يظهر قادة الاحتلال الإسرائيلي، تماسك جيشها وقدرته على تحقيق النصر وإنهاء حكم حماس في قطاع غزة، لكن فشل إسرائيل في تحقيق أهدافها خلال حربها على غزة، يؤكد أن إطالة الأمد ليس في صالحها.
وأكد عدد من الخبراء أن إسرائيل قادرة على مواصلة الحرب، من الناحية العسكرية، حيث تمتلك قدرات كبيرة، لكن في نفس الوقت تواجهها عددا من المشاكل، أخطرها هي سقوط عددا كبير من جنودها أثناء الحرب، وهذا الأمر يمثل حساسية بالنسبة للمجتمع الصهيوني، علاوة على ذلك استنزافها من الناحية الاقتصادية، ولاشك أنه يمثل أيضا عامل هام في إطالة أمد الحرب.
ونقلت وسائل إعلام أمريكية عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قوله، إن القتال ضد حركة “حماس” في غزة سيستمر، معتبرا أن “وقف إطلاق النار سيعني استسلام إسرائيل للحركة”.
وقال نتنياهو إنه “لا نريد السعي لاحتلال غزة، بل إلحاق الهزيمة بحماس؛ لقد وضعت الأهداف، لكني لم أضع جدولا زمنيا لتحقيقها، لأنه كما تعرفون الأمر قد يستغرق وقتا أطول”، مشيرا إلى أنه “لن يكون هناك وقف لإطلاق النار من دون إطلاق سراح الرهائن”.
وفي حديثه لـ”سبوتنيك”، قال خبير الشؤون الإقليمية والأمن القومي، اللواء محمد عبدالواحد، إن “الهدف الأول منذ بداية الحرب كان القضاء على حماس وتفكيك بنيتها العسكرية، وظهر هدف آخر ثم نتيجة الضغوط في تل أبيب هو تحرير الأسرى، وحتى الآن لم تحقق إسرائيل أي من هذه الأهداف”.
وأضاف: “لكن ربما هناك أهداف مخفية تبلورت في إصرارها على إخلاء شمال غزة وإصرارها على فصل شمال القطاع عن جنوبه، وعلى تهجير السكان إلى جنوب القطاع حتى خلال الحديث عن الهدنة، وأيضا إصرارها على القضاء على كل سبل الحياة في شمال القطاع وهو هدف ظهر خلال فترة الصراع”.
وحول قدرة إسرائيل على مواصلة القتال، قال الخبير: “فيما يتعلق بقدرة إسرائيل العسكرية، هي قادرة على الاستمرار حيث أنها واحدة من أقوى دول المنطقة، ولديها ترسانة عسكرية كبيرة، كما أن الدعم الأمريكي المطلق جعل المخازن العسكرية الأمريكية مفتوحة لخدمة المجهود الحربي، لكن لديها الآن مشكلة تتعلق بخسائر الأرواح في صفوف الجنود”.
وتابع: “وهذ قضية حساسة جدا في المجتمع الإسرائيلي، وقد تمثل مشكلة للحكومة خلال الفترة المقبلة، خاصة مع ارتفاع عدد القتلى سواء المدنيين في عملية 7 أكتوبر، أو العسكريين خلال العملية القتالية، وهي مسألة ليست في صالح الحكومة التي تواجه بالفعل اتهامات شديدة في الداخل من المعتدلين”.
من جانبه، أوضح خبير الشؤون الجيوسياسية والاقتصادية، بيير عازار، أن “الحرب التي تدور رحاها اليوم على أرض إسرائيل أدت إلى توترات لم تكن إسرائيل تحسب لها حساب، وفقدت إسرائيل نقطة حساسة ليس فقط قضية الردع وإنما أيضا تعرض شعب الله المختار، وفق المعتقد اليهودي، إلى انتكاسة، وهو أمر مهم جدا في دولة مرتكزها ديني في الأساس”.
وأشار إلى أن “من يحرك الأوضاع في إسرائيل هي الحركة الصهيونية مما يجعل هذا الصراع شديد التعقيد”.
وأوضح أن “الإشكالية الكبيرة التي حصلت في البعد الاقتصادي لإسرائيل هي أن الواقع الإسرائيلي فقد اليد العاملة التكنولوجية (نتيجة استدعاء الاحتياط وهم من العاملين)، وأصبحت إسرائيل أمام معضلة لكي تدير اقتصادها في البعد التكنولوجي، فإذا قررت الاستعانة بالشعب اليهودي الموجود داخل اسرائيل ستفقد البعد العسكري”.
ولفت إلى أن “إسرائيل حالة استثنائية عن باقي الدول فهي جيش له دولة وإذا استخدمت كل الشعب كقوة قتالية ستفقد الاقتصاد، وبالتالي ستحتاج لمرتزقة لإدارة الاقتصاد ما يمثل إشكالية كبرى، وإذا استعاضت عن الحالة الأمنية بعدم المس بالقدرات البشرية اليهودية في خدمة الجيش اليهودي فإنها ستحتاج إلى مرتزقة أمنيين لحمايتها”.
وتابع بيير عازار أنه “إذا الخسارة الكبيرة في البعد الاقتصادي سببها أنها فاقدة للذراع الأمني والاقتصادي إذا قررت استخدامهما معا، ومن ثم تعرض الاقتصاد إلى هزة كبيرة لكن هذا لا يهمها لأن لها تأثير كبير على الرأسمالية في العالم”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات