تعتزم إيطاليا إجراء محاكمة غيابية لأربعة ضباط شرطة وأمن دولة مصريين تتهمهم بالتورط في قتل جوليو ريجيني وهو الباحث الإيطالي الذي عثر على جثته مشوهة وعليها اثار تعذيب في 2016 بحفرة على طريق الإسكندرية الصحراوي.
وفي حين تقول نيابة الجمهورية بروما، إن قاتل ريجيني بات معلوم الهوية، ونشرت معلومات خطيرة واعترافات عن القتلة، وأكدت أنه لن يخرج عن الاربعة التابعين لإحدى الأجهزة الأمنية المصرية، تقول مصر إن القاتل لا يزال مجهولاً وعليه أغلقت القضية مؤقتًا.
إيطاليا أشارت إلى من تتهمهم بأنهم أقدموا على فعلتهم بشكل منفرد دون تدخل أو تعليمات من أي مؤسسة حكومية، ولكن رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي قال إن محاكمة المتورطين بمقتل الباحث جوليو ريجيني ستكون ذات أهمية دولية، وقد يشارك فيها مراقبون دوليون، مشيرا إلى أن نتائج التحقيقات في مقتل ريجيني بمصر تتضمن أدلة لا تدع مجالا للشك.
وأكد أن ما صدر عن النائب العام في روما بشأن نتائج التحقيقات في مقتل ريجيني مهم للغاية، وأن الحكومة الإيطالية طالبت بالحقيقة في مقتل ريجيني لكن أطرافا عديدة حاولت منع إظهارها.
وقد كشفت مصادر قضائية إيطالية للجزيرة عن وجود تسجيلات لدى النيابة العامة الإيطالية، تتعلق بأحد المصريين المتهمين في قضية قتل الباحث جوليو ريجيني في مصر عام 2016.
وقالت المصادر إن الأمن المصري فتّش شقة ريجيني قبل خطفه وتهديد شريكه في السكن، وأضافت أن السلطات المصرية طلبت من شريك ريجيني مراقبته.
وأشارت إلى أن مراقبة ريجيني تمت تحت إشراف الضابط آسر كمال، المسؤول عن مراقبة الأجانب في مصر، وأن المراقبة تمت عبر قسم مدينة نصر قرب مبنى الأمن الوطني الذي قتل فيه الباحث الإيطالي.
وأكدت المصادر أن الشخص المراقب لريجيني أجرى مكالمتين مع الضابط آسر كمال قبل 19 يوما من اختفاء الضحية.
وقال رئيس مجلس النواب الإيطالي روبرتو فيكو إن المجلس متمسك بموقفه المتعلق بقطع العلاقات الدبلوماسية مع مصر، مؤكدا أن الإيطاليين شعروا بالصدمة لما ورد في تقارير النواب العامين في روما بشأن التعذيب الذي تعرّض له ريجيني على يد الأمن المصري.
وأضاف رئيس البرلمان الإيطالي -في مقابلة مع الجزيرة الجمعة- أن النيابة العامة في روما ستواصل التحقيق في القضية، وأن ما تعرض له الباحث الإيطالي من تعذيب “يبعث على الذهول”
وأوضح أن لجنة التحقيق في قضية ريجيني توصلت إلى أن الأمن المصري تابعه لمدة 40 يوما قبل اعتقاله، كما توصلت إلى أسماء 4 أشخاص من الأمن العام المصري شاركوا في توقيفه وتعذيبه وقتله.
وتعليقا على ذلك، قال زعيم حزب غد الثورة المصري أيمن نور، إن نفي السلطات المصرية لأي مسؤولية عن مقتل ريجيني، رغم ما قدمه الجانب الإيطالي من أدلة، يضع علامات استفهام كثيرة، ويشكك في رواياتها في قضايا كثيرة.
وأضاف في لقاء مع الجزيرة أن هذا قد يدفع دولا أوروبية لمراجعة موقفها من حقوق الإنسان في مصر.
وفي وقت سابق، أعلن النائب العام الإيطالي مايكل بريتيبينو انتهاء التحقيقات في قضية مقتل ريجيني بمصر عام 2016، بتوجيه تهم القتل العمد والتعذيب والخطف إلى 4 ضباط مصريين بينما أُسقطت الدعوى عن المتهم الخامس لعدم كفاية الأدلة.
وأكد النائب العام الإيطالي في جلسة لإحدى اللجان البرلمانية الخاصة وجود 5 شهود، أحدهم رأى ريجيني عند توقيف الأمن المصري له، وأوضح أن شاهدا آخر يعمل في فرع الأمن الوطني بالقاهرة، شاهد ريجيني مقيّدا وعليه آثار التعذيب.
وأضاف المدعي العام أن الباحث الإيطالي عُذب مرات عدة خلال فترة احتجازه، وتُوفي إثر ضربة على الرأس من الخلف.
وقال النائب العام الإيطالي إنه أبلغ نظيره المصري بنتائج التحقيق الإيطالي، وإن النائب العام المصري رفض هذه النتائج.
ولم تكشف النيابة الإيطالية عن أسماء المتهمين، لكنها أمهلتهم 20 يوما لتقديم إفادات أو طلب الاستماع إليهم في القضية، على أن يقرر المحققون بعد انقضاء هذه المهلة ما إذا كانوا سيطالبون بمحاكمتهم أم لا.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات