أبو عيطة وعمار: لجنة العفو الرئاسي اختفت بعد انتهاء دورها في تلميع النظام

قال وزير العمل الأسبق وعضو لجنة العفو الرئاسي، كمال أبو عيطة، لموقع “القصة” إن لجنة العفو التي اختير لها أُعيق عملها، مؤكدًا أن اجتماعات اللجنة متوقفة منذ أكثر من عامين، دون قرار معلن.

أبو عيطة أوضح في حديث مع “القصة”، أن تشكيل اللجنة في بدايته كان انعكاسًا لرغبة في تحسين صورة السلطة أمام الداخل والخارج، خاصة مع تزايد التساؤلات الدولية بشأن وضع الحريات في مصر.

قال أن آخر الإفراجات الكبيرة وهذا الاتجاه تراجع بعد الإفراج عن الناشط أحمد دومة، والذي يُعتبَر آخر “الإفراجات الكبيرة”، على حد تعبير أبو عيطة، قبل توقف عمل اللجنة فعليًا.

وعن ما حققته لجنة العفو في الفترة التي كانت فيها نشطة، يقول أبو عيطة إن اللجنة نجحت في الإفراج عن نحو 1700 محبوس احتياطي أو محكوم، لكن بعضهم أُعيد حبسه مرة أخرى، مثل الدكتور يحيى حسين عبد الهادي والناشط شريف الروبي، معتبرًا أن استمرار النهج الأمني القائم على توسيع دوائر الاشتباه بدلاً من إغلاقها أضاع الأثر الإيجابي لهذه الجهود.

“وزعم:  “لو استمرت اللجنة على نفس المعدلات التي بدأت بها، لكانت مصر اليوم خالية من سجناء الرأي”.

الوزير الأسبق يؤكد أن هناك تبنيًا لسياسة قديمة، حتى في ظل غياب تهديد إرهابي مباشر، وهو ما أدى إلى حبس مواطنين لا علاقة لهم بالسياسة، بل شمل أيضًا مجموعات من مشجعي الأندية الرياضية، ويلفت إلى أن هذه السياسة تضر بالنسيج الاجتماعي، إذ تتحمل الأسر أعباء اقتصادية ومعيشية قاسية من أجل متابعة قضايا ذويهم أو زيارتهم في السجون.

وحذّر من أن عدم عودة اللجنة للعمل الجاد يعني صبّ مزيد من الزيت على النار، بما قد يفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة، كتلك التي عاشتها دول أخرى مثل سوريا، مؤكدًا أن التحديات في مصر ليست فقط أمنية أو مرتبطة بجماعات متطرفة، بل يمكن أن تأتي من أزمات اقتصادية خانقة مرتبطة بالمؤسسات المالية الدولية كصندوق النقد والبنك الدولي.

قال: لا بد من فتح المجال الإعلامي، وإصلاح الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية”، معتبرًا أن معالجة ملف الحريات إلى جانب الأزمات المعيشية سبيلان لإعادة هيبة الدولة وتهدئة الشارع.

معطلة أو متوقفة

ويقول المحلل السياسي عمار علي حسن، أن “لجنة العفو الرئاسي معطلة أو متوقفة”، وهو “لم يكن مفاجئًا، إذ رأى أنها منذ تأسيسها لم تحقق الهدف الذي تعلق به كثيرون”

أكد أن اللجنة واجهت عقبات كبيرة، موضحًا وجود اعتراضات على الغالبية العظمى من الأسماء المقدمة، ولم تسمح بخروج سوى أعداد محدودة، الأمر الذي أصاب أعضاء اللجنة بالإحباط، وفي مقدمتهم رئيسها الدكتور أسامة الغزالي حرب.

مضيفًا أن اللجنة تجمّدت ثم أُعيد طرحها مع الحوار الوطني، غير أن الأخير تعثر وانتهى إلى لا شيء، ما جعل آمال الإفراج عن سجناء الرأي تتبخر بدورها.

وأكد عمار أن “السلطة تستخدم مثل هذه الخطوات أحيانًا كحملات علاقات عامة عند الحاجة لتجميل صورتها خارجيًا، خاصة قبل قروض جديدة أو مناقشات متعلقة بحقوق الإنسان، لكنها لا تعكس إرادة سياسية حقيقية”.

وقال: “من أسباب توقف لجنة العفو هو استنادها إلى فرز السجناء وفقا لتصنيفات سياسية وأيديولوجية متعددة، مثل الانتماء إلى جماعة الإخوان أو حركة 6 أبريل أو غيرهما، وهو ما يؤدي في النهاية إلى تجميد الملف وعدم تحركه خطوة إلى الأمام”.

لا تزال تعمل!

ويزعم مصطفى بكري، أن لجنة العفو الرئاسي لم تتوقف عن عملها، مشيرًا إلى أن الإفراجات ما زالت تتم، وكان آخرها دراسة الإفراج عن علاء عبد الفتاح.

ويوضح أن اللجنة تواصل دراسة الحالات، بينما يبقى القرار النهائي بيد السيسي الذي أكد أكثر من مرة أن من يستحق العفو يحصل عليه، أما من لا يستحق فالوضع يظل كما هو وفقًا لطبيعة قضيته وما إذا كان قد ارتكب جرمًا أم لا.

وقال بكري لـ “القصة” إن ما يتردد عن توقف اللجنة ليس دقيقًا، معتبرًا أن قرارات العفو ما زالت مستمرة باعتبارها سياسة ثابتة أعلن عنها السيسي منذ فترة، هدفها الإفراج عن كل من يستحق وفق معايير واضحة، سواء لأسباب صحية أو لعدم وجود قضايا فعّالة أو لدواعٍ سياسية.

ويؤكد أن الدولة لم تتراجع عن هذا التوجه، بل تدرس الحالات بدقة وبصورة فردية.

وفيما يتعلق بمخاوف أهالي السجناء السياسيين، يشدد بكري على أن مسألة العفو وحقوق الإنسان مدرجة ضمن مشروع وطني طرحته الأكاديمية الوطنية لحقوق الإنسان، وأن الدولة لن تتردد في اتخاذ قرار الإفراج بحق كل من يثبت استحقاقه.

شاهد أيضاً

وثائق fأهم النقاط والتعديلات لـ”ملادينوف” على رد حماس والفصائل

تظهر وثائق أبرز النقاط والتعديلات التي أحدثها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، …