د عز الدين الكومي : اغتيال الصحفيين: هل يطمس الحقيقة؟

يسعى جيش الاحتلال الإسرائيلي، بين الحين والآخر، إلى استهداف الصحفيين عمدًا بهدف حجب الحقيقة عن العالم. لكن هذه الحقيقة باتت واضحة كالشمس في رابعة النهار: إن الكيان الصهيوني كيان دموي، عنصري، وقاتل، يعادي الحياة ذاتها. هل يظن هذا الكيان أن اغتيال صحفي سيحجب الحقيقة عن العالم؟ لم يعد هذا النهج مجديًا، فقد أدرك العالم حقيقة هذا الكيان “اللقيط”، باستثناء بعض قادة أوروبا وأمريكا الذين لا يزالون مفتونين به، يقدمون له دعمًا لا نهائيًا ليستمر في نهجه النازي الفاشي.مهما حاول الكيان الصهيوني طمس الحقيقة، فإن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت الإعلام البديل الذي ينقل الحقائق كاملة، ويفشل الرواية الصهيونية التي هيمنت على عقول العالم لعقود. إن أكثر ما يخشاه هذا الكيان هو نقل الحقائق، خاصة القصص الإنسانية المؤثرة التي تحرك مشاعر العالم المتبلد، الذي لم يسمع إلا الرواية الصهيونية المضللة، المبنية على أكاذيب مثل وعد بلفور، الذي منح من لا يملك لمن لا يستحق، أو الروايات التوراتية التي تزعم حقًا زائفًا في فلسطين وتبرر تشريد أهلها.تسعى إسرائيل جاهدة لمنع كشف وجهها الحقيقي، لكن الرسالة الإعلامية التي حملها صحفيون مثل أنس الشريف وحمزة قريقع لم تتوقف عن فضح ممارسات هذا الكيان، رغم القتل والدمار. لا دبابة ولا مدفع ولا طائرة مسيّرة قادرة على إسكات صوت الحقيقة التي تفضح جرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين، والتي تهدف إلى تكريس روايته الزائفة.هنا، لا بد من إبراز قضية بالغة الأهمية، وهي إفلات قتلة الصحفيين من العقاب. هؤلاء الصحفيون، الذين لا يملكون سوى كلماتهم، يواجهون الموت مقابل إدانات دولية باردة لا تسمن ولا تغني. هذا المسلك يشجع جيش الاحتلال على التمادي في جرائمه، وكان آخرها اغتيال الصحفيين أنس الشريف ومحمد قريقع. يتحمل المجتمع الدولي مسؤولية استمرار هذه الجرائم بسبب صمته المطبق وغياب إجراءات عقابية جادة بحق الكيان الصهيوني.محاولات ترهيب الصحفيين لم تعد تجدي نفعًا، فالحقيقة ساطعة، وقد نجحت في مناهضة السردية الصهيونية. يدرك الكيان جيدًا أن المجتمع الدولي يكتفي بالإدانات ولا يتخذ خطوات حقيقية للمحاسبة، وهو بمثابة ضوء أخضر لمواصلة الانتهاكات بدعم غربي وأمريكي، وفي ظل الفيتو الدائم في مجلس الأمن.نقول إن المجتمع الدولي شريك في هذه الجرائم، أولًا بصمته، وثانيًا بتجاهله إنصاف الضحايا. العمل الصحفي في الميدان بطولي، فقد كشف للعالم حقيقة ما يجري، رغم الاستهداف المتعمد الذي أودى بحياة صحفيين وأصاب آخرين جسديًا ونفسيًا. ومع ذلك، واصل الصحفيون الفلسطينيون أداء واجبهم لنقل الرواية الفلسطينية. كان الأولى بالمجتمع الدولي أن يكرم هؤلاء الأبطال بأوسمة الشجاعة لإصرارهم على نقل الحقيقة في ظروف بالغة الصعوبة.لكن، للأسف، تسود سياسة الكيل بمكيالين. كما قال الشاعر: “قتل صهيوني واحد جريمة لا تُغتفر، وقتل شعب بأكمله مسألة فيها نظر.” إن أكثر ما يخشاه الكيان الصهيوني هو نجاح الصحفيين في تشكيل رأي عام دولي يكشف أكاذيبه التي اعتمد عليها منذ أربعينيات القرن الماضي. لذلك، قرر جيش الاحتلال اغتيال أنس الشريف وحمزة قريقع، ظنًا منه أنه سيطمس آخر صوت في غزة ينقل الحقيقة. لكن هيهات! لن يتمكن من إسكات أصوات الحق مهما فعل.أخيرًا، نناشد الاتحاد الدولي للصحفيين ونقابات الصحفيين حول العالم المطالبة بمحاسبة جيش الاحتلال عن جرائمه بحق الصحفيين الذين ينقلون الحقيقة، ويكشفون الجرائم ضد الإنسانية والتطهير العرقي والإبادة الجماعية. وتظل كلمات الشهيد أنس الشريف شاهدة على مهمته: “يعلم الله أنني بذلت كل ما أملك من جهدٍ وقوة لأكون سندًا وصوتًا لأبناء شعبي، مذ فتحت عيني على الحياة في أزقة مخيم جباليا للاجئين. كان أملي أن يمد الله في عمري حتى أعود مع أهلي إلى بلدتنا الأصلية عسقلان المحتلة ‘المجدل’. لكن مشيئة الله كانت أسبق. عشتُ الألم بكل تفاصيله، وذقت الوجع والفقد مرارًا، ورغم ذلك لم أتوانَ يومًا عن نقل الحقيقة كما هي، بلا تزوير أو تحريف، عسى أن يكون الله شاهدًا على من سكتوا ومن قبلوا بقتلنا، ومن حاصروا أنفاسنا ولم تُحرّك أشلاء أطفالنا ونسائنا في قلوبهم ساكنًا.”

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …