لن يكون يوم غدا السادس من يناير 2021 كغيره من الأيام السابقة على تنصيب رئيسا جديدا للولايات المتحدة في العشرين من الشهر الجاري، ففي هذا اليوم يجتمع الكونجرس بمجلسيه، النواب والشيوخ، لفرز نتائج تصويت أعضاء المجمع الانتخابي، والتصديق عليها ويترأس نائب الرئيس مايك بينس العملية بصفته رئيسا لمجلس الشيوخ ويُعلن النتائج ويصبح المرشح الذي يحصل على ما لا يقل عن 270 صوتا من أصل 538 صوتا انتخابيا هو الرئيس المقبل.
وقد نتج عن تصويت أعضاء المجمع الانتخابي بالولايات الخمسين إضافة للعاصمة واشنطن، فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن بـ 306 صوت مقابل حصول المرشح الجمهوري دونالد ترامب على 232 صوت.
وتاريخيا مثلت خطوة عد الأصوات والتصديق عليها في الجلسة المشتركة لمجلسي الكونجرس عملا روتينيا رمزيا لتقنين نتائج يقبل بها المرشحان وحزبيهما لكن وبسبب استمرار رفض الرئيس ترامب الاعتراف بالهزيمة وادعائه سرقة الانتخابات وتزوريها، سيكون السادس من يناير ليس كغيره من هذه اليوم في التاريخ الأميركي الممتد لما يقرب من 240 عاما.
اعرض في سؤال وجواب لكل ما يحيط باليوم التاريخي والذي يخشى الكثيرون من تحوله لعنف وعنف مضاد.
1- ما أهمية هذه الخطوة التي يقدم عليها الكونجرس في السادس من يناير؟
تنبع أهمية خطوة الكونجرس انها الخطوة الأخيرة الباقية قبل تنصيب الرئيس الجديد في العشرين من الشهر الجاري ومنذ إجراء الانتخابات في الثالث من نوفمبر الماضي، مرت الانتخابات الرئاسية بخمسة مراحل أساسية قبل الوصول لخطوة فرز أصوات أعضاء المجمع الانتخابي تصديق مجلسي الكونجرس عليها.
2- ما الذي سيحدث بالتفصيل في هذا اليوم؟
يترأس نائب الرئيس، مايك بينس، بصفته رئيس مجلس الشيوخ، جلسة مشتركة للكونجرس، حيث يتم فتح مظاريف أرسلتها كل ولاية على حدة يتضمن نتيجة تصويتها في الانتخابات الرئاسية ويمكن أن يتم تأجيل هذه الخطوة من أجل فتح المجال للنقاش لمدة ساعتين فقط حال رفض عضوين على الأقل أحدهما من مجلس النواب والأخر من مجلس الشيوخ لهذه النتائج.
وتتم عملية العد والفرز في شفافية كاملة وأمام جميع الأعضاء بما لا يترك مساحة لأي أعمال تزوير أو لعب في نتائج التصويت.
3- وما الذي يعطي هذا اليوم أهمية خاصة؟
تقليديا كانت خطوة تصديق الكونجرس على نتائج الانتخابات إجراء شكلي لا يحظى بأهمية واسعة ولم يهتم الإعلام به كثيرا. لكن توافر ثلاثة عوامل أضفت المزيد من الأهمية والاثارة على هذا اليوم:
أولا: ما يقوم به الرئيس ترامب من جهود لم تتوقف منذ انتهاء انتخابات 2020 لتغيير النتائج، ودعوته وتهديده لأعضاء الحزب بضرورة رفض التصديق على النتائج.
ثانيا: مثل موقف ما يقرب من 150 نائبا و12 سيناتورا من أعضاء الحزب الجمهوري الرافض للتصديق على الانتخابات واعلانهم محاولة عرقلة تلك الخطوة سابقة أضافت المزيد من الاثارة على هذا اليوم.
ثالثا: دعوة الرئيس ترامب لأنصاره بالقدوم إلى العاصمة واشنطن والتظاهر والتعبير عن دعمهم له ولادعاءاته بسرقة الانتخابات منه وتزويرها.
4- هل يمكن للرئيس ترامب أن يتمسك بالاستمرار في الحكم عقب تصديق الكونجرس على نتائج الانتخابات؟
لا يمكن لترامب ذلك حيث أن منصب الرئيس هو منصب مؤقت ينتهي للرئيس ترامب في تمام الساعة 12:01 ظُهر يوم 20 يناير القادم، ولا يمكن دستوريا أن يبقى ترامب أي دقيقة واحدة رئيسا بعد ذلك الوقت.
وتطرق الدستور من خلال التعديل (20) إلى هذه النقطة، إذ نص على أنه “تنتهي فترة ولاية الرئيس ونائب الرئيس ظهرا في اليوم 20 يناير”.
وعلى مدار الشهرين الماضيين لم يدخر ترامب أي جهد في محاولات أمام القضاء الأميركي لتغيير النتائج، ولكن جهده باء بالفشل حتى امام المحاكم التي يترأسها قضاة أختارهم ترامب شخصيا سواء في المحاكم الفدرالية أو المحكمة الدستورية العليا. وكان ترامب قد قال في حديث مع عناصر من القوات الأميركية في الخارج بمناسبة عيد الشكر في نهاية نوفمبر الماضي، إنه إذا صوّت المجمع الانتخابي لبايدن فسيكون ذلك خطأ، “وسأترك حينها البيت الأبيض”، لكنه كرر أنه سيكون من الصعب الإقرار بالهزيمة.
5- وما يمكن لأعضاء الكونجرس من الجمهوريين المعترضين القيام به؟
أعلن أكثر من 160 مشرعا جمهوريا أنهم سيعارضون إقرار نتائج الانتخابات الرئاسية التي أسفرت عن فوز جو بايدن، عندما يلتئم الكونجرس بمجلسيه يوم الأربعاء 6 يناير، من أجل التصديق النهائي على النتائج.
وطالب بيان صدر عنهم أن “يُعيّن الكونجرس فورا لجنة انتخابية تكون لها صلاحيات كاملة للتحقيق وتقصي الحقائق، لتقوم بإجراء تدقيق طارئ في ظرف 10 أيام بشأن نتائج الانتخابات في الولايات المتنازع عليها”. كما طالب البيان بعقد “جلسة تشريعية خاصة للقيام بتغيير أصوات الولايات في المجمع الانتخابي إذا اقتضى الأمر”. ويدرك هؤلاء الأعضاء المحتجون انعدام فرص نجاحهم.
ويستشهد هؤلاء الأعضاء بسابقة تعود إلى عام 1877 -عندما تم تشكيل لجنة ثنائية الحزبين للتحقيق بعد أن أعلن الحزبان فوزهما في ثلاث ولايات لكن وعلى عكس انتخابات 1877، لم تعرف انتخابات 2020 أي نزاع حزبي على هوية المرشح الفائز في انتخابات أي من الولايات، وحسمت المحاكم مصير الاعتراضات، وتم اعتماد النتائج حتى في الولايات التي يسيطر عليها مجالس تشريعية ذات أغلبية جمهورية، ويحكمها حاكم جمهوري.
6- هل هناك اجماع بين الجمهوريين على هذه الخطوة؟
لا يوجد اتفاق، فقد بادر زعيم الأغلبية الجمهورية السيناتور ميتش ماكونيل بتهنئة الرئيس المنتخب جو بايدن، ورفض عدد كبير من أعضاء مجلسي الكونجرس هذه الخطوة وعبّر بعض زعماء الحزب الجمهوري عن ضرورة اعتراف ترامب بالنتائج وطي صفحة انتخابات 2020. وذكر السيناتور الجمهوري من ولاية أوهايو روب بورتمان أن “سلاسة نقل السلطة هي السمة المميزة لديمقراطيتنا، وعلى الرغم من أنني دعمت الرئيس ترامب، فإن تصويت المجمع الانتخابي وضح أن جو بايدن هو الآن الرئيس المنتخب”.
كذلك عبّر السيناتور الجمهوري من ولاية وايومنغ، جون باروزو، عن قبوله فوز بايدن، وقال “قمتُ بالتصويت لترامب، لكنني أحترم نتيجة تصويت المجمع الانتخابي”.
7- هل يمكن أن تنجح هذه الخطوة في عرقلة التصديق على فوز بايدن؟
لا يمكن ذلك، إذ يتطلب ذلك تصويت مجلسي الكونجرس معا بالرفض، وعمليا لا يمكن ذلك لتمتع الديمقراطيين بالأغلبية في مجلس النواب، ورفض الكثير من الجمهوريين في مجلس الشيوخ هذه الخطوة، خاصة في ظل تقارب عدد أعضاء الحزبين في المجلس (حاليا قبل انتخابات ولاية جورجيا 50 جمهوريا مقابل 48 ديمقراطيا).
وقد تكون هناك دراما أو محاولة إظهار وجود معارضة لانتخاب بايدن، لكن من الناحية العملية لن يؤثر ذلك على تنصيب بايدن رئيسا في 20 من الشهر نفسه.
8- وإلى ماذا يهدف هؤلاء الأعضاء الجمهوريون المعترضون؟
هناك السيناتور جوش هاولي والسيناتور تيد كروز ممن عبروا عن طموحات رئاسية لانتخابات عام 2024، ويرى الخبراء أن ما يقمون الآن هو بداية لإبراز أسمهم كبديل للرئيس ترامب بين قواعده الانتخابية الصلبة.
في الوقت ذاته يواجه عدد من الأعضاء الأخرين تحديات صعبة عام 2022 في انتخابات التجديد النصفي بالكونجرس، ويخشون من إقدام ترامب على تزكية مرشحين جمهوريين أخرين في انتخابات الحزب التمهيدية.
9- وما هو موقف نائب الرئيس مايك بينس من هذه الخطوة؟
يلعب نائب الرئيس دورا شكليا احتفاليا في عملية التصديق على النتائج طبقا لقانون اتحادي صدر عام 1887 يُعرف باسم “قانون العد الانتخابي”.
ويرى بعض الخبراء أن لنائب الرئيس مايك بينس طموحات رئاسية، لذلك يلتزم بالوقوف إلى جانب الرئيس ترامب. وعبر بينس عن دعمه لرغبة بعض الأعضاء الجمهوريين في رفض التصديق على نتائج الانتخابات، لكنه لا يستطيع أن يفعل أي شيء أمام رفض مجلس النواب وأغلبية أعضاء مجلس الشيوخ هذه الخطوة.
ورفض قاض فدرالي دعوى قضائية رفعها لوي غومرت، النائب الجمهوري من ولاية تكساس، ضد نائب الرئيس تطالبه بإلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية.
ولأن نائب الرئيس هو رئيس مجلس الشيوخ، فإن الأمر سيقع على عاتق بينس في النهاية ليعلن رسميا أن جو بايدن وكامالا هاريس انتصرا في الانتخابات التي يزعم ترامب أنها سرقت.
10- وما هو موقف الرئيس ترامب من أقدام الكونجرس على نتائج الانتخابات وانعدام حظوظه في تغيير النتائج؟
لا يملك تراكب الكثير من الأوراق القانونية الدستورية، إلا أنه دعا أنصاره للتظاهر في وقت اجتماع مجلسي الكونجرس صباح يوم 6 يناير في محاولة للضغط على أعضاء الكونغرس لإفشال عملية التصديق.
ويتوقع أن تشهد واشنطن تجمع عشرات الآلاف من أنصار ترامب، وقال ترامب -في تغريدة على منصة تويتر-إن مظاهرة كبيرة ستجري في واشنطن في السادس من الشهر الجاري، بهدف إيقاف سرقة الانتخابات. وقال في تغريده أخرى، إن كمية هائلة من الأدلة ستقدم في اليوم ذاته، تثبت أنه فاز وبشكل كبير في الانتخابات الأخيرة.
11- ما موقف معسكر الرئيس المنتخب جو بايدن من هذه التطورات؟
لم يرد معسكر بايدن على الخطوات الاخيرة الصادرة من معسكر الرئيس ترامب، ووصفت جين باسكي، المتحدثة باسم بايدن، محاولات بعض الجمهوريين بأنها “غريبة” وأضافت “أن الشعب الأميركي تحدث بصوت مدو في هذه الانتخابات وصوت 81 مليون شخص لجو بايدن وكمالا هاريس”.
(نقلا عن حساب الكاتب محمد المنشاوي من واشنطن على فيس بوك)
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات