تناولنا في الجزء الثاني أهمية الحوار والتي تكمن في أنه يحقق التفاهم والتقارب بين الأطراف المتحاورة، ويعوّد المتحاور على قبول الآخر واحترام آرائه، وتحدثنا عن أداب الحوار والمتمثلة في حسن الإنصات وعفة اللسان والتواضع والهدوء والثبات الانفعالي. وفي هذا الجزء نتناول فوائد الحوار التربوي مع الأبناء وهو محور حديثنا في هذه السلسلة.
فوائد الحوار التربوي:
1- الحوار يبني جسرًا من التواصل القوي بين الآباء والأبناء، حيث يزيل الحواجز بينهم، فالأبناء عن طريق الحوار يستطيعون التعبير عما بداخلهم وما يدور في أذهانهم من أفكار دون خجل أو خوف من الوالدين.
2- يعمل الحوار على تعزيز ثقة الأبناء بأنفسهم, لأن الابن يستطيع أن يعبر بطلاقة عما يدور بداخله ويناقش والده، كذلك فإن الحوار ينمي استقلالية الأبناء، ويشجعهم على اتخاذ قراراتهم بأنفسهم.
3- في الحوار تدريب للأبناء على القبول بالاختلافات مع الآخرين واحترام الرأي الآخر.
4- يساعد في التغلب على الخوف الاجتماعي والخجل، فتدريب الأبناء على الحوار الجاد والبنّاء يكسر عندهم حاجز الخوف والخجل من التحدث أمام الجمهور.
5- المساعدة على التنفيس عما بداخل الأبناء من مشاعر وأفكار والتي إذا ما كبتوها بداخلهم فقد يؤدي ذلك إلى صراعات نفسية، كما أن مناقشة تلك الأفكار مع الآباء يساعد الأبناء على التخلص من الضغوط النفسية، وبذلك يعمل الحوار على تحرير الأبناء من الكبت مما يعطي الفرصة لعلاج المشكلات التي قد تنتج عنه.
6- الحوار المبني على تقديم الأدلة والبراهين يساعد الأبناء على تصحيح أخطائهم بأنفسهم ومن ثم الاقتناع وتصحيح المفاهيم المغلوطة، ولذلك نصيحتنا لكل أب وأم ألا يفرضوا على أبنائهم رأيا ما دون أن يقدموا أدلةً تثبت صحته, وإلا سيؤثر ذلك بالسلب على نفسية الأبناء، فإما أن يتحولوا لتابعين لا رأي لهم، أو متمردين يصعب السيطرة عليهم.
7- كثرة الأحاديث الحوارية، وتبادل كم كبير من الأفكار والتعبير عنها في صورة جمل واضحة ومفهومة، يثري اللغة عند الأبناء ويقويها، فيصبحون طليقي اللسان ويكونوا متحدثين بارعين.
8- الحوار ينمي عند الأبناء مهارة الإصغاء للآخرين، وذلك لأن من آداب الحوار الإصغاء للمتحدث وإبداء الاهتمام بحديثه والانتباه له، ومهارة الإصغاء من المهارات الاتصالية الهامة التي تساعد الفرد على بناء علاقات إيجابية مع كل من حوله.
9- عن طريق الحوار يكتشف الأبناء ذواتهم ويفهمونها جيدا، ويساعدهم ذلك على اكتشاف مهاراتهم وقدراتهم، كما يساعدهم على استثمار هذه القدرات في الإبداع والتميز.
10- أحيانا يتعرض الفرد لصراعات نفسية ويجد نفسه أمام مجموعة من الخيارات المحيرة، ويشعر بأنه في حاجة إلى شخص يتحاور معه ويتبادل معه الأفكار ويعبر عن مشاعره ويرشده إلى الصواب، وبالتالي فإن الحوار يخفف من هذه الصراعات الداخلية.
12- عن طريق الحوار يستطيع الوالدان اكتشاف نفسية أبنائهما، ويتعرفان على أنماطهم المختلفة وبالتالي يجيدان التعامل معهم وفق هذه الأنماط من الشخصية، كذلك فإن الحوار يمكنهم من تعديل السلوكيات غير المرغوبة وتعزيز السلوكيات الإيجابية.
نصائح أثناء الحوار مع الأبناء
وإليكم بعض النصائح العامة التي يجب على الوالدين أخذها في الاعتبار عند الحوار مع أبنائهم.
1- يجب أن نحافظ على التواصل البصري بيننا وبين الأبناء، وذلك من أجل أن نشعرهم بالاهتمام مما يشجعهم على التعبير عما بداخلهم من مشاعر وما يدور في الأذهان من أفكار.
2- التواصل الجسدي بين الآباء والأبناء مهم جدا، فهو يؤلف القلوب ويبعث برسائل حب وود، مما يوطد من العلاقة بين الآباء والأبناء، ومثال ذلك: الاحتضان، والتقبيل.
3- على الآباء أثناء الحوار إشعار الأبناء بالاهتمام عند حديثهم عن أفكارهم ومشاعرهم وذلك من خلال مهارتي إعادة الصياغة والتلخيص، لأن هذا من العوامل الرئيسة التي تظهر للأبناء أن آباءهم يفهمونهم ويشعرون بهم.
4- على الوالدين أثناء الحوار إبداء الرضا وإظهار الابتسامة لأبنائهم، ومن المهم جدا ألا تحدد لهم وقتا معينا للتحدث كأن يقول الأب مثلا: “أمامك أربع دقائق تتحدث فيها”، فهذا لا يعطيه المجال أن يعبر عما بداخله بطريقة واضحة وصريحة وبالتالي لا يشعر بالارتياح، مما يضطره للبحث عن مصدر آخر يبوح له عما بداخله.
5- أحيانا نجد أحد الوالدين أو كليهما يتعامل بلطف شديد مع أبناء الغرباء أو الأقارب، في حين يتعامل بغلظة مع أبنائه، ولذلك نصيحتنا هي “تعامل مع عائلتك وأبنائك مثلما تتعامل مع أبناء الغير في الخارج”.
6- عند الحوار، إذا ما أجاد أحد الأبناء في التعبير عن أفكاره بطريقة جيدة، على الوالدين أن يعبرا عن تقديرهما له وسعادتهما به، فإن ذلك يزيد من ثقته بنفسه وبقدراته.
7- على الآباء أثناء حوارهم مع أبنائهم ألا تكون إجاباتهم على أسئلتهم مغلقة “بنعم، أو لا” وفي الوقت ذاته، على الآباء ألا يسهبوا ويستغرقوا في الحديث ويبالغوا في النصح لأن ذلك يصيب الأبناء بالملل، وليتذكر الآباء بأن الهدف الأساس من الحوار هو إعطاء الفرصة للأبناء أن يعبروا عما بداخلهم من مشاعر وما يدور في أذهانهم من أفكار.
8- على الآباء ألا ينتظروا حدوث مشكلة للأبناء حتى يبدأوا الحوار معهم، فالحوار وقائي قبل أن يكون أداة لحل المشكلات، كما أنه يبني الشخصية ويثقلها.
ومن خلال ما تقدم يتبين لنا أن الحوار وسيلة وقائية لأبنائنا كما أنه أيضا أداة علاجية نفسية سلوكية، وإذا ما أردنا أن نبني أبناءنا بناء سليما قويا يستطيع مقاومة عوامل الهدم التي تحيط به من كل مكان فعلينا بالحوار البناء، ولا ننسى الفرق بين الحوار وبين كل من المناظرة والجدال، حتى لا نظن أننا نتحاور مع أبنائنا ونجد في الحقيقة أننا نفرض عليهم وجهات نظرنا وأراءنا فقط وبالتالي نعطي الفرصة لهم للجوء إلى الآخر الذي قد يدمر شخصياتهم وقيمهم.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات