اعتبر المبعوث الأممي إلى سوريا، ستيفان دي مستورا، أن محافظة إدلب معرضة لهجوم كيماوي من طرفي النزاع، في حال وقعت أي معركة فيها، مطالبًا بفتح ممر إنساني للمدنيين.
وقال دي ميستورا خلال مؤتمر صحفي اليوم، الخميس، إن وجود نحو عشرة آلاف “إرهابي” في المحافظة، لا يبرر تعريض ملايين المدنيين لما أسماه “كارثة محققة”، منوهًا إلى احتمال استخدام غاز الكلور من كلا الجانبين في تلك المعركة المتوقعة.
المؤتمر الصحفي للمبعوث الأممي جاء على ضوء التطورات الأخيرة حول إدلب والهجوم العسكري الوشيك عليها من روسيا وحليفها النظام السوري، وسط تحذيرات دولية من هجمات كيماوية على المدينة التي تحوي نحو أربعة ملايين مدني.
استخدم غاز الكلور
ودعا الدول الضامنة لمحادثات أستانة (روسيا وإيران وتركيا) للعمل على تجنيب المنطقة معركة قد تؤثر على ملايين المدنيين، واعتبر أن قوات الأسد وهيئة “تحرير الشام” (جبهة النصرة سابقًا) والمصنفة إرهابية، قد يستخدمان غاز الكلور في المعركة.
وأشار دي ميستورا إلى أن مقاتلين أجانب بينهم نحو عشرة آلاف “إرهابي” يتركزون في إدلب، لكنه اعتبر وجود ملايين المدنيين يستوجب إقامة ممر انساني قبل الدخول في معركة نتائجها كارثية، وفقًا لوكالة “رويترز”.
ويتزامن التحرك الأممي مع تصاعد ملحوظ في وتيرة التصريحات والتحركات العسكرية بين روسيا وحليفها النظام السوري من جهة، وواشنطن وبريطانيا وفرنسا من جهة، في التحضير لأكبر معركة قد تشهدها الأراضي السورية في إدلب شمالي البلاد.
حشد عسكري للأسطول الروسي والأمريكي
سبق ذلك حشود عسكرية للأسطولين الروسي والأمريكي إلى سواحل المتوسط، ومناورات عسكرية أعلنت عنها روسيا قبل ساعات، وبررتها الدفاع الروسية بأنها تأتي في سياق التحضير لمعركة إدلب المتوقعة، واستعدادًا لأي هجوم أمريكي على سوريا.
لكن واشنطن نفت الاتهامات الروسية وحذرت موسكو من مغبة الهجوم على محافظة إدلب واستخدام الكيماوي، وقالت إنها ليست في صدد أي هجوم إلا إذا استدعى الأمر.
وتروج موسكو لهجوم كيماوي على المنطقة متهمة فصائل المعارضة و”الخوذ البيضاء” بتدبيره، كما تتهم الغرب بالتحضير لتوجيه ضربة عسكرية ضد النظام السوري تحت ذريعة الكيماوي.
بينما قالت “الجبهة الوطنية للتحرير” إنها رصدت حمولة كيماوي، نقلت من دمشق إلى ريف حماة، متهمة النظام السوري وروسيا بالتحضير لهجوم مرتقب.
رفع الجاهزية الشعبية في إدلب
وفي نفس السياق, أصدرت “حكومة الإنقاذ السورية” في محافظة إدلب تعميمًا تدعو من خلاله جميع أطياف السكان للاستعداد والمشاركة في الحملة العسكرية المتوقعة على المنطقة.
ودعت “الحكومة” في بيانها الصادر اليوم، الخميس، السكان للمشاركة بالتحضيرات اللازمة لصد الهجوم العسكري، من خلال دعم جميع القطاعات العسكرية والكوادر الطبية في المدينة.
الوقوف في وجه الهجمة الإعلامية
وطلبت “حكومة الإنقاذ” من خطباء المساجد في المدينة حث الناس على “الجهاد والدفاع عن الأرض والعرض”، والمشاركة في مظاهرات يوم الجمعة المقبل، للوقوف في وجه الهجمة الإعلامية الشرسة من قوات الأسد وروسيا وإيران.
وطالب أبناء المدينة بحمل السلاح ومؤازرة المقاتلين على كل الجبهات، والمساهمة بالتجهيز العسكري والخدمي، بما يشمل حفر الخنادق والتدشيم، وحتى المطابخ والمشافي الميدانية.
ويأتي بيان “حكومة الإنقاذ” في ظل تسارع وتيرة المتغيرات الداخلية والدولية بما يخص الهجوم العسكري الوشيك على محافظة إدلب، والحملات الإعلامية المرافقة لها من روسيا وحليفها الأسد.
التحضير لمعركة إدلب
لكن الحكومة الروسية التي تقود العمليات العسكرية في سوريا، حشدت اسطولها العسكري قبالة سواحل سوريا، بما اعتبرته تحضيرًا لمعركة إدلب، مع تحضير أيضًا لاتهام المعارضة بشن هجوم كيماوي في المعركة المرتقبة.
وتستمر قوات الأسد حتى اليوم باستقدام تعزيزات عسكرية إلى محيط محافظة إدلب، لبدء عملية عسكرية في الأيام المقبلة.
وعلى الطرف المقابل أرسلت فصائل المعارضة العاملة في المحافظة تعزيزاتها، وخاصة إلى ريف حلب الغربي وريفي حماة وإدلب الغربي.
وحذرت واشنطن وبريطانيا وفرنسا من الهجوم الذي تحضره روسيا وحليفها الأسد على إدلب التي تحتوي حوالي أربعة ملايين مدني، بحسب أرقام “منسقي الاستجابة” في الشمال السوري.

علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات