لقد حضرت مؤتمر {منتدى كوالا لامبور السادس} والذي انعقد تحت عنوان {الاستئناف الحضاري ومشاريع الإحياء الحضاري في الأمة الإسلامية} .
وكنت أتوقع أن تكون هذه النسخة من المؤتمر في ظل التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية أن تخرج بمشروع متكامل يقدم لقادة الحركات الإسلامية القائمة ، أو تتبناه مجموعة من المهمتين بهذا الشأن ، وساعتها سنكون جميعاً خدماً لهذا المشروع ، لأن نجاحه نجاح للأمة بأسرها .
ولكني تفاجأت في الجلسة الأولى والتي كانت بعنوان “الحركات الإسلامية والاستئناف الحضاري مسيرة قرن .. التقييم والمراجعات”
ومع أن معظم الحضور ومَنْ على المنصة هم من نتاج الحركة الإسلامية .. إلا أنني رأيت وسمعت عجباً !! .
فقد تناول المتحدث الرئيسي للجلسة إشكاليات الحركة الإسلامية وفي القلب منها بالطبع _ جماعة الإخوان المسلمين – وتعسرها وإخفاقاتها ، وصال وجال وأرغى وأزبد !! لكنه لم يتعرض طوال حديثه للتحديات الخارجية والداخلية التي واجهتها الجماعة ، وهي أكثر من أن تحصى ، ولست أدري هل هذا الإغفال عن قصد أم عن حسن نية؟!!
كما أن المتحدث عند تناوله لأعلام الصحوة الإسلامية ذكر من ذكر منهم ، ولكنه أيضاً أسقط اسم مجدد القرن الشيخ حسن البنا رحمه الله ، كما ضرب الذكر صفحاً عن شهيد القرآن سيد قطب ، ولست أدري أيضاً هل هذا من قبيل المصادفة أم عن قصد؟!! ، وإن كنت أعتقد أنه عن قصد ، لأن أمثال هؤلاء لا يمكن لمثل المتحدث أن يجهلهم أو يجهل تأثيرهم .
ثم القفز مباشرة إلى الحديث عن الشيخ القرضاوي رحمه الله ناسباً إليه بعض الاجتهادات التي قامت بها الجماعة مثل تبنة تأسيس حزب سياسى ، ومشاركة المرأة في العملية السياسية ، والعلاقة مع الأقباط ، متناسياً أن هذه الاجتهادات يرجع فيها الفضل للمؤسس الثاني للحركة الأستاذ عمر التلمساني – رحمه الله- بعد خروجه من السجن فى عام 1974حتى إن السادات – كما ذكر الدكتور محمود جامع فى كتاب عرفت الإخوان – فقال : (عندما سألت السادات من يعجبك من الإخوان قال : عمر التلمساني ، قلت : لماذا؟ قال : لأنه لعيب أخذ مني كل شيء ولم يعطني شيئاً ).
كما كال المتحدث التهم للتنظيم ، وأنه سبب لكل بلاء ، ولم يتورع عن أن يقول (إن التنظيم أصبح صنماً لدى الحركة الإسلامية) وكأن أبناء الحركة يعبدون التنظيم من دون الله .
وهنا نود أن نقول لهذا المتحدث : حنانيك ياشيخ ، لماذا كل هذا الهجوم غير الموضوعي؟!!
فنحن عندما التحقنا بالجماعة لم تكن الجماعة في لحظة من اللحظات غاية ، ولكن الله هو الغاية ولو انحرفت هذه الغاية مابقينا لحظة واحدة لا في الجماعة ولا في التنظيم !! .
كما لاحظنا أن أحد المتحدثين وبجرأة عجيبة يقول (أصبح أفراد الحركة بدل أن يرددوا قول الله عز وجل على لسان ملكة سبأ (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) النمل – الآية 44 .. قالوا أسلمت لسليمان وليس مع سليمان .!!!!
وهذا تقوُّلٌ غريب لايسنده دليل من واقع أو تاريخ أو حتى منطق أوعقل .
يا أخي الكريم .. الله تعالى يقول في كتابه العزيز : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (8)المائدة .
وعندما تحدث عن الشورى في الحركة قال : (لاتحدثني عن الشورى ! فقد أصبحت ممارسة الشورى لدى الحركة الإسلامية فاقدة لمعناها كمن صلى من غير وضوء ) !!
وهذا متحدث آخر يدلل على فشل الحركات الإسلامية بأنها ليس لها برنامج واضح ، وهذا ظلم بيّن للحركة ولتاريخها !! .
ويقول كذلك (العلماني لديه برنامج بأنه سيبني ألف مدرسة وسيعمل وسيعمل .. والإسلاميون يتحدثون عن أمور نظرية )
وكم عجبت لهذا القول !!
فلقد كان للرئيس مرسي رحمه الله مشروع النهضة ، والذي شارك في إعداده أحد المتحدثين !!!! وكنت أحسب أنه سيقول كلمة حق ويرد الغيبة عن الرئيس الشهيد ، لكن للأسف…!!
ويكفى ما قاله الدكتور مهاتير محمد الرئيس التنفيذى للمنتدى عن أحد مخرجات مشروع النهضة في حديث وجهه للشعب المصري في حينه : «إعلموا أن مشروع ممر قناة السويس هو مشروع القرن الـ21 لمصر إقتصادياً ، ولن يستفيد منه المصريون فقط ، بل والعالم أجمع سيستفيد منه ، أنتم أمام مشروع ضخم يوازي حفر قناة السويس من جديد ، أنتم مقبلون على ثورة اقتصادية حقيقية ، وعلى الجميع التكاتف من أجل نجاح ثورتكم».
ولم يكتف المتحدث بذلك ، بل عاب على الحركة الإسلامية أنها تعادي الدولة القطرية ولم تحسن التعامل مع الحكام .
وكأن المتحدث هبط علينا من كوكب المريخ بعد رحلة استكشافية ليحدثنا عن الحركة الإسلامية في المريخ ، ويبرر فشل الحركة الإسلامية لأنها رفعت شعار الخلافة !! .
فيا أيها المتحدثون : ماذا قدمتم لأمتكم سوى التنظير الذي لا يقدم ولا يؤخر؟
هل قدمتم مشروعاً عملياً ناجحاً حتى نعتبر ماقامت به الحركة الإسلامية لم يحقق المطلوب وأنها فشلت؟
فأين مشروعكم؟ أم تريدون تقويض البناء القائم بزعم أنه فشل في تحقيق أهدافه ؟!!
ورحم الله الإمام البنا إذ يقول : “لا تهدموا على الناس أكواخ عقيدتهم ، ولكن ابنوا لهم قصوراً من الإسلام السمح “.
ودعونا نسلم لكم جدلاً بأن الحركة الإسلامية فشلت خلال مسيرة قرن من الزمان ، فلماذا تحارب داخلياً وخارجياً وترصد المليارات لمحاربتها وإفشالها ؟!!
والطريف أن بعض المتحدثين يعتبر أن النموذج الوحيد الذي نجح خلال هذه المسيرة هو نموذج حماس!! والسؤال لهؤلاء من هي حماس؟ وإلى أي جهة تنتمى؟!!
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات