كشف كتاب «النار والغضب في البيت الأبيض» لمؤلفه الأمريكي؛ مايكل وولف، الذي نشر الجمعة الماضية، أن الأمير محمد بن سلمان؛ حين كان وليا لولي العهد في السعودية، وبعيد فوز الرئيس الأمريكي ترامب في الانتخابات الرئاسية, اتصل بجاريد كوشنر؛ صهر ترامب وعرض نفسه عليه كرجل «كوشنر» في المملكة.
وينقل الكتاب عن «كوشنر» قوله لأحد أصدقائه، وهو يصف هذا الاتصال بينه وبين بن سلمان، «وجدت صديقا في أول يوم بالمدرسة الداخلية».
وقال مؤلف الكتاب إن بن سلمان، الذي وصفه بأنه لاعب متأصل بألعاب الفيديو، هو بمثابة الوسيط الذي تعهد للولايات المتحدة أن يختصر عليها الطريق في ملفات المنطقة، على أن يحصد مقابل ذلك شيئا من «عظمة أمريكا».
ويشير الكتاب إلى أن هذه العلاقة أثارت قلقا متناميا لدى فريق ترامب للسياسة الخارجية، الذي رأى أن كوشنر يتعرض للخداع من شخص «انتهازي عديم الخبرة»، في إشارة إلى بن سلمان، وأن هذه السياسة قد تبعث رسائل خطيرة إلى محمد بن نايف الذي كان وليا للعهد آنذاك.
ويمضي الكتاب فيقول إن خطة كوشنر وبن سلمان كانت مباشرة بطريقة لم تعهدها السياسة الخارجية الأمريكية، وهي: «إذا أعطيتنا ما نريد سنعطيك ما تريده».
وبعد ذلك قدم بن سلمان ضمانات وتعهد بأخبار سارة للأمريكيين، فتم توجيه دعوة رسمية له للقاء ترامب بالبيت الأبيض في مارس 2017.
وذكر الكتاب أن ترامب أبلغ أصدقاءه بعد تولي بن سلمان ولاية العهد أنه؛ هو وصهره كوشنر قاما بهندسة انقلاب سعودي, بالقول «لقد وضعنا الرجل الذي يخصنا على القمة».
ولعل هذه الاتفاقات مع بن سلمان هي التي جعلت الرياض محطة ترامب الخارجية الأولى في مايو الماضي، حيث أنفقت السعودية على سهرة «رقصة السيف» لترامب وعائلته بالرياض 75 مليون دولار، كما يقول الكتاب.
وفي الرياض أيضا، تجاهل ترامب نصيحة فريقه للسياسة الخارجية، وتحداها، عندما منح السعودية موافقته على ممارسة البلطجة على قطر، كما جاء في الكتاب.
وكشف الكتاب أن ترامب أبلغ المحيطين به أن الرياض ستمول وجودا عسكريا أمريكيا جديدا في السعودية، ليحل محل القيادة الأمريكية الموجودة في قطر.
ووفقا للكتاب، فإن العلاقة بين كوشنر وبن سلمان ألهمت ترامب، التائه في سياسته الخارجية، تصوره حول الشرق الأوسط، الذي يرى فيه أن السعودية ومصر ستمارسان الضغوط على الفلسطينيين للتوصل إلى السلام.
وأورد الكتاب أن ترامب بدا شبه واثق من إمكانية صنع سلام في الشرق الأوسط، وقال للمحيطين به إن “العرب إلى جانبنا كليا بفضل كوشنر.. لقد تم الاتفاق”.
وقد اعتبر مؤلف الكتاب؛ مايكل وولف أن ما كشفه الكتاب سيضع حدا على الأرجح لبقاء ترامب في منصبه.
وأضاف وولف لراديو هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أمس أن كتابه «خلص إلى أن ترامب ليس كفؤا لتولي الرئاسة وأن هذه النتيجة أصبحت رأيا واسع الانتشار».
وفي وقت سابق، ندد ترامب بالكتاب واصفا إياه بأنه مليء بالأكاذيب.
ويصور الكتاب الوضع في البيت الأبيض بأنه «فوضوي» ويقول إن الرئيس لم يكن مستعدا للفوز بالرئاسة في 2016 وإن مساعديه يسخرون من قدراته.
ما يتيحه لنا الكتاب هو الاقتراب أكثر من رجل غريب الأطوار، ومن أسرة مضطربة، ويعّرفنا على طبيعة شخص يشك حتى في خدم البيت، ولا يأمن للأجهزة الأمنية التي توفر له الحماية.
وأهم ما يثيره الكتاب، هو إعادة الجدل حول القدرات العقلية لترامب, خاصة ونحن نتحدث عن رئيس أكبر دولة في العالم، وحين يجري التشكيك بقدراته العقلية، فهذا يعني أن الدولة الأمريكية في مأزق كبير.
وكانت صحيفة “أوبزرفر” البريطانية وصفت ولي العهد السعودي؛ محمد بن سلمان، بالرجل المتعجل، مثله مثل جاريد كوشنر، صهر ترامب, ومستشاره, وأن كليهما يمثلان مزيجا خطيرا.
وتحدثت الصحيفة عن الصداقة الحميمة التي باتت تجمعهما, والعلاقة القوية التي مزجت بين الشباب والسلطة.
وزار كوشنر، (36 عاما) الرياض نهاية أكتوبر الماضي واجتمع حتى ساعات الصباح الأولى مع بن سلمان، (32 عاما) في مزرعة الأخير بالصحراء.
وأوضحت الصحيفة في افتتاحيتها أن ثلاثة أشياء حدثت بعد لقائهما، حيث بدأ بن سلمان حملة تطهير واسعة بين الأمراء الأثرياء وقام بانقلاب صامت في لبنان وفرضت القوات السعودية حصارا على اليمن ومنعت وصول المساعدات عبر موانئها الجوية والبحرية.
وأشارت إلى أن البيت الأبيض، الداعم للرياض لم ينتقد أيًا من هذه التحركات، كما دعم ترامب, في تغريدة له, حملة التطهير.
ويعود هذا في جزء منه لكوشنر الذي عمل على ترتيب زيارة ترامب الأولى كرئيس وكانت للسعودية حيث تم استقباله بشكل حافل.
واعتبرت الصحيفة أن الرابطة القوية بين بن سلمان، الحاكم الفعلي للسعودية وكوشنر, الذي بات حلال مشاكل الشرق الأوسط في إدارة ترامب, أثارت مخاوف الدبلوماسيين ووزارة الدفاع (البنتاجون) الذين أخبر بعضهم صحيفة “نيويورك تايمز” أنهم لم يتم إطلاعهم على محادثات بن سلمان وكوشنر، مضيفة أن هذه السرية باتت هي الواقع.
وقال مسؤول إن جاريد هو “ثقب أسود, ولا نعرف المواقف التي يدافع عنها، فقط نتكهن بها من خلال ما يفعل أو أين كان”!
وعلقت الصحيفة بالقول إن الطريقة التي تدير بها إدارة ترامب سياستها الخارجية هي شأن خاص بها.
ولكن عندما تتسبب أفعالٌ اندفاعية ومتهورة وصدامية في زعزعة استقرار المنطقة الأكثر اشتعالا في العالم فهي مشكلة للجميع.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات