Parents and members of "Le collectif 66 des mamans en colere" (Collective 66 of Angry Moms) hold a placard reading "Veiled or not veiled, we want equality" as they take part in a demonstration in front of the Emile Roudayre School on May 28, 2019 in Perpignan, souhwestern France, to protest against a law voted by France’s Senate to ban mothers who wear Islamic headscarves from accompanying children on school trips. (Photo by RAYMOND ROIG / AFP)

آلاف المهاجرين والمسلمين يغادرون فرنسا بسبب العنصرية والتمييز

لجأ المهاجرون إلى طريق الهجرة من فرنسا إلى بريطانيا عن طريق قناة بحر المانش، وسط تصاعد خطاب اليمين المتطرف وسنّ قوانين أكثر تشدداً، تستهدف بالأساس حقوقهم المهاجرين وتضيِّق على حريتهم.

عبدو الملقب بميمو، شاب جزائري كلفته رحلة من عاصمة بلاده حتى منطقة أليكانطي بإسبانيا على متن قارب مطاطي نحو 3000 دولار، حسب ما أخبر به “عربي بوست”.

وأضاف المتحدث: “غامرت بحياتي في سبيل غدٍ أفضل، وبحثاً عن الخروج من دائرة الفقر والبؤس التي كنت محاصَراً داخلها، لكني لا أخفيك أني ندمت ندماً شديداً على قدومي لفرنسا”.

وقال المهاجر الجزائري الذي التقاه “عربي بوست” وسط العاصمة باريس: وددت لو بقيت في إسبانيا، حيث كنت أول مرة، ففرنسا انتهى زمانها، ووحده الذي لا يملك عقلاً وكرامة يأتي للعيش فيها”.

يضيف عبدو بنبرة غاضبة “أين أوروبا التي وعدونا؟ وأين الإنسانية التي كان يحكي لي عنها أصدقائي في الجزائر؟ لم أجد شيئاً من ذلك، بل بالعكس، لم أعش ولم أر إلا البؤس والعنصرية والكراهية، سواء في أوساط المواطنين بشكل عام أو السياسيين ووسائل الإعلام.

في المقابل اختار عدد من المهاجرين في فرنسا المخاطرة بأرواحهم، وذلك للمرور عبر القنال الإنجليزي (بحر المانش)، شمال مدينة كاليه الحدودي مع المملكة المتحدة.

وفي سنة 2023 لقي 19 مهاجراً مصرعهم وسط بحر المانش، بعدما كانوا يحاولون مغادرة فرنسا نحو بريطانيا، في قارب مطاطي جهّزه أحد المهربين في المنطقة.

منطقة كالي شمال فرنسا، شاهدة على مأساة هؤلاء الذين دفعتهم قوانين بلاد الأنوار إلى البحث عن منفذ حرية في الجانب الآخر من القارة، بريطانيا التي باتت وجهة مفضلة لمهاجري فرنسا غير الشرعيين.

وفي عام 2022، غادر أكثر من 40 ألف مهاجر الساحل الفرنسي، وصولاً إلى بريطانيا عبر القنال الإنجليزي، المئات منهم ينحدرون من بلدان ناطقة باللغة الفرنسية ولا يتقنون اللغة الإنجليزية.

ورغم أنهم فروا من الفقر أو الحرب، يقوم هؤلاء بالمخاطرة بحياتهم من جديد على متن قوارب مطاطية صغيرة، هرباً هذه المرة من واقع يصفونه بـ”المسموم”، كناية عن انتشار العنصرية والتمييز.

 المهاجرون غير الشرعيين ليسوا وحدهم من اقتنعوا بصعوبة العيش داخل المجتمع الفرنسي، ولكن عدداً غير يسير من المسلمين الذين وُلدوا وترعرعوا في الجمهورية باتوا يغادرونها أفواجاً؛ بحثاً عن بيئة أكثر تسامحاً مع معتقداتهم الدينية.

وتًعتبر فرنسا موطناً لأكبر عدد من السكان المسلمين في أوروبا، لكن التمييز ضدهم والتضييق على حقوقهم وحرياتهم يجبر العديد منهم على البحث عن فرص عمل أفضل في دول أخرى.

في هذا السياق، كشفت دراسة أجرتها جامعة ليل، بقيادة البروفيسور أوليفييه إستيفيس، أن المسلمين ذوي التعليم العالي يغادرون فرنسا على نطاق واسع إلى المملكة المتحدة والولايات المتحدة وكندا وحتى دبي بالإمارات العربية المتحدة.

وبعد إجراء مقابلات مع 1074 مسلماً غادروا البلاد، يقول أوليفييه إستيفيس إن أكثر من ثلثيهم قالوا إنهم هاجروا لممارسة شعائرهم الدينية بحرية أكبر، بينما قال 70% إنهم غادروا البلاد لتجنب حوادث مرتبطة بالعنصرية والتمييز.

ووفقاً للبروفيسور إستيفيس، فإن المهنيين المسلمين الذين تحظى مهاراتهم بتقدير كبير، سئموا من الطريقة التي يعاملون بها في فرنسا.

 وأعرب إستيفيس عن أسفه قائلاً: “من المفارقة أن فرنسا تدفع تكاليف تعليم هؤلاء الأشخاص، لكنها تخسر هذه المواهب المؤهلة تأهيلاً عالياً بسبب تفشي الإسلاموفوبيا المؤسسية”.

ارتفعت الأعمال المعادية للمسلمين بفرنسا بنسبة 52% عام 2020 مقارنة بالعام الذي سبقه، وفقا للشكاوى التي لاحظتها اللجنة الوطنية الاستشارية لحقوق الإنسان.

كما زادت الحوادث على العقد الماضي، مدى، وبلغت ذروتها في عامي 2015 و2017، كشف استطلاع عام نادر أن الشباب الذين يُنظر إليهم على أنهم عرب أو سود كانوا أكثر عرضة للخضوع للتحقق من الهوية من قِبل الشرطة بمقدار 20 مرة.

شاهد أيضاً

إسرائيل تنفي انسحابها من جنوب لبنان “إلا بعد نزع سلاح حزب الله”

أعلن مسؤول إسرائيلي، اليوم الخميس، أن تل أبيب لن تسحب قواتها من جنوب لبنان “إلا …