يترقب الاقباط في مصر الأيام القليلة المقبلة، مدى إمكانية حضور قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي احتفالاتهم، خاصة في أعقاب حادث تفجير الكنيسة البطرسية الملاصقة لكاتدرائية العباسية، الذي أودى بحياة 27 شخصًا وإصابة 48 آخرين معظمهم من السيّدات والأطفال، تحسبًا لردود الفعل الغاضبة، أو لأسباب تتعلق بالإجراءات الأمنية.
وهتف أقباط غاضبون أثناء حادث “البطرسية”.. “أرحل ارحل ياسيسي”.. فضلًا عن طرد وزير الداخلية مجدي عبد الغفار، أثناء زيارته مكان الحادث، والاعتداء على إعلاميين مؤيدي للسلطة، أبرزهم لميس الحديدي، وريهام سعيد، وأحمد موسى.
ورفض السيسي انتقادات وجهها البعض للأمن بالتقصير بعد التفجير، قائلا: “أوعوا تقولوا إنه خلل أمني من فضلكم.. إحنا بنتعامل بصدق وأمانة والأمر يتطلب أيه وبنعمله”.
ووصف السيسي الحادث بأنه “ضربة إحباط” قبل أن يستدرك: “لن يستطيعوا أبدا إحباطنا، طالما إحنا مع بعض كتلة واحدة”.
وكان السيسي فاجأ الأقباط في الكاتدرائية في يناير 2015، فور عودته من رحلته إلى الكويت، حين أمر طاقم الحراسة الرئاسي بتجهيز 3سيارات فقط وأعطى تكليفًا بالتوجه إلى العباسية لحضور القداس الذي كان يترأسه البابا تواضروس.
كما حضر قداس عيد الميلاد في يناير الماضي، للمرة الثانية، وفي كلمته أثناء الاحتفال قال مخاطبًا الحضور: “من فضلكم توقفوا أمام كلامى جيدا ، ماحدش أبدا يقدر يفرق بينا … لازم نرجع زى زمان أكتر ونبقى مع بعض …. ربنا يديم الحب”.
وأضاف: “أوصيكم وأوصى نفسى وكل الموجدين، مفيش حاجة تأذينا.. لا ظروف اقتصادية ولا سياسية ولا أى حاجة.. أى حاجة نقدر عليها إلا إننا نختلف”، وسط تصفيق الحضور في الكاتدرائية.
وقال جرجس إبراهيم فؤاد، الباحث في الشأن القبطي، إن “السيسي يتخوف حضور الاحتفالات هذا العام، لأن هناك حالة من الغضب بين الأقباط بسبب الأحداث الأخيرة خلقت أزمة بين النظام الحالي والأقباط”.
وأضاف إبراهيم: “السيسي أخفق في الوفاء بوعود المساواة التي قطعها على نفسه قبل ثلاث سنوات تجاه الأقباط، ما أدت إلى ارتفاع حالة الغضب بينهم، بعد أن كانوا ركيزة لدعم النظام أصبحوا يشكلون حاليّا تحديًا متزايدًا”.
وأوضح أن “هناك شرخًا عميقًا بين الأقباط والنظام، خصوصًا الأمن”.
ورجح الباحث في الشأن القبطي، أن “السيسي إذا حضر الاحتفالات وهذا مستبعد، فإنه لن ينجح في إزالة خوفهم المستمر، بسبب فشل إدارته في الحرب على الإرهاب”.
من جانبه، قال هاني فوزي، المنسق العام لحركة “مصر أحلى”، إن “هناك حالة من الاحتقان بين الأقباط والنظام الحاكم، بسبب الإخفاقات في وعوده للأقباط بعد 30يونيو لحد يومنا هذا”.
وأوضح أن “حضور السيسي لاحتفالات الأقباط بالكاتدرائية يوم 7يناير القادم سيهدئ غضب داخل الأقباط، فضلًا عن المكسب الكبير الذي سيحصده في حال حضور الحفل”.
وأضاف هاني: “النظام إذا تخلف عن عدم حضور سيصعد من غضب الأقباط، ما سيؤدي إلي توسيع الفجوة الخلاف معهم، وبالتالي سيخسر أكبر داعميه، في الوقت الذي يحتاج فيه إلى ظهير وقوي خلال هذا المرحلة، وقبل الأبواب الانتخابات رئاسية في 2018”.
وكان السيسي شدد في أعقاب حادث تفجير الكنيسة البطرسية على ضرورة الانتهاء من أعمال ترميم وإصلاح الكنائس، وفقًا للمواعيد المحددة لذلك.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات