يملك قائد الانقلاب العسكري في مصر، عبد الفتاح السيسي، قدرة مذهلة على استدعاء إشارات الانكسار العاطفي، مثل طأطأة الرأس، وتقليص الذقن، وذرف الدمع، لأنه في ذلك ينسجم مع طبيعة شخصيته غير الجسورة، ومع صوته الخافت كما يظهر في التسريبات الصوتية، ومع نمط جلسته الانطوائية المتقلصة في حضور زعماء دول كبرى.
يستعمل السيسي لغة سلطوية واضحة، حضرت فيها الأنا بقوة، وتم فيها التلويح بإصبع السلطة العلوية مراراً، وبلغت ذروة التعبيرات المضمونية النصية ذات المغزى السلطوي الحاد في مطالبات من قبيل: “إذا بتحبوا مصر صحيح.. اسمعوا كلامي أنا بس”، وقد لوّح السيسي بحركة عرضية حادة من يده وذراعه تفيد بالجزم، وأنّ الأمر مقطوع به، وفي ذلك إشارة ترهيب جلية على منوال تهديده بمسح الخصوم.
ماذا تفعل عندما تجد في شخصية السيسي، 6 خصال افتقدها الرئيس محمد مرسي، بينما تمتع بها الجنرال وحده دون غيره، وهي حسب ما يقول بعض النشطاء: كِبر فرعون، جاهلية ” أبو جهل”، كذب مسيلمة، خيانة والي عكا، جنون الحاكم بأمر الله، هطل القذافي؟
كِبر فرعون
لاشك أن التطابق بين السيسي وفرعون في الخصال والأقوال والأفعال ظاهر للعيان، ويكشف حكمة الله عز وجل الذي لم يذكر لنا قصة فرعون للتسلية والترفيه، وإنما ذكرها كنموذج من البشر المتسلط على عباد الله عز وجل المتطلع للسلطة والسيطرة والهيمنة عليهم.
وحتى نعرف خصائص هذه الفئة من البشر ونتعلم كيفية التعامل معهم والتخلص منهم ومن شرورهم، فإن أهم أوجه التشابه بين السيسي وفرعون، كما قال الله عز وجل في كتابه العزيز: ” قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ ” سورة غافر – الآية 29
ويردد السيسي كلام الفرعون في أحد خطبه، قائلاً: “المفروض مافيش حاجة اسمها قيادة دينية تبقي موجودة، لأن المفروض أن رئيس الدولة هو المسئول عن كل حاجة فيها حتي دينها، علشان كده لما اتكلمت في البداية خالص وأنا بقدم نفسي للناس بأقول لهم شوفوا أنا مين واعرفوا أنا مين علشان أنتوا حتختاروا، أنا مسئول عن المبادئ والقيم والأخلاق والدين”!
أبو جهل
يصف الإعلامي الدكتور علاء صادق، الناقد الرياضي، قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي الذي استولى على الرئاسة بقوة السلاح وانتخابات مزورة، بأنه أبو جهل في المعرفة وكراهيته للإسلام.
وكتب صادق عدة تغريدات عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل “تويتر” قال فيها: “السيسي هو أبو جهل القرن الحادي والعشرين .. أبو جهل في المعرفة .. وأبو جهل في كراهية الإسلام”.
وأضاف في تغريدة أخرى: “عبيد السيسي نموذج صارخ لإلغاء العقل؛ لا ثقافة, ولا حضور, ولا خفة ظل, لا قوي, ولا طويل, ولا وسيم, لا مخلص, ولا رحمة, ولا إنسانية”.
المفارقة هو دفاع السيسي عن “أبوجهل” الحقيقي الذي قُتل في غزوة بدر، يقول في احتفال ليلة القدر: “يعني الناس ييجي حد يقول لهم يؤمنوا بالله على طريقتهم أو يقتلوهم, وبعدين ربنا سبحانه وتعالى يعذبهم يوم القيامة .. كمان يعذبهم علشان هما ما آمنوش …. دي حاجة صعبة أوي”!
وكلنا نعرف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل أبا جهل في بدر, فقتله المسلمون وأخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن أبا جهل في الدرك الأسفل من النار، السؤال: السيسي “صعبان” عليه مصير أبو جهل .. لماذا؟!
مسيلمة الكذاب
نشر د. أيمن نور، مؤسس وزعيم حزب “غد الثورة”، والمرشح الرئاسي الأسبق، تغريدة ساخرة قارن فيها السيسي بـ”مسيلمة الكذاب”، نظرًا لحنثه باليمين الذي أقسم عليه أمام الرئيس مرسي، وكذلك القسم الدستوري، المُلزم بالحفاظ على الوطن وسلامة أراضيه، وذلك عبر تغريدة قال فيها: “لم يشتهر “مسيلمة” بالكذب… إلا لأنه وُلد، وعاش، ومات قبل “السيسي” بسنوات”!!
ومن أفعال مسيلمة العسكر عقد عدة اتفاقيات مع السعودية، وكان ضمن اتفاقياته “ترسيم الحدود” بين البلدين وتنازل مصر عن جزيرتي “تيران وصنافير”.
وقد أثار هذا الاتفاق عاصفة من الغضب والغليان داخل الشارع المصري، باعتبار أن مسيلمة العسكر باع الأرض للسعودية، مقابل البحث عن دعمهم لشرعيته “الزائفة”.
والي عكا
مع اختلاف المؤرخين حول حقيقة والي عكا الذي قام بتمثيل دوره الفنان الراحل “توفيق الدقن” في فيلم “الناصر صلاح الدين”، وانقسامهم حول خيانته لدينه ووطنه، أو أن المستشرقين كعادتهم زوروا التاريخ ولوثوا سمعة والي عكا الذي وقف للصليبيين بالمرصاد، يبقى أن السيسي تنطبق عليه تفاصيل الشخصية التي قام بها توفيق الدقن!
“يا مبارك يا والي عكا .. يا بايع أهلك في العركة”، كان هذا هتاف أطلقه المصريون أثناء تظاهراتهم ضد المخلوع حسني مبارك، أثناء فترة حكمه، بسبب تواطؤه ومشاركته بالصمت وإحكام السيطرة في العدوان الصهيوني المستمر على قطاع غزة والشعب الفلسطيني الأعزل.
وبعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، تصور المصريون أنه لم يعد بإمكان الصهاينة الاعتماد على حاكم مصري جديد، ليكون واليًا لعكا، أو بائعًا لأهله في غزة أثناء العدوان عليهم من قبل الآليات العسكرية الثقيلة، إلا أن سلطة الانقلاب العسكري، أعادت هذه الشخصية مرة أخرى، ليتكئ عليها الكيان الصهيوني من جديد.
واستخدم المواطنون كلمة “والي عكا”، للكنايه عن الخيانة، مسترجعين الرواية التاريخية التي تتهم والي عكا أثناء عهد صلاح الدين الأيوبي، بتعمد إيواء أكبر عدد من الخونة في بلدته، والتظاهر بمساندة جيوش المسلمين، ثم فتح الأبواب أمام المعتدين والمحتلين من الجيوش الصليبية لمساعدتهم على الانتصار على المسلمين.
الحاكم بأمر الله
“متي يحرّم السيسي أكل الملوخية، كما فعل الحاكم بأمر الله؟” بعد أن اعتبر نفسه حكيماً فيلسوفاً، وانتهي به الأمر مدّعياً النبوة والالوهيه، يتساءل الكاتب الصحفي وائل قنديل.
ويتابع: “فكما لم يبخل الزمن على الحاكم بأمر الله بمثقفين يغرقونه بمدائح خارقة لحدود العقل والنقل معاً، لا تخلو مصر، الآن، من فقهاء وشعراء سلاطين يفعلون الشيء نفسه”.
وتوقع قنديل، أن يواجه السيسى مصير الخليفة الفاطمي السادس، الحاكم بأمر الله، قائلًا: “تأتي حزمة قرارات عبد الفتاح السيسي الأخيرة، من قراره توجيه حكومته لتقديم قانون للإرهاب، وصولاً إلى قراره الجمهوري الشخصي بمنح نفسه حق التخلّص من رؤساء الهيئات الرقابية التي حصّنها الدستور، لتؤكد أنه يتحوّل سريعًا جدًا إلى حالة الحاكم بأمر الله الذي فعل بمصر الأفاعيل، حتى مات مجنونًا فوق قمة جبل، لم يعلم بموته أحد”.
وتساءل قنديل: “كيف ستكون نهاية السيسي؟”، وأجاب عن ذلك السؤال بالقول:” أداء عبد الفتاح السيسي منذ اليوم الأول، محاكاة بليدة لعكاشة في الأستوديو، والزند في القضاء، هو كل شيء، وبيده كل شيء، يقرّب هذا ويبعد ذاك، هو الناقد والمنقود، هو السلطة والمعارضة، وهو الحَكم بينهما، رئيس كل شيء ومديره، هو العرّاف والسيّاف، هو الكاهن والطبيب والمحاسب والمتحدث والمستمع”.
القذافي
طبيب الفلاسفة ومجدد الدين .. صفات تعكس ظهور القذافي في مصر وحلول روحه في جسد السيسي، وفق مراقبين سخروا من خطابه في ليلة القدر العام الماضي، وحمّلوا علماء السلطة المسؤولية عن مواصلة السير على “سكة الجنون”.
والذي يقارن السيسي بالعقيد الليبي معمر القذافي الذي لقى قتل أثناء ربيع ليبيا الأخضر، يرتكب خطأ جسيما في حق الحقيقة، فالقذافي بعلاته وخزعبلاته كان واعيًا بالسياسة إذا قورن مع حماقة جنرالٍ جشعٍ للسلطة.
وفي رأي خبراء أن :”السيسي لا يشبه أحدا إلا المرضى النفسانيين، هذا الرجل يأكل حبة ترامادول فيصرخ بأعلى صوت: أنا .. أنا .. أنا .. أنا, ويظل يكررها، والعبيد من أحذية العسكر أرباب الاستبداد يصفقون في مشهد يشعرك بالشفقة على بلد محمد عبده ويوسف القرضاوي وعبد الحميد كشك”.
وفي حديثه, في ليلة الـ27 من رمضان الماضي، تحلى السيسي بالجرأة ذاتها التي كان يصر عليها القذافي عندما يتناول الدين والقرآن وأداء العبادات.
ومن خلال تتبع مواقف عديدة منذ الانقلاب المصري يتبين أن هناك ثلاثة أوجه شبه بين الرجلين هي “الجرأة على الدين، والجهل بأبسط مفاهيمه، وتضخم الأنا إلى حدٍ يشبه الجنون”.
فعندما شدد السيسي قبل أشهر على ضرورة الثورة الدينية وقال إن المسلمين يريدون قتل البشرية لم يكن سوى “مقتفٍ لأثر القذافي” الذي طالما طالب بتجديد الإسلام وحذف كلمات من القرآن تخاطب الرسول عليه الصلاة والسلام على أساس أنه انتقل للرفيق الأعلى.
وفي تأكيده في زيارته إلى ألمانيا على أنه طبيب الفلاسفة وملهم المفكرين كان السيسي في وعيه أو لا وعيه مقلدا للقائد الأممي وعميد الحكام العرب وملك ملوك أفريقيا!
وفي خطاب الزندقة الشهير واصل السيسي الجرأة على المقدس والخوض في ما لا يفقه، عندما قال إن الشباب الملحدين لم يخرجوا عن الإسلام ولا المسيحية، وإن الله لا ينبغي أن يعذبهم حتى وإن لم يؤمنوا به!
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات