يعقد رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون، اليوم الثلاثاء، اجتماعا في قصر الإليزيه مع وزرائه والأطراف الاقتصادية الفاعلة، وذلك حول “النقاش الوطني الكبير” الذي أعلن عنه كجزء من الإجراءات التي اتخذت لحل أزمة “السترات الصفراء”.
وتخوض الحكومة الفرنسية سباقا مع الوقت لتنفيذ التدابير الاجتماعية التي أعلنها الرئيس إيمانويل ماكرون وإطلاق مشاورات واسعة لاحتواء الأزمة، وذلك بعدما اطمأنت إلى تراجع تعبئة حركة “السترات الصفراء” في مختلف أنحاء البلاد.
ومن شأن هذه التدابير، وفي مقدمتها زيادة الحد الأدنى للأجور وإعفاء ساعات العمل الإضافية من الضرائب واستثناء بعض المتقاعدين من زيادة الضريبة، زيادة العجز الذي يتوقع أن تبلغ نسبته 3.2 في المئة من إجمالي الناتج المحلي في 2019.
وأما تفاصيل “النقاش الوطني الكبير” الذي يستمر حتى الأول من مارس، فيتوقع أن تعرف خلال الأسبوع، حيث يشكل رؤساء البلديات ركنا أساسيا فيه على أن يتناول أربعة عناوين كبرى، هي المرحلة الانتقالية البيئية، والضرائب، وتنظيم الدولة، والديمقراطية والمواطنية، على أن يشمل العنوان الأخير أيضا ملف الهجرة.
وفي إطار هذا النقاش، أيد رئيس الوزراء مبدأ إجراء “استفتاء المبادرة المواطنية”، أحد أبرز مطالب “السترات الصفراء”، ولكن “ليس ضمن شروط عشوائية”، ويخشى عدد من ناشطي “السترات الصفراء” المتجمعين، أن يتم طردهم بالقوة في الساعات المقبلة.
ودعت وزيرة الدولة للمساواة بين النساء والرجال مارلين شيابا “السترات الصفراء” إلى “الكف عن المزايدات والانضمام الآن إلى النقاش الكبير” الذي تريد الحكومة إطلاقه، لكن المتحدث باسم “السترات الصفراء” بيار-غاييل لافوديه قال “إذا كانت الحكومة تقوم بذلك، فهذا يعني فعلا أنها لم تفهم شيئا”.
وتراجع مستوى التعبئة في التحرك الخامس لمحتجي “السترات الصفراء” بعد ظهر السبت الماضي في فرنسا، إذ تظاهر نحو 66 ألف شخص في مختلف أنحاء البلاد ما يمثل نصف المشاركين في التظاهرات قبل أسبوع، بينهم بضعة آلاف فقط بباريس دون تكرار مشاهد العنف الأخيرة، رغم تسجيل مواجهات محدودة في عدد من المدن.
السترات الصفراء
حركة السترات الصفراء، هي حركة احتجاجات شعبيّة ظهرت في شهر مايو 2018 ثم زادت شهرتها وقوّتها بحلول شهر نوفمبر من نفسِ العام حيثُ تمكنت من إشعال فتيل المظاهرات في فرنسا والتي انتشرت بسرعة إلى والونيا وبعض الأجزاء من دولة بلجيكا.
اختارت الحركة السترة الصفراء كرمزٍ مُميّز لها باعتبار أنّ القانون الفرنسي يفرضُ منذ عام 2008 على جميع سائقي السيارات حمل سُترات صفراء داخل سياراتهم عند القيادة كإجراء وقائي حتى يظهر للعيان في حالة اضطرار السائق الخروج من السيارة لسبب ما والانتظار على جنبات الطريق.
ونتيجة لذلك فقد أصبحت السترات الصفراء رمزاً للحركة خاصّةً أنّها متاحة على نطاق واسع وغير مكلفة كما تحملُ في الوقتِ ذاته عددًا من الرموز، وفي مطلع شهر ديسمبر من عام 2018؛ أصبحَ رمز السترات الصفراء شائعًا على نحو متزايد في بعض دول الاتحاد الأوروبي كما انتقلَ لدول خارج نطاق القارة الأوروبيَّة على غِرار العراق في منطقة جنوب غرب آسيا.
خرجت حركة السترات الصفراء في البداية للتنديد بارتفاع أسعار الوقود وكذلك ارتفاع تكاليف المعيشة ثم امتدت مطالِبها لتشملَ اسقاط الإصلاحات الضريبية التي سنّتها الحُكومة والتي ترى الحركة أنّها تستنزفُ الطبقتين العاملة والمتوسطة فيما تُقوّي الطبقة الغنيّة.
دعت الحركة منذُ البِداية إلى تخفيض قيمةِ الضرائب على الوقود، ورفع الحد الأدنى للأجور ثم تطوّرت الأمور فيما بعد لتصل إلى حدّ المناداة باستقالة رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون.
كما يرى المتظاهرون أن الهدفَ من ضريبة الوقود هو تمويل العجز الذي قد ينتجُ عن التخفيضات الضريبية للشركات الكبرى وهذا ما يدفعهم للتظاهر ضدّ سياسات الحكومة التي يرونَ أنها تُفقر الفقير فيما تزيد الغنيّ غنًا.
ويرى محتجون آخرون أنّ التظاهر في المقام الأول هو بسبب الصعوبات الاقتصادية التي تُعاني منها الطبقة الفقيرة وحتى المتوسطة وذاك بسبب تدني الرواتب وارتفاع أسعار الطاقة.
في المُقابل ذكر ماكرون أنّ الهدف من إدارة برنامج الإصلاح الاقتصادي هو زيادة قدرة فرنسا التنافسية في الاقتصاد العالمي كما أكّد في وقتٍ سابق على أن ضريبة الوقود ستثبطُ من استخدام الوقود الأحفوري.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات