كشفت صحيفة ديلي ميل، البريطانية، النقاب عن جانب من أسرار عقود المرتزقة الروس، الذين استعان به الديكتاتور السوري بشار الأسد للبقاء في السلطة رغم أنف الشعب.
وقال تقرير للصحيفة، إن المرتزقة الروس، يقاتلون في الخطوط الأمامية لمواجهة قوات المعارضة السورية، مقابل امتيازات مالية، ومكاسب ترفيهية أخرى.
وقال مرتزق سابق، إنه كان يحصل شهريا على نحو 2604 دولار أمريكي، قائلا: «لم أكن لأجني هذا المبلغ في سنة».
وعندما نقلوا على متن طائرة مستأجرة إلى مدينة اللاذقية، طُلب منهم أن يقولوا إنهم «صناع سلام»، وفق الصحيفة.
وأضاف المرتزق الذي يدعى «سيرجي»، أن هناك «جيشين خاصين يديران عمليات في سوريا الآن، أحدهما يدعى فاجنر، والآخر توران، ولا تربطهما أي علاقة رسمية بالمؤسسات العسكرية الروسية الرسمية».
و«سيرجي» هو محام سابق من مدينة دونيتسك, في الثلاثينات من عمره، عمل مرتزقا لأربع سنوات، في البداية في شرق أوكرانيا، ثم في سوريا.
وعن المكاسب التي يحصلون عليها مقابل المهام القتالية التي يكلفون بها، كشف سيرجي أن مرتزقة روس يشترون فتيات سوريات عذارى لاستغلالهن جنسيا لمدة عام مقابل 100 دولار أمريكي، أو للأبد بتكلفة تصل إلى 2000 دولار، وذلك للترفيه عنهم.
وقد نفت موسكو نشر جنود مرتزقة في سوريا، لكن حدث أن وقع فردان من هذه القوات غير الرسمية في قبضة تنظيم «الدولة»، ويعتقد أنه جرى قطع رأسيهما.
وأكد «سيرجي»، أن المرتزقة مثله لا يتلقون أي ميداليات روسية، وإذا قتلوا في أثناء عملهم، فإن جثثهم لا تعود إلى الوطن، إذ تنص عقودهم على عدم إعادة الجثث لأن الأمر مكلف للغاية.
ويطلق هؤلاء المرتزقة على سوريا «صندوق الرمل»، ويعلمون أنه في حال حدوث شيء لن ينقذهم أحد، وفق صحيفة «موسكوفسكي كومسوموليتس» الروسية.
وقال «سيرجي»: «لا نحصل على أي جوائز، هدف رحلتنا هو الراتب وليس الوطنية».
وأقر المرتزق الروسي، أن الوضع خطير للغاية في سوريا، وأن مهمتهم لم تكن سهلة، مؤكدا وقوع العديد من الخسائر في صفوفهم.
وتنص العقود على ألا يتحدث المرتزقة عن عملهم، ويطلب منهم عدم إخبار عائلاتهم أين سيذهبون.
وتابع «سيرجي» متحدثا عن زملاء له: « المجموعة التي جاءت في مايو 2017، وصل 150 فردا حينها، وفي المعركة الأولى قتل 19 فردا، الأرقام تخفى ببساطة».
وتحصل العائلات على تعويض مالي يبلغ نحو 52 ألف دولار عن المرتزقة الذين يُقتلون في أثناء العمل، في حين يحصل الجرحى على تعويض يبلغ 15,544 دولارا.
وقال المدون الروسي رسلان ليفييف، مؤسس مجموعة Conflict Intelligence، وهي مجموعة استقصائية مستقلة: «تخبرنا خبراتنا في مشاهدة هذا الصراع بأن مرتزقة جيش فاجنر الخاص هم أول من يذهبون للقتال».
وفي وقت سابق، قالت وكالة «آر بي سي» الإخبارية الروسية، إن قوات فاجنر كلفت روسيا 193 مليون دولار خلال النزاع السوري.
و«فاجنر» هو لقب ضابط قوات خاصة روسي سابق يدعى «ديمتري أوتكين»، وهو من يدير هذا الجيش الخاص، ويقال إنه القائد السابق للواء فرقة «بسكوف» للقوات الخاصة الشهيرة.
ومكنت هذه القوات روسيا من الانتشار في شبه جزيرة القرم، وأماكن أخرى من أوكرانيا وسوريا.
أحلام المرتزقة يحققها بشار
وفي هذا السياق كتبت صحيفة “واشنطن بوست” نقلا عن موقع «و. بوست» عددا من رسائل المرتزقة لذويهم قبل قنصهم في ساحة الحرب على الأراضي السورية، فقبل أن يقتله قناص في سوريا ، فكتب «إيفان سليشكين» وهو في سن الـ 23, رسالة مؤثرة على وسائل التواصل الاجتماعي لخطيبته: «سنرى بعضنا البعض قريبا، وسأعانقك بشدة قدر الإمكان».
إلا أننا لن نعثر على اسم «سليشكين» بين السجلات الرسمية لوزارة الدفاع الروسية لضحايا الحرب ضد «الدولة الإسلامية», لأن الشاب الذي غادر مسقط رأسه أوزايورسك في جبال الأورال كان واحدا من آلاف الروس المنتشرين في سوريا من قبل متعاقد عسكري خاص غامض هو «فاجنر»، الذي لا تتحدث عنه الحكومة.
وعلى قبر «سليشكين» صورة له وهو يحمل رشاشًا، ووفقا لموقع إخباري محلي أرسل مراسلا إلى الجنازة في 2 مارس الماضي، قال أصدقاؤه إنه انضم إلى «فاجنر» لكسب المال لدفع ثمن حفل زفافه.
وقال صديقه أندريه زوتوف لوكالة أسوشيتد برس: «لقد كان في مجموعة فاجنر»، مضيفا أن «سليشكين» قتل بينما كانت قواته تتقدم في اتجاه حقل “الشاعر” النفطي, شمال تدمر.
وقال «زوتوف»: «الكثير من المال هناك. وقد تطوع للانضمام إلى الشركة، حيث أراد – مثل العديد من المقاتلين الروس – أن يحل مشاكله المالية».
وأفاد موقع فونتانكا – الذي يقع مقره في سان بطرسبرج – أن نحو 3000 من الروس الذين تم التعاقد معهم مع مجموعة فاجنر قاتلوا في سوريا منذ عام 2015، أي قبل أشهر من الحملة العسكرية الروسية التي استمرت عامين في سوريا.
وعندما توجه بوتين إلى قاعدة جوية روسية في سوريا قبل أسبوع، قال للقوات الروسية: «ستعودون إلى بلادكم بالنصر»، إلا أنه لم يذكر المرتزقة.
ومن المتوقع أن تبقى القوات الروسية في سوريا لأعوام، بينما من المحتمل أن يبقى المرتزقة لحراسة حقول النفط والغاز، بموجب عقد مبرم بين الحكومة السورية وشركة روسية أخرى يزعم أنها مرتبطة برجل أعمال يعرف باسم «طباخ بوتين» في الكرملين.
لقد لعب مقاتلو الشركات الخاصة مثل «سليشكين» دورا رئيسيا في سوريا، وبالإضافة إلى تعزيزهم للقوات التي أرسلتها موسكو رسميا، ساعد نشرهم السري على الحفاظ على عدد القتلى الروس الرسمي منخفضا، حيث أعلن بوتين ترشحه لدورة رئاسية أخرى العام المقبل.
وذكرت وزارة الدفاع الروسية إن 41 من قواتها قد لقوا مصرعهم في سوريا، وقال موقع فونتانكا إن 73 من المرتزقة الروس قتلوا هناك.
وسبق أن استخدمت دول أخرى مثل الولايات المتحدة المرتزقة في العراق وأفغانستان لأعوام.
ويحظر القانون الروسي استخدام المرتزقة أو العمل كمرتزقة, لكن روسيا استخدمت الشركات الخاصة من قبل في النزاعات، مثل استخدامهم لمساعدة الانفصاليين المؤيدين لموسكو في شرق أوكرانيا منذ عام 2014.
وتفاخر أحد القادة الروس بالعمل إلى جانب القوات الروسية، التي قال إنها «في إجازة» أثناء القتال في أوكرانيا.
ورفضت وزارة الدفاع تحديد عدد قواتها في سوريا، على الرغم من أن التقديرات التي استندت إلى إحصائيات الغائبين الذين أدلوا بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية الروسية العام الماضي أشارت إلى نشر 4300 فرد هناك. وربما ارتفع هذا الرقم على الأرجح هذا العام، لأن موسكو أرسلت الشرطة العسكرية الروسية للقيام بدوريات في «مناطق التصعيد».
وقال مارك جاليوتي، وهو باحث في معهد العلاقات الدولية في براغ: «لا يتحمس الشعب الروسي لفكرة إمبراطورية من شأنها أن تشمل عودة أولادهم إلى ديارهم في الأكفان. ومن الواضح أن هناك عدم حماس لهذا الصراع».
وأضاف: «ومن خلال امتلاك مثل هذه الشركة العسكرية (فاجنر)، يمكن امتلاك القوة اللازمة .. ولكن عندما يموت الأشخاص، لا يتم الإعلان عنهم».
وقد حصل موقع فونتانكا على ما وصفه بجداول فاجنر واستمارات التوظيف التي تشير إلى أن الآلاف من الروس قاتلوا في سوريا.
وقال دينيس كوروتكوف، وهو مراسل في الموقع، إن من بين نحو 3 آلاف من موظفي فاجنر – الذين تم نشرهم في سوريا على مر الأعوام – كانت أكبر وحدة في وقت واحد ضمت 1500 فرد.
ونشر كل من فونتانكا وسي آي تي صورا لما أسموه قاعدة تدريب فاجنر في منطقة كراسنودار في جنوب روسيا. وبدت بعض المرافق مماثلة لتلك التي وردت في صور وزارة الدفاع الروسية لقاعدة عسكرية في مولكينو، في نفس المنطقة.
ومنعت الاتفاقات الموقعة مع شركات الأمن الخاصة, المرتزقة وأفراد أسرهم من التحدث إلى وسائل الإعلام عن أنشطتها. ويتلقى الناجون تعويضا سخيا عن الصمت، ولم تنجح معظم محاولات أسوشيتدبرس للاتصال بأقارب وأصدقاء القتلى.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات