الإمارات توسع سيطرتها على أصول مصر والسيسي لا يعبأ بالأمن القومي

لا يكتفي عبدالفتاح السيسي، بالتوسع في عمليات الاقتراض، ما أثقل الاقتصاد بديون ضخمة، وكبل الميزانية بعجز كبير، بل يبيع أصول مصر ويفرط فيها دون اكتراث، ويجد ضالته عند محمد بن زايد الذي يتوسع في الاستحواذ على الأماكن الحيوية والموانئ التي تعتبر خط أحمر وتهديد للأمن القومي المصري.

كان آخر تلك الصفقات الإماراتية المصرية، الاتفاق الذي وقعته المنطقة الاقتصادية لقناة السويس المصرية مع مجموعة موانئ أبوظبي الإماراتية.

وبحسب تقرير لموقع “عربي بوست”، ذلك الاتفاق أثار الجدل حول التفريط في مقدرات مصر لصالح الإمارات، ما قاد إلى أن تصدر الحكومة المصرية بيانات عديدة لتوضيح طبيعة الاتفاقية، وخرج رئيس الوزراء مصطفى مدبولي متحدثاً عن طبيعة الصفقة.

الملفت أن ردود الحكومة، لم تهدّئ الجدل السياسي والشعبي الواسع، لأنها لم تُجِب عن الكثير من التساؤلات المرتبطة ببنود تجديد العقد عقب انتهائه بعد خمسين عاماً، ودون أن يتم التطرّق إلى الأسباب التي تجعل الحكومة أكثر استجابة لعقد صفقات مع شركات إماراتية لديها استثمارات في ستة موانئ من إجمالي 16 ميناء مصرياً.

 ووقّعت الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الأحد الماضي، اتفاقية لتطوير منطقة “كيزاد شرق بورسعيد” مع مجموعة موانئ أبوظبي، بحق انتفاع لمدة 50 عاماً قابلة للتجديد، وهي منطقة صناعية ولوجستية على مساحة 20 كيلومتراً مربعاً في منطقة شرق بورسعيد، وبموجب الاتفاقية، ستقوم مجموعة موانئ أبوظبي بتطوير وتشييد وتمويل وتشغيل وإدارة المنطقة الصناعية واللوجستية على عدّة مراحل.

وتشمل المرحلة الأولى مساحة 2.8 كيلومتر مربع، وسيتم تخصيص استثمار إجمالي بقيمة 120 مليون دولار للدراسات السوقية والفنية ذات الصلة، بالإضافة إلى تطوير المرحلة الأولى على مدى الأعوام الثلاثة المقبلة.

وستبدأ أعمال تشييد المرحلة الأولى بنهاية عام 2025، وستتضمن إنشاء رصيف بطول 1.5 كيلومتر، قد يضم لاحقاً محطة شحن متعددة الأغراض.

الجدير بالذكر أنه في نوفمبر 2021، وقّعت مجموعة موانئ أبوظبي مذكرة تفاهم مع شركة المجموعة المصرية للمحطات متعددة الأغراض، التابعة لوزارة النقل، بهدف تطوير وتشغيل محطة متعددة الأغراض بميناء سفاجا البحري، وكذلك ميناء العاشر من رمضان البري، بقيمة إجمالية تصل إلى 500 مليون دولار.

عائد ضعيف للحكومة

خبير اقتصادي كان يعمل سابقاً في الهيئة العامة لتنمية منطقة القناة، قال لـ”عربي بوست” إن الحساسية الشعبية المفرطة من الصفقة الأخيرة كانت تسود بينهم كخبراء اقتصاديين عملوا في الهيئة، خاصة إذا ارتبط الأمر ببيع الأصول أو الاستحواذ على مناطق لوجستية مهمة، كما هو الوضع بالنسبة لمنطقة شرق بورسعيد.

وأضاف أن كثيراً من المشروعات التي قامت بشرائها شركات إماراتية أو عربية حققت نجاحات كبيرة على مستوى الأرباح في غضون فترة قصيرة من الاستحواذ عليها أو الاستثمار فيها، وهو ما يطرح تساؤلات عن عدم استفادة الدولة المصرية من هذه الاستثمارات التي يمكن أن تدر عوائد دولارية مهمة.

وأوضح أن ضعف المبلغ الذي تدفعه موانئ أبوظبي لتطوير المرحلة الأولى من المشروع، الذي يتضمن بناء رصيف تبلغ مساحته كيلومترًا ونصفاً، إلى جانب تطوير محطات الشحن والبنية التحتية المرتبطة باللوجستيات، ويبلغ 120 مليون دولار، لن تستفيد منه الحكومة المصرية شيئاً، لأنه سوف يُخصّص لتطوير المنطقة.

وقال إن الأمر يطرح تساؤلات عديدة حول أسباب ضعف المقابل المادي الذي تحصل عليه الحكومة المصرية من الأرباح التي تحددها موانئ أبوظبي، ولا تتجاوز 15%، وكذلك يطرح تساؤلات حول طول فترة الاستحواذ التي تصل إلى 50 عاماً، ستحقق فيها الموانئ أرباحاً هائلة تُقدَّر بمليارات الدولارات.

ضبابية الاتفاقات

واستنكر المصدر عدم وجود شفافية في قيمة العقد وبنوده، والأسباب التي جعلت الحكومة توافق على العرض الإماراتي، وربما لو فعلت ذلك لخفتت حدة الانتقادات، مؤكداً أن الحكومة كان بإمكانها أن تستثمر بنفسها في تلك المنطقة، خاصة أن الأموال المطروحة في المرحلة الأولى يمكن توفيرها بسهولة.

وقال إن التوسع في الاقتراض من الخارج كان من الممكن أن يُوجَّه إلى هذه المشروعات المهمة ذات العائد الاقتصادي القوي، والتي تشكّل أهمية استراتيجية للأمن القومي المصري بفعل المنطقة التي تتواجد فيها.

الأخطر من ذلك، من وجهة نظر المصدر، أن الحكومة المصرية خلال السنوات العشر الماضية قامت بتسهيل الوصول إلى بورسعيد وشبه جزيرة سيناء، وحفرت الأنفاق، ودشنت العديد من الطرق والكباري، وبعد كل ذلك ذهبت نحو منح جزء مهم من المنطقة لمستثمر أجنبي سوف يستفيد بـ85% من العوائد خلال خمسين عاماً.

كما أن هذا المستثمر قد يكون بإمكانه أن يُجدّد هذه المدة لأن العقد غير معروف، وقد يكون للمستثمر الحق في زيادة مدة الاستحواذ على المنطقة، وبالتالي تبقى ملكيتها له مدى الحياة.

 كاشفاً عن أن الهدف الرئيسي من وراء الاعتماد على المستثمرين الأجانب هو إقناع مستثمرين آخرين بالتواجد، وتسريع وتيرة الاستثمارات في المنطقة، والحصول على عملة صعبة، بصرف النظر عن المخاطر المستقبلية التي تترتب على تلك الصفقات.

شاهد أيضاً

صحف الاحتلال: حزب الله قتل 36 ضابطا وجنديا إسرائيليا في لبنان منذ مارس

أكدت صحيفة “هآرتس” أن 36 ضابطا وجنديا في الجيش الإسرائيلي قتلوا في لبنان منذ اندلاع …