كشف رئيس المجلس الأعلى للقضاء في تونس لوكالة رويترز، الإثنين 7 فبراير 2022، أن قوات الشرطة أغلقت أبواب المجلس بأقفال حديدية ومنعت الموظفين من دخوله، وذلك بعد قرار الرئيس قيس سعيّد أمس الأحد حلّه.
يأتي ذلك بعد أن قرر الرئيس التونسي في ساعة مبكرة من صباح الأحد حلّ المجلس الأعلى للقضاء، وهو الجهاز الذي يُعنى باستقلالية القضاء، معتبراً أن المجلس أصبح من الماضي، في خطوة مثيرة للجدال ستفجّر صراعاً حول القضاء، وقال سعيّد إنه سيصدر مرسوماً مؤقتاً للمجلس.
ويُعد المجلس الأعلى للقضاء في تونس مؤسسة دستورية تتمتع باستقلال، ومن صلاحياتها ضمان حسن سير القضاء وضمان استقلاليته، إضافة إلى تأديب القضاة ومنحهم الترقيات المهنية.
وفي 10 ديسمبر 2021، ألمح سعيّد إلى إمكانية تعليق دستور 2014، وحل المجلس الأعلى للقضاء، وإعادة صياغة المجلس بواسطة مراسيم.
ويعيش المجلس الأعلى للقضاء في تونس حرباً باردة غير خفية مع الرئيس التونسي قيس سعيّد، الذي أصبح يوجه انتقاداته علانية للمجلس في خطاباته في الفترة الأخيرة.
وقال رئيس المجلس الأعلى للقضاء في تونس يوسف بوزاخر إن حل المجلس الأعلى للقضاء في تونس هو حل ما تبقى من مؤسسات الدولة وإلغاء للدستور والضمانات الممنوحة للقضاة في وظيفتهم.
رفض تونسي واسع
وأعلنت العديد من الجهات والأحزاب والشخصيات التونسية، رفضهم حل المجلس الأعلى للقضاء مشددين على أن “أي إصلاح للقضاء له أسسه الدستورية وشروطه القانونية”، فيما دعا الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي، إلى التظاهر، الأحد، في العاصمة.
واعتبرت جمعية القضاة (غير حكومية)، تصريحات سعيد “خطيرة” وشددت على تمسّكها بالاستقلال التام للقضاء، وبالمكسب الديمقراطي للمجلس الأعلى للقضاء، باعتباره مؤسسة مستقلة تضمن حسن سير القضاء واستقلاله، وتسهر على حماية الهيئات القضائية من الوقوع تحت أي ضغوط.
واستنكر البرلمان التونسي المُجمدة اختصاصاته، “مواصلة الرئيس استهدافه للدستور الذي تبنى الفصل بين السلطات وأسس لاستقلال السلطة القضائية”، معرباً عن “تضامنه المطلق مع السلطة القضائية ودفاعه عن استقلاليتها”.
وقالت رئاسة البرلمان، في بيان، إنها “تتابع الإساءة المتواصلة منذ أشهر من قبل الرئيس قيس سعيد في حق المجلس الأعلى للقضاء، وما صحب ذلك من تحريض متواتر على القضاة”، مضيفة: “يأتي كل ذلك في سياق التفكيك المنهجي لمؤسسات الديمقراطية ودولة القانون عن طريق المس من استقلالية القضاء ووضع اليد عليه وضرب أهم ضمانة لإقامة العدل”
وأوضحت “الجمعية التونسية للقضاة الشبان”، في بيان، أن قرار سعيد بحل المجلس الأعلى للقضاء “لا علاقة له بإصلاح القضاء، وإنما هو محاولة لإضعاف القضاء واستعماله والضغط على القضاة لتصفية خصومه السياسيين وكل من يقف أمامه من قضاة وإعلام وجمعيات وأحزاب”
البيان اعتبر أن “الوضع في غاية الخطورة.. سعيد يتجاوز إرادتهم (القضاة)، ويقوم بحل كافة السلطات بإرادة منفردة، دون استفتائهم في الأمر، سعياً لتكريس نظام كلياني (فردي) يجمع بمقتضاه السلطات السياسية والقضائية بين يديه”
فيما دعا الرئيس الأسبق، المنصف المرزوقي (2011-2014) التونسيين إلى التظاهر، الأحد، في العاصمة، رفضاً لتلك الخطوة، قائلاً، عبر صفحته بـ”فيسبوك”: “كل تعليق على قرار المنقلب (يقصد سعيد) بحلّ المجلس الأعلى للقضاء مضيعة للوقت.. الرد يجب أن يكون في الشارع يوم الأحد المقبل في العاصمة”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات