وافق أعضاء مجلس العموم البريطاني(الغرفة السفلى من البرلمان)، مساء أمس الأربعاء، على اقتراحًا يمنع رئيسة الوزراء، تريزا ماي، من الخروج من الاتحاد الأوروبي(بريكست) دون التوصل إلى اتفاق، بحسب الأناضول.
وصوت مجلس العموم، بأغلبية 312 صوتًا مقابل 311 صوتًا لصالح هذا المقترح المقدم من مختلف الأحزاب.
ويطالب المقترح تريزا ماي بالسعي للحصول على تأجيل آخر لعملية الخروج من الاتحاد الأوروبي، وتمرير تشريع يمنع الخروج من التكتل الأوروبي دون التوصل لاتفاق ومن دون موافقة البرلمان.
وقد صوت رئيس مجلس العموم جون بيركو، على تعديل للمقترح الرئيسي بعد تعادل أصوات المؤيدين والمعارضين له.
وتعد هذه هي المرة الأولى منذ عام 1993 التي يستخدم فيها رئيس البرلمان الحق في التصويت.
ومن المنتظر أن يتم طرح نفس المقترح للتصويت أمام مجلس اللوردات (الغرفة العليا من البرلمان)، الخميس أو الجمعة، وفي حال تمريره سيدخل حيز التنفيذ بعد مصادقة الملكة إليزابيث الثانية عليه.
تجدر الإشارة أن ماي قالت في تصريح لها بعد اجتماع لمجلس الوزراء، الثلاثاء، استمر 7 ساعات، إن هناك حاجة لتمديد إضافي قصير للموعد النهائي للخروج من الاتحاد، ، والذي كان قد مدد أساسًا من 31 مارس الماضي حتى 12 أبريل الجاري.
غير أن عددًا كبيرًا من نواب البرلمان أعلنوا عدم ثقتهم في كلام رئيسة الوزراء بسبب الأداء الذي قدمته الحكومة خلال مفاوضات عملية الخروج.
وتدافع ماي عن ضرورة الخروج من الاتحاد الأوروبي دون الاضطرار لخوض الانتخابات البرلمانية الأوروبية المزمع إجراؤها في 23 مايو المقبل.
وهناك إمكانية لتتقدم بريطانيا بطلب لتمديد جديد لموعد الخروج النهائي، خلال القمة الأوروبية المزمعة في 10 أبريل الجاري.
وتتعرض تيريزا ماي لضغوط متزايدة للاستقالة بعد أسبوع أجبرت فيه على مطالبة الاتحاد الأوروبي بتمديد مهلة خروج بلادها من الاتحاد.
والأسبوع الماضي، جابت مسيرة مليونية شوارع وسط العاصمة البريطانية لندن، للمطالبة بإجراء استفتاء جديد على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
ونظمت المسيرة بالتزامن مع توقيع أكثر من 4 ملايين شخص على عريضة إلكترونية، على موقع البرلمان البريطاني، للمطالبة بإلغاء خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي.
وفي وقت سابق، قالت تيريزا ماي، إن بلادها تعمل من أجل مغادرة الاتحاد الأوروبي باتفاق، مؤكدة أنه لا ينبغي إلغاء المادة 50 (من معاهدة لشبونة/ متعلقة بالخروج من التكتل).
والخميس الماضي، وافق البرلمان الأوروبي بالأغلبية على تمديد خروج بريطانيا من التكتل حتى 22 مايو المقبل، في حال موافقة البرلمان البريطاني، الأسبوع المقبل، على اتفاق الانسحاب “بريكست” المقترح من قبل “ماي”.
اتفاق بريكست
في ديسمبر الماضي، أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، موافقة حكومتها على مسودة اتفاق بشأن تنظيم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وقالت إن “مجلس الوزراء اتخذ القرار الصعب بدعم مسودة اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي”.
وأضافت أن الحكومة اتخذت “قرارًا جماعيًا” لدعم الاتفاق، ووصفته بأنه “أفضل ما يمكن التفاوض عليه”، وشددت أنها “تؤمن إيمانا راسخا بأن الاتفاق يصب في المصلحة الوطنية”، ولم تكشف ماي عن تفاصيل الاتفاق.
وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية أنه بالموافقة على المسودة سينعقد اجتماع خاص بين الجانبين يوم 25 نوفمبر من أجل وضع اللمسات الأخيرة عليه، قبل طرحه للتصويت في البرلمان البريطاني منتصف ديسمبر المقبل.
من جانبه، قال المفوض الأوروبي لشؤون “بريكست”، ميشيل بارنير إن اتفاق المغادرة، يتكون من 185 مادة، و3 برتوكولات، وعدد كبير من الملحقات، موضحًا أن النص الذي تم إعداده سيحقق الوضوح القانوني لكافة الموضوعات التي ستظهر في ختام “بريكست”.
وأفاد المفوض الأوروبي أن بريطانيا ستغادر الاتحاد الأوروبي في 29 مارس 2019، لافتًا إلى أنهم سيمنحون لندن فترة انتقالية “تستمر حتى 31 ديسمبر 2020 تحتفظ فيها بوضعها القائم في السوق الداخلي، والاتحاد الجمركي، والحقوق والالتزامات”.
وفي 29 مارس 2018، بدأت البلاد رسميًا عملية الخروج من الاتحاد، من خلال تفعيلها “المادة 50” من اتفاقية لشبونة والتي تنظم إجراءات خروج الدول الأعضاء.
موقف أوروبي
وفي بداية يناير الماضي، قالت المستشارة الألمانية آنجيلا ميركل، إنه لا توجد إمكانية لإعادة التفاوض بشأن اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، وأضافت في تصريحات صحفية: “نؤكد أن موقف الدول الأعضاء الـ 27 بالاتحاد الأوروبي هو أن اتفاق انسحاب بريطانيا غير قابل لإعادة التفاوض”.
وتابعت: “لقد تم التفاوض حول اتفاق الانسحاب ولن يتم تغييره”. وفي الوقت نفسه، شددت ميركل على أهمية الاحتفاظ بعلاقات مستقبلة جيدة مع بريطانيا، وقالت: “نريد بناء شراكة وثيقة مع المملكة المتحدة مستقبلا ومستعدون للتفاوض حول علاقة مستقبلية بعد موافقة المملكة المتحدة على اتفاق الانسحاب”.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أكد أيضا، على عدم إمكانية التفاوض بشأن الاتفاق مجددًا، وقال ماكرون خلال مؤتمر صحفي في بروكسل: “هناك اتفاق واحد ولا يمكننا إعادة التفاوض عليه”، وأكد أن “الوقت حان ليقرر البرلمان البريطاني ما إذا كان سيقبله أو يرفضه”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات