تقدم رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن النائب عبد الهادي القصبي، مدعومًا بأكثر من عُشر عدد أعضاء مجلس النواب من أحزاب مستقبل وطن والشعب الجمهوري وحماة وطن وعدد من النواب المستقلين وتنسيقية شباب الأحزاب، بمشروعي قانونين لتعديل بعض أحكام القوانين المنظمة للعملية الانتخابية.
وأعلن رئيس مجلس النواب المستشار حنفي جبالي، تلقي المجلس رسميًا مشروعي القانونين المتعلقين بتعديلات على قانون مجلس النواب والقانون رقم 174 لسنة 2020 الخاص بتقسيم الدوائر الانتخابية.
وقال جبالي، إنه أحال المشروعين إلى لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية لدراستهما تمهيدًا لعرضهما على الجلسة العامة للمجلس في أقرب وقت، كما أعلن عن إرسال مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون مجلس الشيوخ الصادر بالقانون رقم 141 لسنة 2020 إلى مجلس الشيوخ لإبداء الرأي فيه.
في السياق ذاته، أعلن الأمين العام لمجلس النواب المستشار أحمد مناع عن عقد اجتماع للجنة التشريعية صباح غد الخميس لمناقشة مشروعي القانونين.
وقال مناع، إن التعديلات المقدمة جاءت بدعم من كتل برلمانية متعددة، في خطوة تعكس توافقًا سياسيًا على تطوير الإطار التشريعي الناظم للانتخابات.
ما هي التعديلات؟
وقال مصدر برلماني لـموقع “المنصة”، إن التعديلات المتعلقة بتقسيم الدوائر الانتخابية تشمل أربع دوائر فقط، مع الإبقاء على النظام الانتخابي الحالي المعتمد على الجمع بين القائمة المغلقة والنظام الفردي، وهو النظام الذي طُبِّق في انتخابات عامي 2015 و2020.
وقال نائب رئيس حزب مستقبل وطن وعضو مجلس الشيوخ النائب أحمد عبد الجواد، أن مشروع قانون تقسيم دوائر مجلس النواب يقضي بإعادة توزيع المقاعد على أربع دوائر للقائمة المغلقة المطلقة، حيث خُصصت دائرتان لـ40 مقعدًا، ودائرتان أخريان لـ102 مقعد، بإجمالي 284 مقعدًا لنظام القوائم.
كما تضمن مشروع قانون تعديل مجلس الشيوخ إعادة توزيع مقاعد القوائم على أربع دوائر أيضًا، بواقع 13 مقعدًا لدائرتين، و37 مقعدًا للدائرتين الأخريين، ليصل إجمالي مقاعد القوائم إلى 100 مقعد.
وأكد أن مشروعي القانونين استندا إلى أحدث البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، والهيئة الوطنية للانتخابات لعام 2025، بهدف تحقيق عدالة التمثيل وتكافؤ الفرص السياسية بين جميع المحافظات.
وفي يوليو 2023 شهد الحوار الوطني خلافًا بشأن النظام الانتخابي، وطالبت المعارضة بتطبيق نظام القائمة النسبية فيما تمسك حزب مستقبل وطن وحماة الوطن والشعب الجمهوري بنظام القائمة المغلقة.
ورفع مجلس أمناء الحوار الوطني توصيات المحور السياسي للسيسي في أغسطس 2023 متضمنًا ثلاث توصيات بعد فشل الاجتماعات المصغرة في التوافق على توصية محددة تضمنت التوصيات استمرار النظام الحالي، أو تطبيق القائمة النسبية بالكامل أو نظام مختلط يجمع بين الثلاثة أنظمة الفردي والقائمة المغلقة والقائمة النسبية بنسبة ثلث المقاعد لكل منهم.
تأميم للحياة السياسية
وقالت الحركة المدنية الديمقراطية إن “الإصرار على تطبيق النظام الأغلبي الذي يهدر أصوات الناخبين ويحرمهم حق التمثيل، وتوسيع الدوائر بشكل يعزز فلسفة الاحتكار، يؤكد أن العملية الانتخابية تُدار بالكامل من قبل أجهزة الدولة”
وأعربت الحركة في بيان عن بالغ استيائها من الإبقاء على قانون الانتخابات الحالي، الذي يجمع بين النظام الفردي والقائمة المغلقة المطلقة، معتبرة أن ذلك يمثل “نكسة ديمقراطية” و”إلغاءً للتعددية السياسية الحقيقية”، و”تأميمًا للحياة السياسية”
وأضافت أن الهدف من ذلك هو “خلق مؤسسات تشريعية شرفية انتفاعية، بمشاركة محدودة للغاية من المواطنين، وفي غيابٍ كامل لإرادتهم وخياراتهم”
وشددت على أن هذا المسار أدى إلى “غياب المحاسبة وانتشار الفساد”، ما أضعف قدرة الدولة على مواجهة التحديات الخارجية، معتبرة أن هذا التوجه يعكس رغبة في “تأميم الحياة السياسية” و”تعطيل إرادة المواطنين”
وشددت الحركة على أن مشاركتها السابقة في جلسات الحوار الوطني الذي دعا إليه رئيس الجمهورية جاءت على أمل إحداث انفراجة سياسية، وكان من أبرز مطالبها تعديل قانون الانتخابات ليشمل نظام القائمة النسبية، الذي يضمن تمثيلًا عادلًا لمختلف التيارات السياسية.
وقال المنسق العام للحركة المدنية طلعت خليل لـموقع “المنصة” إن توصيات الحوار الوطني كانت تتضمن “طرحًا توافقيًا لصيغة قائمة على الثلث المغلق، والثلث النسبي، والثلث الفردي”، لكن “ضُرب بهذه التوصيات عرض الحائط”، مضيفًا “نحن في حالة من الحزن الحقيقي”، معتبرًا أن تجاهل التوصيات أثبت أن الحوار الوطني “مجرد مكلمة”
وأشار خليل إلى اجتماع مرتقب للحركة المدنية لحسم الموقف النهائي من خوض الانتخابات، موضحًا أنه “في حال قررنا المشاركة، سنعمل على تشكيل قائمة انتخابية، وسنخوض بعض الدوائر الفردية أيضًا”. ولم يحسم البرلماني السابق موقفه من المشاركة في الانتخابات المقبلة بعد.
وقال عضو الحركة أكرم إسماعيل لـ المنصة أن هناك “نشاطًا جاريًا في الدوائر الفردية، ونسعى لتشكيل قائمة من القوائم”، منتقدًا تجاهل إقرار النظام النسبي، واعتبر أن ما يحدث حاليًا “يؤكد أن هناك رغبة في إدارة الحياة السياسية بشكل منزوع من الانتخابات، ودورنا هو أن نعيد للناس إدارة حياتهم السياسية”.
وشدد إسماعيل على أن “الحركة المدنية لن تنضم إلى أي قائمة تضم الموالاة”. وأوضح أن الدوائر الفردية التي سيترشح عليها مرشحو الحركة لم تُحدد بعد، وأن الترشح سيكون بمزيج من “المرشحين الأقوياء الذين لديهم فرص، وآخرين يخوضون معارك كبيرة، بالإضافة إلى مرشحين نقدمهم للرأي العام”
وأكد إسماعيل “هذه انتخابات ميتة، ولا أحد يتحدث عنها”، مشيرًا إلى أن البيئة السياسية بالغة التعقيد، وتنتج برلمان مشابه للبرلمان الحالي. وقال إن “رسالة الانتخابات السابقة كانت واضحة: المعارضة تأتي فقط من خلال القوائم، وهو ما يفسر عدم فوز مرشحين بارزين مثل محمد فؤاد وأحمد الطنطاوي حينها”
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات