أكد الدكتور سامي أبو زهري، رئيس الدائرة السياسية لحركة المقاومة الإسلامية حماس في الخارج، أن الحركة لا تتحمل المسؤولية عن التصعيد الحالي، مشددًا على أن الاحتلال الإسرائيلي هو المتسبب الرئيس في الوضع الراهن.
كما أكد أن حماس لن تسلّم أي أسير دون اتفاق رسمي وواضح يشمل وقف العدوان وانسحاب الاحتلال من غزة، واعتبر أن تسليم الأسرى دون تحقيق ذلك سيكون بمثابة مكافأة للاحتلال على جرائمه، ولن يؤدي إلى أي سلام حقيقي.
ووصف أبو زهري، في مقابلة مع الجزيرة مباشر، الدعم الأمريكي لإسرائيل بـ”التحوّل من موقف الوسيط إلى الشريك في العدوان”، وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته تتحمل مسؤولية الجرائم التي تحدث في غزة، معتبرًا أن دعمها العسكري والسياسي للاحتلال يعد “شراكة في تلك الجرائم”.
وأوضح أن التصريحات الأمريكية التي تحاول تحميل حماس المسؤولية تأتي في وقت حسّاس وتحاول تبرير العدوان الإسرائيلي، مؤكدًا أن الحركة كانت دائمًا جاهزة للذهاب إلى المرحلة الثانية من المفاوضات، لكن الاحتلال رفض الاستمرار في تلك المرحلة.
وأوضح أبو زهري أن حركة حماس تظل منفتحة على الجهود الدولية كافة لإنهاء الحرب، لكن حتى الآن لم تنضج هذه الجهود، كما أشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى لتشويه الموقف الفلسطيني، مدعيًا أن حماس ترفض التعاون مع الوسطاء، في محاولة للتهرّب من المسؤولية عن تصعيد العدوان.
وعن التصعيد العسكري، أكد أبو زهري أن ما يجري ليس حربًا محدودة كما تروّج إسرائيل، بل هو عدوان شامل، مشيرًا إلى جرائم الاحتلال في غزة، بما في ذلك استهداف العائلات والمدارس والمستشفيات، وذكر أن المقاومة الفلسطينية ستظل صامدة، ولن تستسلم مهما زادت التضحيات.
ودعا أبو زهري الأمة العربية والإسلامية إلى الاستيقاظ والتحرّك لإيقاف ما يحدث في غزة، مؤكدًا أن الصمت الدولي والتخاذل العربي لن يؤدي إلا إلى مزيد من الجرائم ضد الشعب الفلسطيني. موضحًا “الذي يجري في غزة جنون، لم يعد من المقبول استمرار رد فعل الأمة بهذه الطريقة الباهتة”.
حماس لن ترفع الراية البيضاء
وتناولت وسائل إعلام إسرائيلية حالة الإحباط المتزايدة لدى الأوساط المختلفة في إسرائيل إزاء تعقيدات المواجهة مع حركة المقاومة الإسلامية حماس، حيث أقر محللون ومسؤولون أمنيون سابقون بأن إسرائيل لم تفهم الحركة رغم مرور أكثر من 16 شهرا على الحرب بقطاع غزة، مشيرين إلى أن الرهانات على استسلام حماس ليست سوى أوهام.
وقال ألون بن دافيد، محلل الشؤون العسكرية في القناة 13، إن إسرائيل تتجه نحو تصعيد مدروس يزداد كثافته تدريجيا، لكن الاستخبارات الإسرائيلية لا ترى أي مؤشرات على تغيير في موقف حماس، رغم تصريحات وزير الحرب يسرائيل كاتس التي تدعي العكس، مضيفا بأن المؤسسة الأمنية تدرك أن التأثير على الحركة لا يزال محدودا.
وفي السياق ذاته، أكد ليئور أكرمان، الضابط السابق في جهاز الشاباك، أن كاتس ربما يروج لهذه الادعاءات لأغراض حزبية، مشيرا إلى أن من يفهم عقيدة حماس يدرك أنها لن ترفع الراية البيضاء تحت أي ظرف.
من جهته، تساءل مذيع قناة كان 11، عن جدوى العملية البرية في إعادة حماس إلى طاولة المفاوضات، ليجيبه الخبير في الشؤون الفلسطينية روني شاكيد بحدة قائلا: “نحن نتحدث عن إعادة المخطوفين وليس مفاوضات مع حماس”، مضيفا أن إسرائيل وبعد 16 شهرا من القتال لم تستوعب طبيعة الحركة، حيث ما زالت تناقش الأمور داخليا دون إدراك حقيقي لواقع المواجهة.
أما رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق عاموس يدلين، فشدد على ضرورة تحديد أهداف واضحة للحرب، وهي القضاء على حماس واستعادة الأسرى، لكنه أقر بأن تحقيق ذلك يتطلب إستراتيجية طويلة المدى وليس حلا فوريا، منتقدا غياب رؤية سياسية واضحة لدى القيادة الإسرائيلية بشأن ما بعد الحرب.
من جانبها، أعربت دانا فايس، محللة الشؤون السياسية في القناة 12، عن حيرتها إزاء عدم وضوح الهدف الإسرائيلي من استمرار الحرب، متسائلة: “هل نحن بصدد القضاء على حماس؟ أم فرض حكم عسكري؟ ما هي الخطة للمستقبل؟”، مؤكدة أن هذه الأسئلة لم تجد إجابات حتى الآن.
وفي السياق نفسه، حذر نمرود شيفر، الرئيس السابق لشعبة التخطيط في الجيش الإسرائيلي، من أن إسرائيل ستعود إلى نقطة البداية بعد كل هذه الحرب، لكن بثمن باهظ يشمل ارتفاع عدد القتلى والجرحى وتزايد رفض جنود الاحتياط للخدمة، فضلا عن تقلص فرص استعادة الأسرى أحياء.
أما رونين مانيليس، المتحدث السابق باسم الجيش الإسرائيلي، فأكد أن إسرائيل تراهن على أن الضغط المستمر سيدفع حماس إلى تقديم تنازلات، لكنه أقر بأن هذه الإستراتيجية لم تحقق أي نجاح منذ 16 شهرا، إذ لم تتمكن إسرائيل من القضاء على الحركة أو إجبارها على تغيير مواقفها.
من جانبه، سلط الصحفي مناحيم هوروفيتش من القناة 12 الضوء على قدرة حماس على شن هجمات رغم العمليات العسكرية المكثفة، مشيرا إلى أن إطلاق الصواريخ من غزة وتهديدات الحوثيين في البحر الأحمر أديا إلى إدخال ملايين الإسرائيليين إلى الملاجئ، مما يعكس فشل الرهان على تفكيك قدرات الحركة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات