحدث ضد الإخوان المسلمين ظنا منه أن أذرعه الإعلامية قادرة على صرف الناس عن الحقيقة, فبمجرد أن أعلن السيسي اسم القاتل المفترض تم البحث في الأخبار القديمة ليظهر خبر منذ 15 مارس 2014, أي منذ نحو عامين ونصف العام عن ضبط اثنين, زعم الإعلام والأمن أنهما من جماعة الإخوان المسلمين، بحوزتهما سلاح آلي، وقنبلة يدوية، وطلقات بعد تعديهما بها على المواطنين! بعد تدخل الشرطة لفض مسيرة للجماعة عقب صلاة الجمعة. وكان أحدهما محمود شفيق، وقد قيل وقتها إن عمره 16 سنة، وبحوزته فوارغ طلقات آلية.
ولا نعرف إن كان قد أفرج عنه بعد ذلك أم ظل مختفيا لدى الأجهزة الأمنية ليتم (استخدام جثته) في هذا الحادث.
لقد تغاضي السيسي عامدًا عن مسؤولية الداخلية عن التقصير, والاختراق الأمني الذي حصل, أم ترى لم يكن هناك تقصير ولا اختراق بل تدبير واشتراك؟
ثم إن السيسي يوظف الحدث لمزيد من التضييق على الحريات إذ يدعو البرلمان والحكومة لسن المزيد من القوانين وتشديد العقوبة. ومتى كانت العقوبات المغلظة تثني شخصُا قرر أن يموت؟
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات