آلاف السودانيين يستعدون للعودة لبلادهم من مصر لارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة تصاريح الإقامة

أكد تقرير لموقع “عربي بوست” وصحيفة “لوموند” الفرنسية أن آلاف السودانيين في مصر ينتظرون فتح سفارتهم في القاهرة لباب العودة الطوعية إلى بلادهم رغم استمرار الحرب التي دخلت عامها الثاني، بسبب عدم قدرتهم على التأقلم مع الأوضاع في مصر وصعوبة حصولهم على فرص عمل تساعدهم على الاستمرار.

ويُعاني السودانيون في مصر من تأثيرات الأزمة الاقتصادية وانعكاساتها على مؤشرات التضخم التي تضاعفت خلال الأشهر الماضية، إلى جانب صعوبات الحصول على إقامة واستخراج ما يسمى “الكارت الأصفر” الذي يمنح إقامة لجوء.

وأمام زيادة مطالب العودة لمواطنين ليس لديهم تكاليف الرحلة من القاهرة إلى الولايات السودانية الشمالية، أعلنت السفارة السودانية في القاهرة عن مشروع العودة الطوعية تستهدف تقديم تسهيلات بتنسيق مع منظومة الصناعات الدفاعية التابعة للجيش السوداني.

ويساهم عدد من رجال الأعمال السودانيين في القاهرة يساهمون في تمويل رحلات العودة التي تكلف تقريباً 5 آلاف جنيه مصري للفرد، وأن السفارة مهمتها التنسيق مع الجهات الأمنية المصرية ونظيرتها السوداني لضمان سلامة العائدين.

وسوف تتركز رحلات العودة بالأساس على توصيل المواطنين الراغبين في العودة إلى الولايات السودانية الهادئة نسبياً مثل الولاية الشمالية والنيل الأزرق.

وغالبية الأسر التي غادرت العاصمة الخرطوم وعدداً من الولايات القريبة منها عند بداية الحرب لم يكن في مخيلتها أن الحرب سوف تستمر كل هذه المدة، ولم يكن لديهم ما يكفيهم للإقامة بشكل كامل في مصر.

حيث يريدون الاطمئنان على مساكنهم وجلب ما يمتلكونه من مدخرات أخرى، أو التعرف على طبيعة الأوضاع على الأرض وقياس مدى قدرتهم على البقاء هناك أم لا.

وحسب صحيفة “لوموند” الفرنسية يتعرض السودانيون في مصر لحملات تشهير حسب “لوموند”، سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو على التلفزيون الرسمي، فأصبحوا كبش فداء للأزمة الاقتصادية التي تعرفها مصر.

وفي شهر مارس 2024 تم طرد 33 عائلة سودانية وأخرجت من منازل في مدينة السادس من أكتوبر غرب القاهرة بحجة عدم دفع الإيجار، وهذه العملية تمت بالليل حسب جريدة “لوموند”

تقول إحدى الشهادات التي استقتها الجريدة الفرنسية إن مجموعة من العائلات السودانية تعيش في شوارع القاهرة، والتي أصبح يعتبرها السودانيون تفعل أي شيء من أجل أن تدفعهم للعودة إلى بلادهم رغم استمرار الحرب.

وتسببت الحرب في نزوح أكثر من مليون ونصف سوادني خارج البلاد، حسب تقدير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فيما نزح أكثر من سبعة ملايين آخرين إلى ولايات سودانية آمنة نسبياً، ويتوقع سعيهم لمغادرة البلاد إذا ما طال القتال ملاجئهم الجديدة.

مفوضية اللاجئين فإن عدد اللاجئين السودانيين المسجلين لدى المفوضية في مصر حتى الآن 300 ألف شخص، في حين أن إجمالي عدد اللاجئين في مصر تجاوز الـ 570 ألف.

وحسب ما استقته “لوموند” من شهادات فإن الطريق بين القاهرة والخرطوم خطيرة ووعرة، ويتم استعمال سيارة رباعية الدفع كوسيلة للنقل غالباً ما تتجاوز حمولتها، الأمر الذي أدى إلى اختفاء عدد كبير من اللاجئين في الطريق.

والرحلة للفرد الواحد تتكلف مبلغاً يتراوح ما بين 6 آلاف جنيه مصري إلى 10 آلاف جنيه مصري، أي تقريباً ما بين 150 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه سوداني، وهو مبلغ ضخم

وفي 7 فبراير/شباط 2024 ناشدت الأمم المتحدة للحصول على 4.1 مليار دولار لتقديم مساعدات عاجلة للمدنيين المتضررين من النزاع، بمن فيهم أولئك الذين فروا وسط ارتفاع التضخم في مصر.

وكافح العديد من السودانيين للعثور على سكن إيجاره معقول، واستغل السماسرة حالهم مما جعلهم يعيشون في شقق مكتظة، وتقوم الجالية السودانية في مصر، بتوفير الدعم للوافدين الجدد، وكانت التقديرات تشير إلى ما يقرب من 4 ملايين قبل الحرب.

بطاقة الإقامة

وتقول المحامية السودانية شيماء تاج الدين لـ”لوموند” الفرنسية إن “الحصول على بطاقة إقامة اللاجئين السودانيين في مصر يكون مليئاً بالعقبات ويأخذ وقتاً طويلاً للحصول عليه”

وأضافت المحامية السودانية أن “البطاقة صالحة لمدة 6 شهر، ولا يتوصل بها السودانيون إلا بعد 4 أشهر من تقديم الطلب، أي يبقى لديهم شهران فقط من الإقامة القانونية”

وبعد اندلاع الحرب في السودان، بتاريخ يوني 2023 علقت مصر اتفاقية “الحريات الأربع” الموقعة سنة 2004 مع الخرطوم، والتي تهدف إلى تسهيل حركة تنقل الأشخاص بين البلدين التي تجمع بينهما حدود طولها 1300 كيلومتر.

وفي نفس التاريخ أنهت السلطات في القاهرة أيضاً الإعفاء من التأشيرة الذي كان يستفيد منه النساء السودانيات والأطفال أقل من 16 سنة، بالإضافة إلى المسنين الذين تجاوز عمرهم 50 سنة.

وفرضت مصر بعد أربعة أشهر فقط من اندلاع الحرب في السودان إجراءات معقدة جداً للحصول على بطاقة الإقامة للاجئين، منها دفع ضريبة 1000 دولار توضع في البنك المصري.

ويحصل اللاجئون السودانيون على “الكارت الأبيض” أولاً من المفوضية، وهو فقط وثيقة تحمي حاملها من الترحيل أو الاعتقال من قبل السلطات المصرية بسبب عدم امتلاكه وثائق إقامة قانونية إلى أن تتم دراسة حالته تمهيداً لمنحه “الكارت الأصفر”

ويعتبر الكارت الأصفر حامله “طالباً للجوء رسمياً” وله الحق في الحصول على دعم منظمات المجتمع المدني المانحة المهتمة بشؤون اللاجئين في مصر مثل “كاريتاس” و”بستك” و”سان أندروز” وغيرها، من مقدمي الدعم المادي والقانوني والنفسي.

وحسب تقرير صادر عن الأمم المتحدة في نوفمبر الماضي، فإن مفوضية اللاجئين تعمل مع السلطات المصرية وشركائها المحليين لمساعدة الوافدين الجدد من السودان، لكنها لم تتمكن من تلبية سوى 31% فقط من احتياجاتها التمويلية الإجمالية حتى الآن، وهو ما يجعل الفجوة بين الاحتياجات والمساعدات المتاحة تتسع بشكل كبير.

وازداد عدد اللاجئين السودانيين المسجلين لدى المفوضية في مصر خمسة أضعافٍ خلال العام الماضي، بمعدلٍ يومي يتراوح بين 2.000 و3.000 لاجئ وطالب لجوء قصدوا مرافق استقبال المفوضية في منطقة القاهرة الكبرى ومدينة الإسكندرية.

ومنذ عام 2017، تمنح السلطات المصرية الإقامة للأجانب في البلاد لمدة 5 سنوات مقابل شراء عقار لا يقل سعره عن 400 ألف دولار، أو إقامة لمدة 3 سنوات عند شراء عقار بنحو 200 ألف دولار، وفق ما تذكر وسائل الإعلام المحلية.

وخلال العام الماضي، كثفت مصر من الإجراءات المتعلقة باللاجئين والمقيمين غير الشرعيين في البلاد، حيث طالبتهم الحكومة بتسوية أوضاعهم؛ من خلال سداد غرامة تبلغ نحو ألف دولار، كما اشترطت وجود مستضيف مصري.

شاهد أيضاً

إسرائيل تستخدم الفوسفور الأبيض في لبنان ومقتل جنديين يرفع قتلاها إلى 30

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” وننشر مشاهد من استخدام إسرائيل الفوسفور الأبيض في لبنان ما يعزز الاتهامات …