د عزالدين الكومي يكتب : تصريحات “غريفيث”.. ورد اعتبارحماس

 في مقابلة مع شبكة سكاي نيوز البريطانية قال منسق الإغاثة في الأمم المتحدة “مارتن غريفيث” في رده على تساؤلات بشأن جدوى أهداف الاحتلال التي يعلنها للقضاء على حماس: “هذا أمر صعب ، وأنا تعاملت مع إرهابيين وجماعات تمرد كثيرا، وكما تعلمون،حماس بالنسبة لنا ليست منظمة إرهابية، لكنها حركة سياسية ، وأنه سيكون من الصعب إنهاء الصراع دون الاعتراف بآراء حماس ، لأنه من الصعب استبعاد هذه الجماعات دون حل تفاوضي يشمل تطلعاتهم ، فالحوار هو الحل” .

وهذه التصريحات من “غريفيث”هي كاشفة فقط لما قررته الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أقرت في سنة 1982بـ “شرعية نضال الشعوب في سبيل الاستقلال والسلامة الإقليمية ، والوَحدة الوطنية ، والتحرّر من السيطرة الاستعمارية والأجنبية والاحتلال الأجنبي بكل الوسائل المتاحة، بما في ذلك الكفاح المسلح” .

فحركة حماس خاصة ومعها كل فصائل المقاومة الفلسطينية حركات تحرر وطني على أرض فلسطين ، أما الإرهاب الحقيقي فهو الاحتلال الصهيوني ومن يدعمه ويوفر له الدعم العسكرى لينفذ جرائمه ضد الإنسانية والإبادة الجماعية والتطهير العرقي ، كما يوفر له الدعم السياسي الدولي باستخدام حق الفيتو ضد أي إدانة للكيان المحتل !! .

إذن ..فمن حق المقاومة أن تمارس حقها المشروع في مقاومة الاحتلال الصهيوني حسب ما كفلته لها الأعراف والقوانين الدولية .

وتصريح “مارتن غريفيث”لا يعجب بالطبع الداعمين للكيان الصهيوني اللقيط كالولايات المتحدة، وأستراليا، وكندا، واليابان، وبريطانيا، ودول الاتحاد الأوروبي ، لأنها تتناقض مع  توجهات هؤلاء الذين يصنفون حركة حماس كجماعة إرهابية .

وتصنيف حركة حماس كجماعة إرهابية- بالرغم من أنها حركة سياسية شرعية تمثل حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره- له دوافع سياسية معروفة وهي الحفاظ على المشروع الصهيوني في المنطقة .

ومباشرة-على طريقة “ضربني وبكى وسبقني واشتكى”-انطلق النباح من الكيان الصهيوني، فقد قال سفير الكيان الصهيوني لدى الأمم المتحدة “جلعاد إردان” على صفحته على موقع إكس : “أليس القتل الوحشي لمئات المدنيين إرهابا؟ أليس الاغتصاب المنهجي للنساء إرهابا؟ أليست محاولة الإبادة الجماعية إرهابا؟ هذا هو وجه الأمم المتحدة .. منظمة تبيض الإرهاب، تشجع حماس وتلقي باللوم على الضحايا ،السيد وكيل الأمين العام ..أنت متعاون مع حماس”.

وبدوره قال وزير خارجية الاحتلال “يسرائيل كاتس”:”كل يوم تسجل الأمم المتحدة مستوى قياسيا جديدا” .

وأضاف:”يرفض وكيل الأمين العام للأمم المتحدة اعتبار منظمة حماس منظمة إرهابية ، ويصفها بأنها حركة سياسية ، والأمين العام للأمم المتحدة يواصل التزام الصمت، سنقضي على “حماس”بهم أو بدونهم،الدم اليهودي لايهدر”.

كما رفض المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي “جون كيربي” كذلك تصريحات نائب الأمين العام للأمم المتحدة مارتين غريفيث الذي وصف “حماس” بأنها “حركة سياسية” وليس “منظمة إرهابية”.

فقد أكد “كيربي” أن واشنطن تعتبر”حماس” منظمة إرهابية،وأنها تريد محو إسرائيل من على وجه الأرض .

والغريب أن يأتي تصريح غريفيث عن حماس في ظل تهديد جيش الاحتلال باجتياح رفح وإجبار أهلها على التهجير وفي الوقت نفسه الذي لم نسمع عن مسؤول عربي واحد يصرح بأن حركة حماس حركة تحرر وطني ،بل رأينا أن هؤلاء ينتظرون بكل شغف قضاء الكيان الصهيوني على حركة حماس حتى يتم إنهاء المقاومة ومن ثم إنها القضية الفلسطينية،حتى لا يكون هناك أي عقبة في طريق التطبيع مع الكيان الصهيوني .

ولاشك أن هذا الموقف الشجاع من الأمم المتحدة ممثلاً فى وكيل الأمين العام لشؤون الإغاثة باعتبار حركة حماس حركة سياسية ..هو رد قوي على غرور وغطرسة الكيان الصهيوني ومن ورائه الولايات المتحدة الأمريكية ، كما أن هذه التصريحات ستلقي بظلالها على صهاينة العرب الذين يصنفون حركة حماس كمنظمة إرهابية.

نعود ونؤكد بأن الكيان الصهيوني كيان غاصب محتل ، وبموجب القانون الدولي فإنه يتحمل مسؤولية قانونية وأخلاقية عن الشعب الخاضع له ، مثل تزويد السكان بالحاجات الإنسانية، وحماية المدنيين ؛ فكيف والحالة هكذا و جيش الاحتلال يخوض حرباً ضروسا ضد شعب أعزل يرزح تحت الاحتلال والحصار منذ زمن بعيد ويسعى لنيل حريته ؟.

إذن .. فقضية “حق الدفاع عن النفس” الذي تروج له الولايات المتحدة منذ معركة طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر الماضي ليس له مستند قانوني ، لأن الكيان الصهيوني كيان محتل ، وبالتالي لايحق له استخدام حق الدفاع عن النفس الذي طالما روجت له الولايات المتحدة ومن لفّ لفّها من الأوربيين!

وقد سبق لمحكمة العدل الدولية أن أصدرت قرارًا يوضح عدم شرعية بناء الكيان الصهيوني للجدار العازل،وجاء في قرار المحكمة أن المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة ليست ذات صلة بما يجري داخل فلسطين، وأن الهجمات ضد الكيان الصهيوني لا يمكن عزوها لـ”دولة أجنبية”، ومن ثم فالتهديد الفلسطيني الذي تستشهد به دولة الاحتلال لشرعنة بناء الجدار القائم داخل أرض يسيطر عليها الكيان الصهيوني..لا صلة له بالمادة 51 من الميثاق .

وبما لا يدع مجالاً للشك فإن تصريحات “غريفيث”هي بمثابة ضربة للكيان اللقيط ولمن يدعمه وهي انتصار سياسي لكافة فصائل المقاومة باعتبارها حركات تحرر وطني للتخلص من نيرالاحتلال الصهيوني .

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …