أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أن مدينة القدس بالنسبة له “خط أحمر”، مشدداً على أن الشعب الأردني بالكامل يقف معه في هذه المسألة.
وقال الملك عبد الله وبلهجة عامية، خلال لقاء وجهاء وممثلي أبناء وبنات محافظة الزرقاء الأردنية: “عمري ما رح أغيّر موقفي بالنسبة للقدس، فموقف الهاشميين من القدس واضح. ونحن في المملكة الأردنية الهاشمية علينا واجب تاريخي تجاه القدس والمقدسات”، مضيفاً: “بالنسبة لي، القدس خط أحمر، وشعبي كله معي”.
وأقر العاهل الأردني بوجود ضغوط عليه شخصياً بشأن موقف بلاده من القدس المحتلة، لكنه شدد على أن “لا أحد يستطيع أن يضغط على الأردن في هذا الموضوع، والجواب سيكون (كلا)، لأن كل الأردنيين في موضوع القدس يقفون معي صفاً واحداً، وفي النهاية العرب والمسلمون سيقفون معنا”.
وفيما يتعلق بالحديث عن الوطن البديل، قال العاهل الأردني: “أي حدا بحكي عن وطن بديل، الجواب سيكون (كلا)”.
وخلال زيارته أمريكا يوم 13 مارس الجاري، حذر الملك عبد الله الثاني بن الحسين، خلال لقائه أعضاء بالكونغرس الأمريكي، من تبعات التصعيد الإسرائيلي في القدس المحتلة، عقب اقتحامات للمسجد الأقصى واعتداء على المصلين ومنع رفع الأذان مرات عدة.
ووفق بيان للديوان الملكي، تصدرت عملية السلام القضايا التي بُحثت؛ حيث أكد الملك عبد الله أنه “لا بديل عن حل الدولتين لإنهاء الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي”.
واعتبر أنه “لا أمن ولا استقرار في المنطقة دون التوصل إلى السلام العادل والشامل، الذي يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية”.
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الملك عبد الله الثاني عن الضغوط التي تمارَس على الأردن، نتيجة مواقفه من قضية القدس المحتلة، ورفض بلاده إعلانها عاصمة لدولة الاحتلال، حيث أكد أمام تجمُّع لطلاب الجامعة الأردنية العام الماضي، أن “عمّان تتعرض لضغوط شديدة من أجل القبول بصفقة تقضم القدس لمصلحة إسرائيل”.
جدير بالذكر أن الأردن له ثقله في إدارة المسجد الأقصى والأوقاف الإسلامية بالقدس؛ من ملكيات وقفية ومدارس، بالإضافة إلى المسجد، ووزارة الأوقاف الأردنية ورأس الدولة هما المعنيّان الأساسيان بالوصاية على الأقصى والأوقاف الإسلامية في المدينة المقدسة.
والإسبوع الماضي شهد مجلس النواب الأردني (الغرفة الأولى للبرلمان)، اليوم الاثنين، مشاجرة بين عدد من أعضائه؛ بسبب التطورات التي تشهدها مدينة القدس والمسجد الأقصى.
جاء ذلك خلال جلسة طارئة حددها المجلس، أمس الأحد؛ لمناقشة الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى.
واندلعت المشاجرة، وفق ما تناقلته وسائل إعلام محلية، بعد أن وصف النائب محمد هديب وصاية بلاده على المقدسات بأنها “تحتضر”، وبأن صفقة القرن “على وشك الإتمام”.
كلام هديب أثار حفيظة زملائه الذين هاجموه لتشكيكه بموقف بلاده، ما أدّى للتراشق بزجاجات المياه، ليعلن رئيس المجلس، عاطف الطراونة، رفع الجلسة، واستئنافها بعد وقت قصير.
وتشهد مدينة القدس المحتلة انتهاكات إسرائيلية يومية للمقدسات الإسلامية في المسجد الأقصى، كان آخرها قراراً قضائياً إسرائيلياً، أمس الأحد، بالاستمرار في إغلاق مصلى باب الرحمة.
وفي مارس 2013، وقع العاهل الأردني والرئيس الفلسطيني، محمود عباس، اتفاقية تعطي الأردن حق “الوصاية والدفاع عن القدس والمقدسات” في فلسطين.
وتعد دائرة أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف والمقدسات والشؤون الإسلامية في الأردن هي المشرف الرسمي على المسجد الأقصى وأوقاف القدس المحتلة، بموجب القانون الدولي الذي يعد الأردن آخر سلطة محلية مشرفة على تلك المقدسات قبل احتلالها من جانب “إسرائيل”.
كما احتفظ الأردن بحقه في الإشراف على الشؤون الدينية في القدس المحتلة بموجب اتفاقية وادي عربة (اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية الموقعة في 1994).
وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أثار غضباً في العالم الإسلامي، بعدما اعترف بالقدس عاصمة لـ”إسرائيل” في ديسمبر 2017، وسط تقارير تفيد بأن هناك ضغوطاً على دول عربية، بينها الأردن، للقبول بالأمر، في سياق ما بات يُعرف بـ”صفقة القرن” التي تعدها واشنطن لحل القضية الفلسطينية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات