قبل أيام, أطلق ناشطون وسمًا على مواقع التواصل، بعنوان “مش عاوزين السيسي” ، ليجتاح موقعي التواصل الاجتماعي «فيسبوك» و«تويتر» ويتصدر في خلال ساعة كل وسوم مصر والعالم العربي ويحتل المرتبة الرابعة على مستوى العالم في اهتمامات الوسوم والتغريدات عليها.
ومع “سهوكة” السيسي, و”مَحْنه” و”قسمه” ثلاثا: “قسماً بالله العظيم، قسماً بالله العظيم، قسماً بالله العظيم، إذا لم يرد المصريون أن أكون رئيسا لن أستمر ولو ثانية، وفي هذه الحالة ربنا يولي مصر الأصلح والأفضل” استمر تفاعل المصريين, وأطلق نشطاء سياسيون حملة على موقع الحملات المجتمعية الدولي الشهير «آفاز» ضد ترشح السيسي لفترة رئاسية ثانية، وهرع المئات للتوقيع على الحملة في الساعات الأولى.
نبرة الاستعطاف التي أطلقها رئيس سلطة الانقلاب العسكري على إرادة المصريين وخطف أول رئيس مدني وإيداعه السجن وكيل حزمة اتهامات باطلة من الألف إلى الياء بحسب قانونيون، جاءت رداً على سؤال أحد الشباب الحاضرين في المؤتمر «ماذا ستفعل لو خسرت في انتخابات الرئاسة القادمة؟»، ما يعني أن رد السيسي كان تأكيدا لنيته الترشح مرة أخرى.
وتابع السيسي قائلاً: «ربنا أتاح للناس الحرية في اختياره أو عدم اختياره، وهو من سيحاسبهم لأنه الخالق، وأما بالنسبة لي لا يمكن أن أسمح أو أقبل لنفسي أو لكم أن أكون متواجداً في مكاني رغماً عنكم، لن يكون هذا، وهذا ليس كلاما سياسيا، حتى وإن كان غريباً على من يريدون الحكم، ولن أزيف الانتخابات تحت أي اعتبار للتواجد بالحكم، وأرجو أن يصل صدق كلامي إليكم لأكون صادقاً».
وطالب السيسي المصريين بالنزول والمشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة بكثافة، واختيار من يريدونه.
لن تكون انتخابات نزيهة
ردود أفعال سجلتها الصحف المصرية والعربية بعد تلميح السيسي علانية إلى ترشحه لفترة رئاسة ثانية، متجاهلاً الغضب الشعبي، والتردي الاقتصادي والأمني الذي يعم البلاد، فأستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، حسن نافعة، اعتبر أنه «لن تجرى أي انتخابات نزيهة وشفافة إذا قرر السيسي ترشيح نفسه، وستكون القضية هي عدم وجود ضمانات لمناخ يساعد على إقدام النخبة السياسية من جديد على ترشيح نفسها، مشددا على أن الانتخابات الماضية لم تكن انتخابات حقيقة وكانت أقرب لاستفتاء، ولم يقبل أحد على المنافسة سوى واحد فقط وحصل على 3٪ فقط من الأصوات ».
وأضاف نافعة لـ«القدس العربي»، «لا يوجد في العالم كله بما في ذلك أكثر الدول تخلفا دولة ينجح فيها رئيس بنسبة 97٪ ويطلق عليها انتخابات حرة ونزيهة»، لافتا إلى أنه «يكفي الرئيس النجاح بنسبة 55٪، ولكن انتخابات السيسي تتسم بسمات النظم الشمولية لا يوجد بها أي هامش للديمقراطية ».
وتابع: «مناخ الحريات الذي يساعد على إجراء انتخابات شفافة مراقبة دوليا غير موجود حاليا في مصر، ولا يكفي أن يقسم السيسي، لابد أن يكون هناك مناخ يسمح للقوى السياسية بعقد المؤتمرات وانفتاح وسائل الإعلام الحكومية والخاصة على الرأي الآخر، وكل هذه الأمور ليست متوفرة حاليا، وإذا استمر المناخ السياسي القائم حاليا حتى وقت الانتخابات فلن نكون أمام انتخابات حرة ونزيهة ».
وأشار إلى أن «هناك تعليمات أمنية تعطى للفنادق بعدم عقد مؤتمرات للقوى والأحزاب السياسية، علاوة على انغلاق الإعلام على الصوت الواحد فقط»، مشددا على أن «قضية انتخابات الرئاسة لا تطرح مثلما فعل السيسي، ولكن هناك تساؤلات: هل هناك قضاء جاهز للإشراف، وإعلام مستعد لذلك، ومساحة حرية للقوى السياسية ».
واستطرد نافعة: «الحملات الالكترونية لا تعد مؤشرا قويا على الواقع، بسبب اللجان الالكترونية الموجهة، لكن المؤكد أن شعبية السيسي تآكلت تماما، وإذا وُجدت ضمانات لانتخابات نزيهة فلن ينجح السيسي مرة أخرى إذا ترشح ».
وأوضح أن «في مصر مئات الأشخاص الذين يستطيعون قيادة البلاد أفضل من الرئيس الحالي، لكنها شخصيات إما عازفة عن العمل السياسي أو خائفة أو مترددة أو لا تجد أن المناخ مناسب، ولكن إذا فُتح الباب سيكون هناك العشرات جاهزين ومن بينهم عسكريون سابقون ».
العمل العام مغلق
نائبة رئيس حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي للحقوق والحريات، كريمة كمال، أكدت أن «الانتخابات قد تكون نزيهة ورقيا، لكن سيكون هناك تزييف للإرادة، في المجال العام المنغلق أمام القوى السياسية والإعلام الحر النزيه ».
وقالت : العمل العام مغلق في مصر بأمر الأمن، الأحزاب لا تستطيع العمل، والمجتمع المدني ملاحق أمنيا وقضائيا، ولذلك لن تكون انتخابات حقيقية تعبر عن إرادة الشعب.
عضو مجلس نقابة الصحفيين المصريين، عمرو بدر، قال عبر صفحته على «فيسبوك» إن مصر الدولة الوحيدة التي يطلق رئيسها تصريحات من نوعية «إذا الشعب لم يردني فلن أستمر في المنصب»، مشيراً إلى أن تلك التصريحات لم تأت بجديد.
وتابع: الرئيس لن يعرف رغبة الشعب في وجوده إلا عبر وسائل معينة مثل الخروج الجماهيري الواسع مثلما حدث في ثورة 25 يناير، أو المشاركة في الانتخابات والتصويت بالرفض .
ماراثون مبكر للانتخابات
عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية تتوق للوصول لمنصب الرئاسة, ومن بين هؤلاء الفريق أحمد شفيق، المرشح الخاسر أمام الدكتور محمد مرسي في أول انتخابات حقيقية في مصر 2012، وقد كان آخر منصب تقلده هو رئيس مجلس الوزراء في عهد حسني مبارك خلال الأيام الأولى لثورة 25 يناير.
ويطرح اسم شفيق المقيم حاليا في دولة الإمارات- الراعي الرسمي للانقلاب على الإرادة المصرية – كمنافس على الرئاسة من حين لآخر، وهو مؤسس حزب «الحركة الوطنية»، ومقيم خارج مصر منذ خسارته انتخابات الرئاسة، ولم يف بتصريحاته بالعودة إلى مصر بعد الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، ما طرح تساؤلات وعلامات استفهام كثيرة حول موقف النظام الحالي الذي يبدو معاديا له، وهو ما اتضح في التسريبات الإعلامية المتوالية عن وضع شفيق على قوائم الترقب والوصول وصدور أوامر ضبط واحضار أمنية له، والتضييق على عمل حزبه، حتى في الانتخابات البرلمانية.
الفريق سامي عنان، رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق، يتردد دائما غضب نظام السيسي منه، بسبب مذكراته عن أيام منصبه إبان أحداث ثورة يناير ، وما تردد عن رغبته في الانقلاب على مبارك منذ الأيام الأولى للثورة.
ويجري تداول اسم عنان منذ وصول السيسي للحكم، كمرشح قادم منافس، على اعتبار أنه عسكري سابق ينال رضا المؤسسة العسكرية، خصوصا بعد تشكيله حزبا سياسيا باسم «حزب مصر العروبة»، إلا أنه لم يعلن صراحة عن نيته خوض السباق الرئاسي أو يلمح لذلك ضمنيا، علاوة على اختفائه عن الأنظار منذ خروجه من منصبه كرئيس أسبق لأركان حرب القوات المسلحة ونائب رئيس المجلس العسكري السابق، وخصوصا غيابه عن مجمل المناسبات الوطنية والرسمية رغم ظهور وزير الدفاع الأسبق حسين طنطاوي في كنف السيسي بشكل دائم.
عصام حجي، المستشار العلمي لرئيس سلطة الانقلاب المؤقت عدلي منصور، والذي استقال من منصبه، اعتراضا على سياسات الدولة حينها، وأبرزها جهاز القوات المسلحة الذي أعلن ابتكاره لعلاج الفيروسات الكبدية، دون الاستناد لأساليب علمية في الابتكار.
وقد أعلن حجي، وهو يعمل مستشارا في وكالة ناسا الأمريكية لعلوم الفضاء، تشكيل مبادرة «الفريق الرئاسي» تمهيدا للدفع بمرشح في 2018، ما قوبل بهجوم حاد من القوى السياسية والإعلامية الموالية للسيسي، لكنه أصر على المضي قدما في إجراءات المبادرة للدفع بمرشح، بتسويق إعلامي دولي والكتروني.
خالد علي، مرشح رئاسي سابق، وناشط حقوقي وعمالي معروف، طرح اسمه لخوض السباق الانتخابي المرتقب بعد انتصاره في معركة «صنافير وتيران» القضائية، وحصوله على حكمين نهائيين بمصرية الجزيرتين.
ورغم أن الدكتور محمد البرادعي، نائب الرئيس المؤقت السابق عدلي منصور، الذي استقال كذلك اعتراضا على فض اعتصامي الإخوان وأنصارهم في رابعة العدوية والنهضة بالقوة، ابتعد عن المشهد المصري لفترات طويلة، إلا أن ظهوره من حين لآخر عبر موقع التغريدات القصيرة «تويتر» وتوجيه كلمات موجزة ضد النظام الحالي فيما يتعلق بالحقوق والحريات والقرار السياسي، يطرح اسمه كمرشح محتمل للمنافسة إلا أن فرص قبوله كذلك ضعيفة.
ويتردد اسم ئيس حزب مصر القوية، الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح، بين المرشحين المحتملين للرئاسة كذلك، رغم نفيه رسميا منذ أيام إعلانه الترشح، لكن يظل اسمه مطروحا بحكم انفصاله عن الإخوان، ورافضا لعزلهم سياسيا في التوقيت نفسه، ويصفه البعض بالمرشح الوسطي التوافقي، الذي يستطيع اتمام مصالحة بين الدولة وجماعة الإخوان.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات