المسؤولية .. تكليف من الله ومساءلة بين يديه (1)

تحمل الأمة الإسلامية رسالة الله لعباده، وتحرس أمانته في أرضه؛ أمانة المثل العليا، والأخلاق الكريمة، والأوضاع السليمة، التي تقوم على العدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وتنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} النحل: 90.

والصراع بين الحق والباطل قديم, ومعركة الإسلام مع قوى الباطل نشبت منذ أن شع نوره وانطلقت دعوته في جنبات الصفا والمروة بمكة المكرمة.

وإن الإسلام هو الحق الذي بلغه رسول الله صلى الله عليه وسلم, والذي تحملون أمانته لتنعم البشرية بعدله وحريته وعزته، ولينتشر نوره في الآفاق، فتنجلي الظلمة ويزول الضلال والظلم والاستبداد والفجور والطغيان.. هذا الحق مع عظيم خيره على البشرية إلا أنهم يكرهونه.. وقد أخبر بذلك الله – عز وجل – قال الله تعالى: {لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ} الزخرف: 78. وقال الله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ} المؤمنون: 70.

ولعل السر في ذلك أنه يقمع فسادهم ويهذب شهواتهم، ويرسم لهم معالم الحياة، التي لا تتفق مع أهوائهم… ولعل هذا هو سر ما نعيشه من واقع؛ حيث نرى أعداء الله يعدون العدة، ويتآمرون سرًا وجهرًا؛ ليقفوا في وجه الإسلام المشرق الزاحف الذي حطم الحواجز التي وضعوها في طريقه، وهدم ما بنوا من قلاع وحدود ليضربوا منها دعوته ويصدوا عن سبيله (وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (يوسف:21).

والمسلم يتقدم للعمل بالحق والدعوة إليه ولو خذله كل الناس ولو كان وحده، لا يغريه ذهب المعز، ولا يرهبه سيف الحجاج، وشعاره ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ظن أن عمه سيخذله أو يسلمه، وأنه قد ضعف عن نصرته والقيام معه، فقَالَ: «يَا عم، والله، لو وضعوا الشَّمْسُ فِي يَمِينِي، وَالْقَمَرُ في يساري، على أن أترك هَذَا الْأَمْرَ- حَتَّى يُظْهِرَهُ الله أو أهلك فيه- ما تركته».

شاهد أيضاً

يوم عرفة.. أسرار وفضائل

الحمد لله الذي أكمل لنا الدين وأتمّ علينا النعمة ورضي لنا الإسلام دينًا، وصلاة وسلامًا …