بالسجن والغرامة.. السيسي يصدر قانون السيطرة علي مواقع التواصل الاجتماعي

تواصل حكومة الانقلاب العسكري سعيها للسيطرة علي مواقع التواصل الاجتماعي في محاولة جديدة لمنع المواطنين المصريين من التعبير عن آرائهم أصدر عبد الفتاح السيسي ما يعرف بقانون “مكافحة الجرائم الإلكترونية” والذي يعد تقيداً لحريات المواطن المصري للتعبيرعن أبسط  حقوقة.

ويتيح هذا القانون الانقلابي لسلطات الانقلاب غلق أي موقع تعتبر أن مضمونه يشكل “تهديدا للأمن القومي أو يعرض اقتصاد البلاد القومي للخطر”، كما يفرض عقوبات تصل للسجن وغرامات متفاوتة تصل إلى 10 ملايين جنيه أي حوالي 500 ألف دولار ضد مستخدمي الإنترنت والشركات مقدمة الخدمة حال مخالفة أحكامه.

كما يعاقب القانون الانقلابي بـ”السجن والغرامة علي كل من دخل عمداً أو بخطأ غير عمدي على موقع أو حساب خاص أو نظام معلوماتي محظور الدخول عليه بهدف إتلاف أو محو أو تغيير أو نسخ أو إعادة نشر للبيانات أو المعلومات الموجودة على ذلك الموقع أو الحساب الخاص”.

ويعاقب أيضا ب”السجن عامين وغرامة 100 ألف جنيه كل من أنشأ أو أدار او استخدم موقعاً أو حساباً خاصاً على شبكة معلوماتية بهدف ارتكاب أو تسهيل ارتكاب جريمة معاقب عليها قانونا”، فضلاً عن “السجن لكل من قام بعمل على الإنترنت بهدف الاخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر أو الإضرار بالأمن القومي للبلاد أو مركزها الاقتصادي”.

القانون يمنح الانقلاب حق حجب المواقع الإلكترونية

وفي هذا السياق قالت هيئة الإذاعة البريطانية, أن هذا القانون يثير جدلًا واسعًا على الصعيدين المحلي والدولي، خاصة في أوساط ناشطي حقوق الإنسان والحريات في مصر، وفي أنحاء أخرى متفرقة.

ولفتت بي بي سي إلى أن القانون الجديد يمنح جهات التحقيق المختصة، حق حجب المواقع الإلكترونية إذا ما نشرت أية مواد تعد تهديدًا من وجهة نظر نظام السيسي “لأمن البلاد أو اقتصادها”.

كما يحظر “نشر معلومات عن تحركات الجيش أو الشرطة، أو الترويج لأفكار التنظيمات الإرهابية، كما يكلف رؤساء المحاكم الجنائية بالبحث والتفتيش وضبط البيانات لإثبات ارتكاب جريمة تستلزم العقوبة” حسبما ذكر موقع “الحرية والعدالة.

وينص القانون أيضا على أن الشركات مقدمة الخدمة، أو مستخدمي الإنترنت الذين يزورون المواقع السابق ذكرها، عن قصد أو “عن طريق الخطأ دون سبب وجيه”، يمكن أن يواجهوا عقوبات تصل إلى السجن وغرامة مالية تقدر بثلاثمائة ألف دولار.

ويبدو القانون من الاسم الذي مُنح له رسميا، “قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات”، وكأنه يحمل كل الإيجابيات بالنظر إلى ما يوحي به الاسم، من أنه يسعى لمكافحة الجريمة بشكل أساسي، وهو ما يروج له أيضا مؤيدو إصدار القانون، وبعضهم من داخل برلمان العسكر الذي أقره، إلا أن واقع الأمر يكشف عكس ذلك، حيث يعد القانون تقييدا جديدا للحريات، ويلفت الأنظار مجددا إلى الإجراءات القمعية التي ينتهجها السيسي ونظامه

تقليص مساحات الحريات

وتعد مصر من أعلى دول العالم استخداما للموقع الشهير، وبلغ عدد مستخدميه في مصر حتى نهاية العام الماضي نحو 33 مليون مستخدم -معظمهم من الشباب- بحسب إحصاءات رسمية، ويمثل فيسبوك حاليا متنفسا للتعبير بعد تقليص الانقلاب مساحات الحريات والمشاركة السياسية، فباتت مشاركاتهم لمنشوراتهم على منصة التواصل الاجتماعي هذه الوحيدة المتاحة للتعبير، وشكا مستخدمون لفيسبوك في مصر مؤخرا من البطء، ويرجح أن تكون حكومة الانقلاب تتعمد ذلك في توقيتات معينة يجري فيها تفاعل كبير مع قضية ساخنة.

وأثار قرار سابق اتخذته سلطات الانقلاب بإيقاف خدمة الإنترنت المجاني التابعة لشركة فيسبوك جدلا واسعا بالأوساط المحلية والعالمية، وذلك بعد أن عقدت الشركة قبل أشهر اتفاقية مع “اتصالات” المصرية لتوفير هذه الخدمة المجانية للمستخدمين في مصر.

في هذا الإطار، أشارت واشنطن بوست الأمريكية إلى أن السيسي يواصل نهجه في تضييق الحريات على المصريين، وقالت في افتتاحيتها إن “السيسي يوجه قمعه هذه المرة إلى خدمة فيسبوك المجانية”، وأشارت الصحيفة إلى أن مصر شهدت في يناير 2011 موجة من الاحتجاجات ضد الحكومة “الاستبدادية” حينذاك، وأن الشباب المصري يشعلون الآن فيسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي الأخرى، في ظل السياسات القمعية والاستبداد الذي يشهدونه في الوقت الحالي.

ووأضافت أن فيسبوك لم تكن تحظى سوى بحوالي 4.7 ملايين مشترك قبل نحو خمس سنوات، بينما يشترك نحو 26 مليون مصري بخدمة فيسبوك المجانية في الوقت الراهن أو ما يشكل أكثر من 30% من عدد السكان، وواصلت واشنطن بوست بالقول إنه لا عجب أن يهاجم السيسي خدمة الإنترنت المجانية، خوفا من تكرار ثورة يناير..

الحجب.. أخطر وسائل التنكيل

عملت حكومة الانقلاب العسكري على تحقيق أمنية السيسي في إزاحة الإعلام غير الحكومي بشتى الطرق، وفي 24 من مايو 2017، وجهت ضربة قاصمة للمواقع الإخبارية المستقلة، عندما حجبت عددًا منها، بتهمة بث أخبار تحريضية، وظلت تتبع سياسة الحجب حتى وصل عدد المواقع المحجوبة في مصر إلى أكثر من 500 موقع، بحسب مؤسسة حرية الفكر والتعبير.

ومن أبرز هذه المواقع: قناة الجزيرة، مدى مصر، ديلي نيوز إيجبت، مصر العربية، البديل، عربي 21، المنصة، ساسة بوست، هاف بوست عربي، نون بوست، إضاءات.

كما امتد الحجب إلى البرامج الإلكترونية من مقدمي خدمات الشبكة الخاصة الافتراضية “vbn” والخوادم الوكيلة “proxy server” التي تمكن المستخدمين من تجاوز الحجب.

لم يكن مجلس النواب المصري أقل حماسًا من الحكومة لتحقيق رغبة السيسي في إسكات أي أصوات أو آراء مخالفة، فعلى مدار العامين الماضيين، سعى بكل قوته إلى التضييق على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المستقلة

وفي مطلع فبراير الماضي، حجبت الحكومة المصرية مشروع “AMP” لتسريع عملية تصفح مواقع وصفحات “الوب”، ومشروعAccelerated Mobile Pages أتاحته شركة “جوجل” لأي ناشر ليحمل أي صفحات “وب” بشكل أسرع على الهواتف المحمولة، ومؤخرًا كانت تستخدمه المواقع المحجوبة لتمكين المستخدمين من الوصول إليها, حسبما ذكر موقع “نون بوست”.

في السياق ذاته، أشارت مؤسسة حرية الفكر والتعبير، في أحدث تقاريرها عن قضية الحجب، الصادر في 19 من فبراير الماضي، الذي جاء تحت عنوان “غلق النوافذ”، أشارت إلى أن عدد المواقع المحجوبة رغم ارتفاعه لا يشكل الدلالة الحقيقية على ممارسات السلطة لفرض السيطرة على الأخبار المتداولة على الإنترنت في مصر بقدر ما توضح نوعية المواقع المحجوبة اتجاهات السلطة في فرض الرقابة على الإنترنت عمومًا. جدير بالذكر أن آخر المواقع التي حجبتها السلطات المصرية، موقع “هاف بوست” الرئيسي (النسخة الأمريكية)، الأربعاء الماضي 7 من مارس.

برلمان الانقلاب يتعقب مواقع التواصل

لم يكن مجلس نواب الانقلاب المصري أقل حماسًا من الحكومة لتحقيق رغبة السيسي في إسكات أي أصوات أو آراء مخالفة، فعلى مدار العامين الماضيين، سعى بكل قوته إلى التضييق على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المستقلة، وتعالت أصوات النواب المطالبة بفرض الرقابة التشريعية عليها.

وتوعد رئيس برلمان الانقلاب علي عبد العال رواد مواقع التواصل بتنظيم عمل هذه المواقع، محذرًا بعض النواب من كتابة “بذاءات” على صفحاتهم، على حد وصفه. فيما تسابق نواب البرلمان على تقديم مقترحات تشريعية تحجم مواقع التواصل، حيث قدّم محمد عمارة عضو الهيئة العليا في حزب مستقبل وطن، مشروع قانون تقنين وضع “فيس بوك” ومواقع التواصل الاجتماعي، كما تقدم النائب تادرس قلدس بمشروع قانون “مكافحة الإرهاب الإلكتروني” من أجل تقنين محتوى مواقع التواصل.

وسبق أن قدّم النائب رياض عبد الستار مشروع قانون يهدف لوضع ضوابط استعمال وسائل التواصل، كذلك اقترح النائب محمد الكومي عضو لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان، مشروع قانون لإنشاء “فيس بوك” مصري يدخل فيه المواطن ببطاقات الرقم القومي، للحد من إنشاء حسابات وهمية زعم أنها تضلل الرأي العام وتضر بالأمن القومي.

في إطار التضييق المنهجي من البرلمان على وسائل الإعلام، وافقت مؤخرًا لجنة الاتصالات بالبرلمان المصري، بعد مطالبة وزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار نواب لجنة الدفاع بسن تشريع لضبط مواقع التواصل

أيضًا تقدم النائب تامر الشهاوي عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان، بمشروع قانون لمكافحة الجريمة الإلكترونية ووافقت عليه لجنة الاتصالات بمجلس النواب، وسبق أن تقدم النائب أحمد رفعت عضو لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بمشروع قانون لمكافحة الجريمة الإلكترونية الذي يهدف لمواجهة جرائم السب والقذف وأعمال الابتزاز من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.

أما النائب مرتضى منصور المشهور بكرهه لثورة يناير ودائم الانتقاد لرواد مواقع التواصل، فقد طالب، أكتوبر الماضي، بإغلاق مواقع التواصل نهائيًا. 

وفي إطار التضييق المنهجي من البرلمان على وسائل الإعلام، وافقت مؤخرًا لجنة الاتصالات بالبرلمان المصري، بعد مطالبة وزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار نواب لجنة الدفاع بسن تشريع لضبط مواقع التواصل، وافقت على مشروع قانون تقدمت به الحكومة يقنن إجراءات حجب المواقع الإلكترونية.

منح التشريع المقترح النيابة العامة الحق في أن تأمر بحجب المواقع الإلكترونية “متى قامت أدلة على قيام موقع يبث داخل مصر، أو خارجها، بوضع أي عبارات أو أرقام أو صور أو أفلام أو أي مواد دعائية، أو ما في حكمها، قد تُشكل تهديدًا للأمن القومي المصري، أو تُعرض أمن البلاد أو اقتصادها للخطر”.

شاهد أيضاً

باكستان: التوصل إلى اتفاق بين إيران وأمريكا قريب جدا

قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم الإثنين، إن الهدف النهائي في مفاوضات السلام بين …