الشهادة في سبيل الله أعلى الدرجات وأسمى المراتب, لا يرقى إليها إلا الصفوة من البشر.. مقام صدق ووفاء واختيار واصطفاء، كما أنها رزق يسوقه الله لمن أحب من عباده، نظر إلى نفوسهم فوجدها أزكى النفوس, ونظر إلى قلوبهم فوجدها أخلص القلوب.
فإذا تمترس الرجل في موقفٍ يظنه الحق ولا يحمله عليه إلا قول كلمة الحق, وضحى في سبيل ذلك بأسباب راحته وبزخرف الدنيا وزينتها وبأهله وديرته, ومات وهو يصدح بكلمة الحق في وجه سلطان جائر, ولم تمنعه خصومات الدنيا ومواقف البشر منه بعدًا وقربًا من أن يصدح بكلمة الحق, كان ذلك أبلغ وأرقى.
رحم الله العميد طارق الجوهري؛ رئيس طاقم حراسات الرئيس محمد مرسي.. لم تكن تستطيع أن تفسر موقفه وانتقاله إلا أنه انتقال للموقف الحق الذي اعتقده وتيقن منه في نفسه, فلم يغالط نفسه فيعيش في زيف باطل تعرف عليه, ويكتم حقًا علمه لمخاطر تلم به أو لدنيا يحرص عليها، فانتقل كل هذه المسافة النفسية والمكانية لقول كلمة حق ثم مضى تاركا لنا عبرة ومثالا.. عليه رحمة الله.
قال لنا الجوهري إن فكرة التعميم في الحكم على الناس والأشياء فكرة خاطئة بالمرة, وخطيئة كبيرة في حق من يذهب إليها، ففي كل المعسكرات تجد خيرا فابحث عنه, وفي كل النفوس تجد خيرا فنقب عليه.
قال لنا الجوهري إنك ستجد في طريقك من ينتقل متأخرا ولكنه أسرع خطوا, وأجرأ قلبا, وأفصح لسانا, وأبين حجة, فيصيب وينفع, كما أنك ستجد قديما رديما بطيئا في حركته مترددا في موقفه, يوازن بين الحق والضرر المترتب عليه, فيضر ولا ينفع, فيتأخر ويؤخر.
قال لنا الجوهري إن تنوع المشارب وتنوع الثقافات وتنوع النشأة وتنوع الفكرة قوة للفريق الذي يعمل متكاتفا لتحقيق هدف فيبادر كلٌ إلى موقعٍ نافع يظنه, ويسدد كلٌ رميته التي يجيدها, ويكمل البعض نقص الكل فلا استغناء لأحد عن أحد مهما كان حجم الأول وقلة عدد الآخر, فالعبرة أن الكل يحتاج للكل حتى يكتمل مشهد الصداحين بالحق المطالبين بحقوق الخلق, حتى يحيطوا بخصومهم فلات حين مناص.
قال لنا الجوهري إن تطابق البشر في الصفات أو السمات أو الأخلاق أو العادات أو حتى الشبه, مستحيلٌ استحالةَ تشابهِ البصمات, والبحث عن ذلك عين الجنون ودرب الضياع, أما تكاملهم على اختلافهم وتجميع جهودهم مع غض البصر عن سابق هفواتهم وتقبل الاختلاف والبناء على أصل للالتقاء حول فكرة جامعة هي الطريق الحق الذي سيجمع شتات هذه الأمة ليضعها على جادةٍ تستطيع بها استرداد حقوقها, ثم يتمايز الناس بما يقدمون, ويتقدمون بما يبدعون, ويُترك للناس الاجتماع حول من يرونه يحقق هدفهم وينفذ رأيهم بلا تصنعٍ لحالة الصدام التي باتت في مجتمعاتنا كأنها قدرية محتومة.
قال لنا الجوهري إن لحظة الصدق غير محددة في كل نفس ولكنها تأتي فجأة يختار الله فيها العبد فتتغير حياته رأسا على عقب, فيصبح شيئا مختلفا تماما عما كان عليه فلا تفقدوا الأمل في مسلم أبدا.
قال لنا الجوهري: واجهوا الباطل المتدثر بالشبهات بصارم الحق الواضح الذي لا يحتمل غير الحق, ولا تمالئوا باطلا لتهزموا باطلا فإنه لا يمكن هزيمة باطل بالاستعانة بباطل مثله, بل كلمة حق مجلجلة, رضي من رضي وسخط من سخط.
قال لنا الجوهري: عليكم أن تكونوا صفا وتتعالوا على خلافاتكم واجعلو لكم هدفا مشتركا وتزينوا لساعة النصر وما هي منكم ببعيد
الجوهري راية للاصطفاف.. رحمه الله.
عضو مجلس الشورى المصري عن محافظة شمال سيناء
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات